حكم استماع الرجل لمحاضرة مسجَّلة من امرأة!

السؤال

أنا رجل أستمع إلى الكثير من المحاضرات، وأريد أن أعرف ما إذا كان يجوز للرجل أن يستمع إلى محاضرة تلقيها امرأة؟.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

سماع الرجل لصوت امرأة أجنبية عنه ليس في كلامها تغنُّج ولا في قولها خضوع: ليس فيه بأس من حيث الأصل، وخاصة إذا كان في باب المباح كالبيع والشراء، أو الاستحباب كطلب العلم والسؤال في الدين، وإنما يُشترط لهذا الجواز: أن لا يكون قصد الرجل في سماع صوتها التلذذ به، ويكون آمنًا على نفسه أن لا يفتتن بها، وقد ثبتت حوادث كثيرة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم سمع الرجال فيها صوت المرأة، ولو كان ممنوعاً أن تُسمِع صوتها لرجل أجنبي لمنع منه النبي صلى الله عليه وسلم، ومن تلك الحوادث:

عَنْ عَائِشَةَ رضي الله عنها أَنَّهَا قَالَتْ: قَالَتْ فَاطِمَةُ بِنْتُ أَبِي حُبَيْشٍ لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنِّي لَا أَطْهُرُ أَفَأَدَعُ الصَّلَاةَ؟ فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم: ( إِنَّمَا ذَلِكِ عِرْقٌ وَلَيْسَ بِالْحَيْضَةِ فَإِذَا أَقْبَلَتْ الْحَيْضَةُ فَاتْرُكِي الصَّلَاةَ فَإِذَا ذَهَبَ قَدْرُهَا فَاغْسِلِي عَنْكِ الدَّمَ وَصَلِّي ).

رواه البخاري ( 314 ) ومسلم ( 333 ).

* قال الحافظ ابن حجر – رحمه الله -:

وفيه: جواز استفتاء المرأة بنفسها ومشافهتها للرجل فيما يتعلق بأحوال النساء، وجواز سماع صوتها للحاجة. ” فتح الباري ” ( 1 / 410 ).

وقد جاء مثل ذلك عن الصحابة الكرام رضي الله عنهم، ومنه:

عَنْ أَبِى جَمْرَةَ قَالَ: كُنْتُ أُتَرْجِمُ بَيْنَ يَدَي ابْنِ عَبَّاسٍ وَبَيْنَ النَّاسِ فَأَتَتْهُ امْرَأَةٌ تَسْأَلُهُ … . رواه مسلم ( 17 ).

* قال النووي – رحمه الله -:

وفي هذا دليل على جواز استفتاء المرأة الرجال الأجانب، وسماعها صوتَهم، وسماعهم صوتها, للحاجة. ” شرح مسلم ” ( 1 / 186 ).

وعلى ذلك جاءت أقوال العلماء.

ففي ” الموسوعة الفقهية ” ( 4 / 90 ):

إذا كان مبعث الأصوات هو الإنسان: فإن هذا الصوت إما أن يكون غير موزون ولا مطرب، أو يكون مطربًا.

فإن كان الصوت غير مطرب: فإما أن يكون صوت رجل أو صوت امرأة، فإن كان صوت رجل: فلا قائل بتحريم استماعه.

أما إن كان صوت امرأة: فإن كان السامع يتلذذ به، أو خاف على نفسه فتنة: حرُم عليه استماعه، وإلا فلا يحرم، ويحمل استماع الصحابة رضوان الله عليهم أصوات النساء حين محادثتهن على هذا، وليس للمرأة ترخيم الصوت وتنغيمه وتليينه؛ لما فيه من إثارة الفتنة، وذلك لقوله تعالى: ( فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَّعْرُوفًا ) الأحزاب/ 32. انتهى.

وفي ( 25 / 246 ) قالوا:

سامع صوت المرأة إن كان يتلذذ به أو خاف على نفسه فتنة: حرم عليه استماعه، وإلا فلا. انتهى.

* وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

صوت المرأة ليس بعورة، لكن المرأة تُنهى أن تخضع بالقول فيطمع الذي في قلبه مرض، بمعنى: ألا تتكلم كلامًا ليِّنًا سواء في كلماته، أو ليناً في أدائه، أو تكون حين أداء الصوت متغنجة أو ما أشبه ذلك؛ فإن هذا حرام، أما الكلام العادي فإنه ليس بحرام، وليس بعورة د. ” اللقاء الشهري ” ( 11 / السؤال رقم 17 ).

ثانيًا:

وفي الوقت نفسه نقول للأخ السائل: ما الحاجة لسماع محاضرة من امرأة؟! إن كنتَ ستجد في محاضرتها ما ليس عند غيرها فنحن نشجعك، كما تسابق الأئمة على العالمة ” بيبي بنت بنت عبد الصمد ” لسماع أحاديثها، وكما تسابقوا على ” كريمة المروزية ” لسماع صحيح البخاري منها، أما أن تستمع لمجرد الاستماع: فلا نرى ذلك لائقًا بأحد من الرجال، وهذا موقع ” طريق الإسلام ” قد احتوى للحظة كتابة هذا الجواب – 4 رجب 1431 هـ – على ( 77985 ) درسًا ومحاضرة وخطبة، وذلك لأكثر من ( 1318 ) عالماً وداعية وإمامًا وخطيبًا من مختلف دول العالم، فكم – يا تُرى – تحتاج من وقت حتى تنتهي من هذه ؟! ولتعلم أن العلماء قد منعوا من الاستماع لصوت المرأة إن كان من أجل ما يشعر به الرجل من استمتاع وراحة نفسية حين الاستماع لها ! فاحذر من هذا.

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

صوت المرأة ليس بعورة، لكن لا يجوز للرجل أن يتلذذ به، سواء كان ذلك التلذذ تلذذ شهوة جنسية، أو تلذذ استمتاع وراحة نفس، وإنما يستمع إليها بقدر ما تدعو الحاجة إليه فقط إذا كانت أجنبية منه.

” فتاوى نور على الدرب ” ( شريط رقم 161 ).

ونسأل الله أن يرزقك العلم النافع، ففي الاستماع لكلام أهل العلم خير عظيم، وقضاء للوقت فيما ينفع العبد في دينه ودنياه، كما نسأله تعالى أن يرزقك العمل بذلك العلم، وأن يجعلك هاديًا مهديًّا.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة