كيف يتصرف مع زوجته التي تأبى طاعته في ترك عملها؟ وما حكمها؟

السؤال

زوجتي امرأة موظفة، وقد طلبت منها أن تترك العمل لأني لا أريدها أن تخرج من البيت ولأني مكتفٍ، فأنا موظف في أحد المصانع – ولله الحمد -، لقد تكلمت معها مرات عديدة بهذا الخصوص ولكنها لا تطيعني وتقول إنها لن تترك عملها أبدًا.

فكيف يمكنني التعامل معها في ظل هذا الظرف على ضوء الكتاب والسنَّة؟.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

عمل زوجتك لا يخلو من حالين: إما أن يكون مُشترَطًا عليك عند العقد فيجب عليك أن توفي بشرطك وأن لا تمنعها منه، لكن بشرط أن لا يكون في عملها ما يخالف الشرع.

أو يكون عملها بعد العقد وغير مشترَط عليك فيجوز لك أن تأمرها بتركه إن كان عملها ليس فيه مخالفة للشرع، ويجب عليك أن تأمرها بتركه إن كان فيه ما يخالف شرع الله تعالى .

 

ثانيًا:

وفي حال كان عملها غير مشترَط عليك ولم يكن فيه مخالفة للشرع: فلا يحل لها معاندة أمرك، ويجب عليها تركه دون تردد؛ فطاعة الزوج واجبة، ومخالفتها له نشوز تستحق معه الإثم، ولا يحل العمل المباح في أصله للزوجة إن كان بغير إذن زوجها، وإذا كان لا يحل لها الخروج للمسجد للصلاة! أو لزيارة أهلها إلا بإذن زوجها فكيف أن تخرج كل يوم ولساعات كثيرة؟!.

وقد جعل الشرع المطهر الزوجَ راعيًا في بيته ومسئولًا عن رعيته، وقد جعل له القوامة، فيجب عليه أن يفعل ما به صلاح لرعيته.

ولا شك أن خروج المرأة للعمل ليس هو الأصل؛ لأن الشرع المطهر أوجب على أوليائها القيام بما يجب لها من نفقة وكسوة، وفي حال كانت زوجة كان ذلك منوطاً بزوجها، فلا يحل لها أن تعاند زوجها فتصر على العمل خارج بيتها، وفي خروجها من التفريط في حق البيت والزوج والأولاد ما لا يخفى على عاقل.

لذا فالنصيحة لتلك الزوجة أن تحذر من عقوبة الرب تعالى بمخالفة أمر زوجها، وعليها ترك العمل دون تردد، ويجب عليك – أيها السائل – أن تستعمل قوامتك في منعها، وننصحك بسلوك السبل الآتية:

  1. الوعظ والهجر والضرب، وهي الطرق التي دلَّ عليها قوله تعالى ( وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ) النساء/ 34.
  2. أن تكلّم أهلها للضغط عليها بترك العمل والتفرغ لبيتها وزوجها وأولادها.
  3. أو تكلِّم العاقلات من صديقاتها وصاحباتها من تستطيع منهن التأثير عليها لصدها عن قرارها باستمرارها في العمل.
  4. فإذا لم ينفع هذا ولا ذاك: فلك أن تذهب لأصحاب العمل للتكلم معهم بتسريحها منه وأنك غير موافق على عملها.
  5. وإذا لم يُجد كل ما سبق: فلك أن تهددها بالطلاق، ولك أن توقع طلقة واحدة لتوكيد الأمر وأنه حقيقة لا هزل.

وإذا لم ينفع معها كل ما سبق ذِكره: فأنت بعده بالخيار إما أن تبقيها زوجة إن رأيت في ذلك نفعًا لك ولبيتك وأولادك، ولك أن تطلقها طلاقاً نهائيّاً، ولعل الله تعالى أن يرزقك خيرًا منها.

وفي ظننا أن مثل هذه المرأة الناشز التي لم ينفع معها شيء لصدها عن استمرارها في عمل لا يرغب به زوجها: لا تستحق أن تكون زوجة لرجل عفيف صاحب مروءة يسوؤه خروجها من بيته، ويرى المصلحة في بقائها لخدمته ورعاية أولادها، وفي ظننا – أيضًا – أننا سنجد عند مثل تلك المرأة أخلاقاً سيئة أخرى لا يمكن أن تصلح الحياة معها.

والأمر إليك في اختيار الأنسب لحياتك الزوجية ولبيتك ولأولادها، ولتعلم تلك الزوجة أنها آثمة بتصرفها واستمرارها في عملها، وأنه يجوز لزوجها أن يضيِّق عليها لتختلع منه فتنازل عن مهرها كاملًا وله أن يطلب زيادة عليه، وأنه إن عجز عن ذلك فحصل لها طلاق فإنها لا تستحق مهرها؛ لأنها هي سبب الطلاق، فما تأخذه من زوجها فهو سحت.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة