حكم من قال ” إن الدّين لا يحتاج إلى الرسول صلى الله عليه وسلم “؟

السؤال

ما هو حكم من قال ” إن الدين لا يحتاج إلى الرسول صلى الله عليه وسلم “؟ هل تجب مقاطعته والبراء منه؟ وإن كان هذا صحيحًا فهل يبقى البراء منه واجبًا حتى بعد توبته مما قاله أم لا؟.

الجواب

الحمد لله

لا بدَّ قبل الحكم على الكلمة وقائلها من معرفة السياق والحال التي قيلت فيه تلك الجملة، وهي في الجملة محتملة لأمور ثلاثة:

الأول: أن تكون في سياق بيان اكتمال الدين، ووضوح شرائعه وأحكامه، وأن الحجة قد أقيمت على الخلق ببعثة الرسول صلى الله عليه وسلم، وكمل الدين بجميع أحكامه بوفاته صلى الله عليه وسلم: فهنا يمكن لقائل أن يقول: إن الدين لا يحتاج للرسول صلى الله عليه وسلم أي: وجودًا بذاته، فقد أدَّى نبينا صلى الله عليه وسلم الأمانة وبلَّغ الرسالة ولحق بالرفيق الأعلى، قال تعالى ( الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسْلاَمَ دِينًا ) المائدة/ 3، وعليه: لا يستطيع أحد أن يقول إن الحجة لا تقام عليه إلا بوجود الرسول صلى الله عليه وسلم؛ لأن كلامه سيكون – حينئذٍ – لغوًا لا قيمة له.

الثاني: أن يكون القائل قصد أنه يمكن أن تصلنا رسالة الإسلام من غير شخص النبي محمد صلى الله عليه وسلم يبلغنا إياها، بل نحن نعرفها من غير واسطة، أو تهتدي إليها فطرُنا وعقولُنا دون الحاجة لإرسال رسول: فيكون القول حينئذٍ جهلاً وكذبًا؛ لأن الله تعالى لم يُبلِّغ الخلق رسالاته إلا عن طريق رسله، وقد أرسلهم عز وجل مبشرين ومنذرين ليقيم الحجة بهم على خلقه، قال تعالى ( رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلاَّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزًا حَكِيمًا ) النساء/ 165، ولا أدري كيف سيكون هذا القائل الجاهل مسلمًا من غير أن يشهد أن محمَّدًا رسول الله؟! وكيف سيأمر الله تعالى الخلق بأن يشهدوا على كون النبي محمد صلى الله عليه وسلم هو رسله إلى الناس وهو غير مبعوث بل ولا موجود؟!.

وعليه: فينبغي تعزير قائل تلك الكلمة القبيحة، وعليه التوبة من الكلام في دين الله تعالى بما لا يعلم.

الثالث: أن تكون الكلمة قد سيقت لأجل الانتقاص من قدر النبي صلى الله عليه وسلم، والحط من منزلته، أو تكون لنقض الجزء الآخر من الشهادتين وهي الشهادة لمحمد صلى الله عليه وسلم بالرسالة، فهنا تكون الكلمةُ كلمةَ كفر، ويكون قائلها كافرًا خارجًا من ملة الإسلام، وقد أجمع العلماء على انتقاص النبي صلى الله عليه وسلم وسبَّه كفر مخرج من الملة.

وكما ترى – أخي السائل – لا نستطيع الجزم بحكم قائل تلك الكلمة؛ لاختلاف أحوال قائليها ومن ثم اختلاف أحكامهم، فقد تحمل معنى صحيحًا، ومعنى باطلًا، ومعنى كفريًّا، ولا نرى لآحاد الناس أن يحكم على قائل تلك الجملة، وإنما يُترك ذلك لأهل العلم في بلد ذلك القائل، فهم يستفصلون من قائلها، ويقفون على حاله، ويحكمون بما يناسبه.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة