حكم طبع وبيع وشراء البطاقة العائلية للرسول صلى الله عليه وسلم!
السؤال
انتشرت في بعض المنتديات ” بطاقة شخصية للرسول صلى الله عليه وسلم ” تتضمن معلومات شخصية له، وعلى شكل جواز سفر! وتحتوي البطاقة العائلية على نسخة تعريفية بطريقة موجزة مبتكرة بالرسول محمد صلى الله عليه وسلم وبآله وبأهل بيته وأولاده وبناته وزوجاته وأماكن ولادتهم، وتفاصيل شخصية أخرى، ما الحكم الشرعي في ذلك؟.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
قد سبق منا التحذير من نشرات كثيرة تُسوَّق بين عامة الناس، يرى كاتبوها -كما يزعمون – أنها تحث على أخلاق أو تعرِّف بأحكام أو تدعو لمزيد تأمل في حقيقة الأشياء، وقد أسرف هؤلاء على أنفسهم بهذه النشرات، وأشغلوا العوام بتلك المبتدعات والتي يشتمل كثير منها على أنواع من الاستهانة بالشرع وأحكامه، والمتأمل من العقلاء ينفر من بعض عناوينها فضلاً عن مضامينها، فهذه نشرة بعنوان ” مكياج يدخل صاحبته الجنة إن شاء الله “! وتلك أخرى بعنوان ” بندول، علاج الذنوب ” وثالثة بعنوان ” الرقم الخاص بالملك – أي: الله جل جلاله “! وفي طيات تلك النشرات مخالفات للشرع كثيرة تبدأ من العنوان!.
وهذه النشرة موضوع السؤال لا تختلف عن سابقاتها من حيث حكمها الشرعي، ومادتها فيها تنقيص من قدر النبي صلى الله عليه وسلم ومكانته، ويمكن إجمال الملاحظات الشرعية عليها بما يأتي:
- عدم تمييز النبي صلى الله عليه وسلم عن سائر الناس بمثل هذا الإصدار، وهذا يتنافى مع أمر الله تعالى بتوقير النبي صلى الله عليه وسلم وتعظيم قدره، وها هم العلماء من سلف هذه الأمة يجعلون الترجمة للنبي صلى الله عليه وسلم وحياته بكتب خاصة وقد جعلوا لها علمًا خاصًّا يسمى ” السيرة النبوية ” فلم يترجم أحدُ للنبي صلى الله عليه وسلم في كتب التراجم كما ترجموا لعامة العلماء والنبلاء، وكل ذلك تقديرًا لمنزلة النبي صلى الله عليه وسلم والتزاماً بقوله تعالى – على أحد وجوه تفسيرها – (لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا ) النور/ 63، وقوله تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْوَاتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِّ وَلا تَجْهَرُوا لَهُ بِالْقَوْلِ كَجَهْرِ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ ) الحجرات/ 2.
* قال ابن كثير – رحمه الله -:
فهذا كله من باب الأدب في مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم والكلام معه وعنده .” تفسير ابن كثير ” ( 6 / 89 ).
وإصدار جواز سفر وبطاقة عائلية بتلك الطريقة الوارد ذِكرها في السؤال يتنافى مع الأدب معه صلى الله عليه وسلم؛ حيث جعله الكاتب لها كغيره من الناس لم يميزه بالأدب في التعامل والخطاب.
- اشتمال تلك البطاقة الشخصية على أحاديث ضعيفة ومنكرة، ومن ذلك:
أ. حديث ( ألا إِنَّ مَثَلَ أَهْلِ بَيْتِي فِيكُمْ مِثْلُ سَفِينَةِ نُوحٍ، مَنْ رَكِبَهَا نَجَا، وَمَنْ تَخَلَّفَ عَنْهَا غَرِقَ ).
* قال الهيثمي – رحمه الله -:
رواه البزار والطبراني في الثلاثة، وفي إسناد البزار: الحسن بن أبي جعفر الجعفري، وفي إسناد الطبراني: عبد الله بن داهر، وهما متروكان. ” مجمع الزوائد ” ( 9 / 265 ).
