كيف يتصرف من أعطته شركته بطاقة يانصيب هدية!

السؤال

أنا أقيم في ” كندا “، وأعمل في شركة النقل المعروفة ” فيدكس “، في مناسبة عيد الميلاد عندهم يوزّعون علينا نحن العمّال بطاقة ” يانصيب ” من النوع الذي يُقشط، فسؤالي هو: إذا ربحت تلك البطاقة هل لي باستخدام كل المال؟ أو أقضي بعض حاجتي بجزء وأتصدّق بجزء؟ أم عليّ التصدّق بكل المبلغ؟ علمًا أنّ البطاقة قد لا تربح أصلًا وقد تربح مبلغًا صغيرًا أو كبيرًا.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

لا شك أن بطاقات ” اليانصيب ” هي من الميسر – القمار -، وهو محرَّم بالنص والإجماع، قال تعالى ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصَابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ فَاجْتَنِبُوهُ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ إِنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمُ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ وَيَصُدَّكُمْ عَنْ ذِكْرِ اللَّهِ وَعَنِ الصَّلاةِ فَهَلْ أَنْتُمْ مُنْتَهُونَ ) المائدة/ 90 ، 91.

ثانيًا:

والواجب على من أهديَ له هدية محرَّمة لعينها أن يمتنع عن قبولها، وعليه مع هذا أن يبيِّن سبب امتناعه، فإن كان المُهدي مسلمًا علم الحكم الشرعي بفعله، وإن كان كافرا كان البيان له أولى ليكون ذلك وسيلة لبيان محاسن الإسلام وعظمة شرائعه.

عن ابْنِ عَبَّاسٍ أنَّ رَجُلًا أَهْدَى لِرَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم رَاوِيَةَ خَمْرٍ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ( هَلْ عَلِمْتَ أَنَّ اللَّهَ قَدْ حَرَّمَهَا ) قَالَ: لاَ، فَسَارَّ إِنْسَانًا، فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم ( بِمَ سَارَرْتَهُ ) فَقَالَ: أَمَرْتُهُ بِبَيْعِهَا، فَقَالَ ( إِنَّ الَّذِي حَرَّمَ شُرْبَهَا حَرَّمَ بَيْعَهَا ) قَالَ: فَفَتَحَ الْمَزَادَةَ حَتَّى ذَهَبَ مَا فِيهَا.

رواه مسلم ( 1579 ). ( راوية خمر ) أي: قِربة ممتلئة خمرًا.

– ( المزادة ) وهي الراوية ، سمِّيت ” راوية ” لأنها تروي صاحبها ومن معه، و ” المزادة ” لأنه يتزود فيها الماء في السفر وغيره.

ففي هذا الحديث:

  1. ردُّ النبي صلى الله عليه وسلم الهدية وكانت محرَّمة لعينها.
  2. وفيه بيان سبب ردِّه لها.
  3. وفيه بيان تحريم بيع المحرَّم لعينه.

وعليه: فإن الواجب على المسلمين العاملين في تلك الشركات رد تلك البطاقات، مع بيان أحكامها في الشريعة، ولعلَّ ذلك أن يكون مدخلًا لقلوب بعض أولئك لقبول الإسلام ديناً لهم، كما أن امتناعكم قد يزيد الثقة بكم وبأمانتكم.

فإذا لم تستطع – أخي السائل – رد بطاقتهم المحرَّمة لخجلٍ أو وَجَلٍ: فلا ينبغي لك التردد في إتلافها، ولا يجوز لك بيعها – كما سبق في الحديث -، ولا يجوز لك الانتظار حتى ترى أنها تربح أم لا.

وعلى فرَض أنك – أو غيرك – خرجت له بطاقة رابحة في ذلك الميسر المحرَّم: فإنه لا يحل له تقديمها لأخذ المال الخارج له، ولو فُرض أنَّ أحدًا قدَّم البطاقة وأخذ المال: فإنه لا يحل له شيء منه، بل يجب عليه التخلص منه في وجوه الخير المختلفة.

وانظر جواب السؤال رقم ( 148236 ) ففيه بيان حرمة الاستفادة من بطاقات اليانصيب حتى لو لم يدفع صاحبها ثمنها، ولو أعطيت له مجانًّا، أو وجدها على الأرض.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة