هل للزوجة حق في مال زوجها غير النفقة؟
السؤال
أصبحتُ مؤخرًا زوجةً ثانية، وسؤالي هو: إن زوجي له تجارة مع زوجته الأولى، فهل لي حقوق فيما يتعلق بالدخل؟ وما هي هذه الحقوق؟.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
تعلمين أن الله تعالى قد أباح في كتابه للزوج أن يعدِّد إلى أربع، وهو تشريع لا شك فيه الحكمة البالغة، وتعلمين أن الله تعالى قد أوجب على الزوج المعدد العدل في الأمور الظاهرة التي تستقيم بها حياته مع نسائه وحياة نسائه معه، ويمكن لكل واحدة أن تطالب بحقها في حال تقصيره فيما أوجب الله تعالى عليه، ومجالات العدل الواجب على الزوج المعدد: العدل في النفقة، وفي السكنى، وفي المبيت.
ونحن نعلم أن التزوج بأخرى قد يكون سببًا لمشكلات في بيوت الزوجية، فنوصيك بتقوى الله تعالى في السر والعلن، ونوصيك باستثمار أوقات فراغك وانشغال زوجك بزوجته الأخرى بالقيام بالطاعات التي تقربك من الله تعالى، كالصلاة والصيام وقراءة القرآن وطلب العلم، وفي حالات كثيرة يكون وجود الزوج في البيت عائقًا دون القيام بكثير من هذه الطاعات، ونرجو الله تعالى أن يوفق زوجك لأداء ما افترض الله تعالى من العدل.
ثانيًا:
ولكِ على زوجك حق النفقة للطعام والشراب واللباس وكل ما يلزمك لعيشة كريمة، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم في حجة الوداع ( فَاتَّقُوا اللَّهَ فِي النِّسَاءِ فَإِنَّكُمْ أَخَذْتُمُوهُنَّ بِأَمَانِ اللَّهِ وَاسْتَحْلَلْتُمْ فُرُوجَهُنَّ بِكَلِمَةِ اللَّهِ وَلَكُمْ عَلَيْهِنَّ أَنْ لاَ يُوطِئْنَ فُرُشَكُمْ أَحَدًا تَكْرَهُونَهُ . فَإِنْ فَعَلْنَ ذَلِكَ فَاضْرِبُوهُنَّ ضَرْبًا غَيْرَ مُبَرِّحٍ وَلَهُنَّ عَلَيْكُمْ رِزْقُهُنَّ وَكِسْوَتُهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ ) .رواه مسلم ( 1218 ).
والصحيح من أقوال العلماء أن المعتبر في قدر النفقة هو حال الزوج من حيث اليسر والعسر، قال تعالى ( لِيُنفِقْ ذُو سَعَةٍ مِّن سَعَتِهِ وَمَن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ فَلْيُنفِقْ مِمَّا آتَاهُ اللَّهُ لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا مَا آتَاهَا سَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْرًا ) الطلاق/ 7.
وعليه: فاشتغال زوجك بالتجارة مع زوجته الأولى لا يجعل لكِ مزيدًا من الحقوق الواجبة عليه أصلًا، فلا تزال نفقتك عليه واجبة، لكن إن وسَّع الله تعالى عليه بالرزق فعليه أن يوسِّع على زوجاته بما يليق بهنَّ، ولا يجوز له أن يمتنع عن النفقة على البيت إذا كان الله تعالى قد وسَّع عليه، ما لم تصل الأمور لحدِّ الإسراف، ومن باب أولى أنه لا يجوز له الإنفاق على الزوجات والبيت في الأمور المحرَّمة، فيكون من المبذِّرين.
وأما بخصوص دخله من تجارته مع زوجته الأولى: فهو له ولشركائه – زوجةً كانت أو صديقًا – وليس في الشرع ما يجعل لك نصيبًا من دخل تجارته تلك، كما لم يجعل للزوج نصيباً من دخل تجارة زوجته، وما يوجد في الدول الغربية – أو في بعضها – أن الزوجة تشارك زوجها بنصف أمواله ليس له أصل في شرعنا، وهذا الأمر المنكر هو الذي دعا إلى ترك كثير من أولئك الرجال للتزوج خشية من مشاركة زوجاتهم بأموالهم، ودعا بعضهم للطلاق، ودعا آخرين للتآمر على زوجته لقتلها، وغير ذلك من منكرات ومشكلات كانت من آثار تلك القوانين الجائرة التي تحكم للزوجة بتملك نصف ثروة زوجها، فمال الزوج له، وهي ترث ثمن ماله إن كان له ولد – منها أو من غيرها – وترث الربع في حال ليس له ولد، وهذا حقُّها الشرعي، وهو العدل الذي لا يوجد مثله في تشريعات الأرض، والزوج يرث نصف مال زوجته إن لم يكن لها ولد، ويرث ربعه إن كان لها ولد – منه أو من غيره -.
وقد اختلف العلماء في حكم عطية الزوج هل يجب العدل فيها بين نسائه أم لا، وقد نقلنا عن علماء اللجنة الدائمة وجوب العدل فيها إلا أن تطيب نفس الزوجة الأخرى بإعطائه فيجوز.
والله أعلم.