* وقال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:
وأما قوله ( مثل أهل بيتي مثل سفينة نوح ): فهذا لا يُعرف له إسناد لا صحيح، ولا هو في شيء من كتب الحديث التي يعتمد عليها، فإن كان قد رواه مثل من يروي أمثاله من حطاب الليل الذين يروون الموضوعات فهذا ما يزيده وهنًا.
” منهاج السنة النبوية ” ( 7 / 395 ).
والحديث لم يره الإمام أحمد كما زعمه كاتب تلك البطاقة!.
ب. حديث ( النُّجُومُ أَمَانٌ لأَهْلِ السَّمَاءِ، وَأَهْلُ بَيْتِي أَمَانٌ لأُهْلِ الأَرْضِ فَإِذَا ذَهَبَ أَهْلُ بَيْتي ذَهَبَ أَهْلُ الأَرْضِ ). رواه الحاكم في ” المستدرك ” ( 2 / 486 )، وعلَّق عليه الذهبي بقوله: ” قلت: أظنه موضوعًا، وعبيد – وهو ابن كثير العامري – متروك، والآفة منه “. وروي مختصرًا بأسانيد لا تصح أيضًا.
* قال ابن طاهر المقدسي – رحمه الله -:
فيه موسى بن عبيدة الربذي، منكر الحديث، وضعَّفه يحيى – أي: ابن معين .” معرفة التذكرة ” ( ص 268 ).
وانظر تفصيل الكلام على الحديث في ” سلسلة الأحاديث الضعيفة ” ( 4699 ).
والحديث لم يروه الإمام أحمد في مسنده كما زعمه كاتب البطاقة!.
ج. حديث ( أَحِبُّونِي بحُبِّ اللهِ وَأَحِبُّوا أَهْلَ بَيْتِي لِحُبِّي ).
وقد رواه الترمذي ( 3789 ) وهو حديث ضعيف.
* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:
إسناده ضعيف؛ فإن الله يُحِبُّ أن يُحبَّ لذاته وإن كانت محبته واجبة لإحسانه.
” منهاج السنة النبوية ” ( 5 / 396 ).
- اشتمال البطاقة على صور لبيت النبي صلى الله عليه وسلم الذي وُلد فيه، ومكان مولد فاطمة رضي الله عنها، ومكان مصلى النبي صلى الله عليه وسلم، ومكان اجتماعه بالوفود، وكل ذلك لا يصح ثبوته، بل هو أوهام وخيالات.
وفي مكان ولادته صلى الله عليه وسلم أربعة أقوال: فقد قيل إنه ولد في دار في شعب مشهور بشعب بني هاشم، وقيل إنه ولد في شعب بني هاشم نفسه، وقيل بالرَّدم، وقيل بعسفان، فكيف لأحدٍ أن يجزم بواحد منها والعلماء مختلفون ذلك الاختلاف؟! ومثله يقال في باقي الأشياء المصورة المثبتة من غير بيِّنة.
- ومثله يقال في تحديد يوم ميلاده، فكيف تكون بطاقة شخصية لا يُعرف على وجه التحديد مكان ميلاد صاحبها ولا تاريخه؟! وقد قيل إنه صلى الله عليه وسلم وُلد لليلتين خلتا من ربيع الأول، وقيل: في ثامن ربيع الأول، وقيل: في عاشر ربيع الأول، وقيل: في ثاني عشر ربيع الأول.
- اشتمال البطاقة على مغالطات وتحريفات كثيرة، ومنها:
أ. قول الكاتب: إصدار: ” أمين سجل يثرب “!.
والنبي صلى الله عليه وسلم وُلد في مكة قطعًا، وليس في المدينة، ثم إنه أطلق على المدينة النبوية اسم ” يثرب ” وهو من أسماء الجاهلية.
عن أبي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قال: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ( أُمِرْتُ بِقَرْيَةٍ تَأْكُلُ الْقُرَى يَقُولُونَ يَثْرِبُ وَهِيَ الْمَدِينَةُ تَنْفِي النَّاسَ كَمَا يَنْفِي الْكِيرُ خَبَثَ الْحَدِيدِ). رواه البخاري ( 1772 ) ومسلم ( 1382 ).
* قال النووي – رحمه الله -:
( يَقُولُونَ يَثْرِبُ وَهِيَ الْمَدِينَةُ ) يعنى: أن بعض الناس من المنافقين وغيرهم يسمونها ” يثرب ” وإنما اسمها ” المدينة ” و ” طابة ” و ” طيبة “، ففي هذا كراهة تسميتها ” يثرب “، وقد جاء في مسند أحمد بن حنبل حديث عن النبي صلى الله عليه وسلم في كراهة تسميتها ” يثرب “، وحكي عن عيسي بن دينار أنه قال: ” من سماها يثرب كتبت عليه خطيئة “، قالوا: وسبب كراهة تسميتها ” يثرب “: لفظ التثريب الذي هو التوبيخ والملامة، وسميت ” طيبة ” و ” طابة ” لحسن لفظهما.
وكان صلى الله عليه وسلم يحب الاسم الحسن ويكره الاسم القبيح، وأما تسميتها في القرآن ” يثرب “: فإنما هو حكاية عن قول المنافقين والذين في قلوبهم مرض. ” شرح مسلم ” ( 9 / 154 ، 155 ).
ب. وقوله: ” مسؤول الإحصاء: حذيفة بن اليمان “!.
وهو قول لا دليل عليه، وإنما كان حذيفة رضي الله عنه أمين سرِّ الرسول صلى الله عليه وسلم.
- اشتمال البطاقة على بعض عقائد التصوف، ومن أمثلته:
قول الكاتب: ” زمرة الدم : ن و ر من الله “!.
ولا وجود لهذه الزمرة في الواقع أصلًا، وإنما هو تسويق لعقيدة تصوف بالية في أن النبي صلى الله عليه وسلم مخلوق من نور.
* قال علماء اللجنة الدائمة:
اعتقاد أن الدنيا خلقت من أجل محمد صلى الله عليه وسلم، وأنه صلى الله عليه وسلم خُلق من نور: كل هذا من الغلو والكذب، فالله إنما خلق الخلق من أجل عبادته سبحانه وتعالى، قال تعالى ( وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ ) الذاريات/ 56، وقال تعالى: ( خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ ) الأنعام/ 73، والنبي صلى الله عليه وسلم بشر خُلق مما خلق منه البشر من أب وأم، قال تعالى ( قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِثْلُكُمْ ) الكهف/ 110. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد.
” فتاوى اللجنة الدائمة ” المجموعة الثانية ( 1 / 163 ، 164 ).
ثانيًا:
وقد أصدر طائفة من العلماء ولجان الفتوى تحذيرًا من نشر هذه البطاقة، ومنعوا بيعها وشراءها:
أ. فتوى للشيخ عبد الرحمن البرَّاك حفظه الله في هذه البطاقة .
* قال الشيخ – حفظه الله -:
الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله وبعد:
فقد دُفع إليَّ كتيب مصمم على شكل حفيظة نفوس، مصدره دمشق الشام، وقد تضمن التعريف بالرسول صلى الله عليه وسلم: اسمه، ونسبه، وزوجاته، وذريته، ومكان وتاريخ ولادته، وعمومته وخؤولته، وأطوار حياته صلى الله عليه وسلم، ومنزلته بين الأنبياء عليهم السلام، وضموا إلى ذلك بعض الصور والخرائط لمولده وبيته بمكة بزعمهم، وفيه محل تجارة زوجه خديجة، ومولد فاطمة، ومصلاه، ومحل استقباله الوفود كما يزعمون، وأشياء أخرى من هذا القبيل.
وأهم ما ينكر في هذا الكتاب:
أولًا: تصميمه على شكل حفيظة نفوس، ثم تطبيق مصطلحات الأحوال المدنية في التعريف بالنبي صلى الله عليه وسلم وأسرته، وهذه طريقة قبيحة؛ فيها تنقص له وإزراء بمقامه صلى الله عليه وسلم، حيث جعلوه كواحد من الناس يحتاج إلى هوية تعرف به وبانتمائه وجنسيته وديانته ومهنته وطبيعة عمله صلى الله عليه وسلم.
ومعرفة النبي صلى الله عليه وسلم أصل من أصول الدين ولكن بغير هذه الطريقة، وهذه الطريقة في التعريف بالنبي صلى الله عليه وسلم عند من يقرؤها أقرب إلى الضحك منها إلى التعظيم، وهي من مصدرها أقرب إلى السخرية.
ثانيًا: ما اشتمل عليه من الصور والخرائط المفصلة التي ما هي إلاّ دعاوى لا مستند يثبتها، ثم إن ذكرها وتحديدها يتضمن الدعوة إلى تعظيم هذه الأماكن، واعتقاد اختصاصها بفضائل لا دليل عليها، فيكون ذكرها دعوة إلى البدعة، كما أنه مشعر بنزعة تصوف أو تشيع.
ثالثًا: تضمن الكتيب ذكر آيات وأحاديث صحيحة وضعيفة في فضل أهل بيت الرسول صلى الله عليه وسلم، وهي وإن كانت حقّاً في الجملة: فإن ذكرها يدل على نزعة تشيع.
وبناء على ما تقدم: فلا يجوز نشر هذا الكتيب، بل يجب إتلاف ما وجد منه.
هذا، والله أعلم، وصلى الله على نبينا محمد وآله وصحبه وسلم.
أملاه:
الشيخ عبد الرحمن بن ناصر البراك.
22 / 3 / 1431 هـ .
http://albrrak.net/index.php?option=…7674&Itemid=25
ب. وهذه فتوى لجنة الفتوى في وزارة الأوقاف الكويتية، وقد قالوا فيها:
لا يتناسب مع مقام رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يَصدر مثل هذا الكتيب للتعريف به، تحت عنوان البطاقة العائلية ( محمد بن عبد الله صلى الله عليه وسلم ) وعلى النحو الوارد بهذا الإصدار، فقد أَمرنا الله تعالى بتعظيمه وتفخيمه وتوقيره ونصرته، وأن ندعوه بالرسالة، قال تعالى: ( لِتُؤْمِنُوا بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ وَتُسَبِّحُوهُ بُكْرَةً وَأَصِيلًا) سورة الفتح آية 9.
هذا فضلًا عما يحتوى عليه هذا الكتيب من معلومات بعضها فيه نظر، ومن أراد التعريف به صلى الله عليه وسلم: فليسلك مسلك من سبقه من العلماء بإصدار كتاب عن سيرته وشمائله وهديه صلى الله عليه وسلم، سواء كان مختصرًا أو مطولًا.
وعليه: فلا يجوز طبع هذه البطاقة العائلية ولا نشرها ولا تداولها، والله تعالى أعلم.
وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم.
http://www.islam.gov.kw/eftaa/topics/current/details.php?sdd=329&cat_id=165
ج. وقالت لجنة الفتوى في موقع ” الشبكة الإسلامية “:
فلا يخفى على كل من له أدنى علم بنصوص الشرع الحكيم أن الله تعالى قد أمر بتعظيم رسوله صلى الله عليه وسلم وتوقيره، وأنه نهى عن كل ما يحط من قدره أو ينقص من شأنه، ومن أدلة ذلك ما يلي:
أولًا: قول الله تعالى ( فَالَّذِينَ آمَنُوا بِهِ وَعَزَّرُوهُ وَنَصَرُوهُ وَاتَّبَعُوا النُّورَ الَّذِي أُنْزِلَ مَعَهُ أُولَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) الأعراف/ 157.
* قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله:
التعزير: اسم جامع لنصره وتأييده ومنعه من كل ما يؤذيه، والتوقير: اسم جامع لكل ما فيه سكينة وطمأنينة من الإجلال، وأن يعامل من التشريف والتكريم والتعظيم بما يصونه عن كل ما يخرجه عن حد الوقار.
اهـ . من كتابه ” الصارم المسلول على شاتم الرسول “.
ثانيًا: قوله سبحانه ( لا تَجْعَلُوا دُعَاءَ الرَّسُولِ بَيْنَكُمْ كَدُعَاءِ بَعْضِكُمْ بَعْضًا) النور/ 63.
قال قتادة – رحمه الله -: أمر الله أن يهاب نبيه صلى الله عليه وسلم، وأن يبجل، وأن يعظم، وأن يسود. اهـ . من ” تفسير ابن كثير “.
ثالثًا: قوله عز وجل ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا لَا تَقُولُوا رَاعِنَا وَقُولُوا انْظُرْنَا وَاسْمَعُوا وَلِلْكَافِرِينَ عَذَابٌ أَلِيمٌ ) البقرة/ 104 نقل القرطبي في تفسيره عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: كان المسلمون يقولون للنبي صلى الله عليه وسلم ” أرعنا ” على جهة الطلب والرغبة – من المراعاة – أي: التفت إلينا، وكان هذا بلسان اليهود سبًّا، أي: اسمع لا سمعت، فاغتنموها وقالوا: كنا نسبه سرًّا فالآن نسبه جهرًا، فكانوا يخاطبون بها النبي صلى الله عليه وسلم ويضحكون فيما بينهم، فسمعها سعد بن معاذ وكان يعرف لغتهم، فقال لليهود: عليكم لعنة الله! لئن سمعتها من رجل منكم يقولها للنبي صلى الله عليه وسلم لأضربن عنقه، فقالوا: أولستم تقولونها؟ فنزلت الآية، ونهوا عنها لئلّا تقتدي بها اليهود في اللفظ وتقصد المعنى الفاسد فيه. اهـ.
وبناء على هذا: فلا يجوز للمسلم أن ينتهج من الأقوال والأفعال ما لا يليق بمقام النبوة.
وهذا الكتيب المسمى ” جواز سفر الرسول صلى الله عليه وسلم ” قد علمنا أنه بطاقة تعريفية على شكل جواز السفر تعرف برسول الله صلى الله عليه وسلم وأهل بيته، وهو على فرض صحة كل المعلومات التي فيه : لا يليق استخدام نهجه كأسلوب في التعريف برسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم إننا لا نسلم بصحة كل المعلومات التي فيه، وأوضح دليل على ذلك أننا علمنا أن صاحبه وضع فيه ما أسماه ” الرقم العالمي لرسول الله محمد صلى الله عليه وسلم ” فمن أين له ذلك؟.
هذا بالإضافة إلى أن اتباع مثل هذا الأسلوب في حق رسول الله صلى الله عليه وسلم يفتح الباب على مصراعيه لمن يريد أن يتخذ من رسول الله صلى الله عليه وسلم غرضاً يجني به مالًا أو شهرة أو غير ذلك من حطام الدنيا، فما يدرينا أن يأتي يوم يخترع فيه أحدهم صورة يزعم أنها لرسول الله صلى الله عليه وسلم فيثبتها في هذا الكتيب أو غيره، ويجد من يفتيه ويسوغ له هذا الفعل ويوجد له المبررات الشرعية – حسب زعمه – … وهكذا.
فالذي نراه: عدم جواز بيع هذا الكتيب أو شراؤه أو الترويج له.
وفق الله الجميع لما يحب ويرضى.
http://islamweb.net/ver2/Fatwa/ShowFatwa.php?lang=A&Id=95170&Option=FatwaId
وهذه صور من البطاقة العائلية لمن أراد النظر فيها:
http://img73.imageshack.us/img73/8785/att2aa2.jpg
http://img73.imageshack.us/img73/6926/att4sh8.jpg
http://img73.imageshack.us/img73/8631/att5gk2.jpg
http://img405.imageshack.us/img405/244/att13hn0.jpg
والخلاصة:
لا يجوز نشر تلك البطاقة، ولا بيعها، ولا شراؤها.
والله أعلم.


