هل يجوز لشركة أن تشترط على تاجر أن لا يشتري بضاعة منافسة؟
السؤال
أنا عملت عقدًا مع إحدى الشركات لمدة ثلاث سنوات وطريقة العقد هي كالتالي:
- أن تلتزم الشركة بتوفير جميع المستلزمات للمحل من بضاعة بجميع أصنافها التي تنتجها الشركة بحيث تكون لي الأولية في منتجات الشركة من الناس الآخرين والتزامات أخرى على الشركة كثيرة.
- التزامي أنا بعدم بيع بضاعة أو جلب بضاعة في المحل لشركات منافسة للشركة والتزامي بعمل الديكورات على حسابي الخاص وتجهيز المحل تجهيز كامل.
وقد التزمت بجميع الشروط من قبلي وجهزت المحل وتدينت ديون كثيرة لتجهيزه وبدأت الشركة في المماطلة وكانت لا تنزل بضاعة إلا بعد جهد مني واتصالات على المسئولين علما بأن موسمنا في رمضان.
وبعد مضي أقل من سنَة قررت الشركة تغيير العقد أو إلغائه رغمًا عنِّي، واضطررت أن أوقع على العقد الآخر ولو كان مجحفاً بالنسبة لي لأني متورط في ديون وغيره، والشركة الآن تفرض عليَّ عدم إدخال بعض أنواع البضائع وليست كلها حسب العقد الجديد، بالرغم من عدم التزامها بأولويتي في تنزيل البضائع وقلة إنتاجها حسب متطلب السوق، وأنا الآن متضرر بهذا العقد المجحف ولا أستطيع إلغاءه بسبب الديون والبضاعة الكثيرة الموجودة لدي والعائدة للشركة لأنه في حال الغائي للعقد تلزمني الشركة بتصفية كاملة.
السؤال – يا شيخ بارك الله فيك -: أنا أخشى من الحرام، وأخاف أن آكل ريالاً واحداً فيه شك، فهل يجوز لي أن أُدخل بضاعة أخرى بدون علم الشركة ولا يعتبر ذلك عدم التزام بالعقد بالرغم من أن الشركة لم تلتزم بأكثر بنود العقد وظالمة ومجحفة بحقي؟.
أيضًا: لو أني جلبت بضاعة أخرى من شركات منافسة للشركة لا يضر ذلك الشركة بشيء سوا أنها شركات منافسة لها وعدم جلبي يضرني أنا ويضر محلي؟.
الجواب
الحمد لله
ما يفعله بعض التجار من الاشتراط على الموزِّع لبضائعهم أن لا يشتري بضائع منافسة لبضائعهم هو شرط باطل؛ لما فيه من الجهالة والغرر، وقد سألْنا الشيخَ سليمان الماجد حفظه الله عن شرط التجار هذا فأجاب بفساده، بل بفساد هذه العقود!.
* قال الشيخ سليمان الماجد – حفظه الله -:
فإن صورة هذه المسألة هي أن يجري الاتفاق بين الطرفين على مدة معينة كسنَة، أو أكثر، يُعطي وكيلُ السلعة صاحبَ المحل خلالها امتيازا ببيع منتجاته، مع اشتراطه أن لا يبيع أي منتج آخر من نفس النوع لأي وكيل منافس، وذلك بمقابل يأخذه المشتري، والصورة المشهورة هي ما يكون بين محلات التموين ووكلاء تصنيع المشروبات الغازية .
ويستفيد البائع من هذا: ضمان تصريف بضاعته، وعدم منافسة الآخرين له في هذا الزمان والمكان، كما يستفيد المشتري تخفيضًا مجزيًا مقابل ذلك.
ويرد على هذا العقد أن الجهالة والغرر لا يكادان ينفكان عنه؛ فلا يوجد – فيما نعلمه من واقع السوق – اتفاق على كمية معينة؛ بل يكون طلب صاحب المحل من الوكيل مرهوناً بمقدار طلب زبائنه.
ومن أحوال الجهالة: أن السلع التي يبيعها الوكيل ذات أنواع عديدة تصل في المشروبات الغازية إلى خمسة أنواع أو أكثر، ولا يقع الاتفاق على الأعداد المبيعة من كل نوع، وقد يكون بعضها متوافرا للوكيل، أو غير متوافر.
ومما يرد عليه عدم تحقق ملك البائع للسلعة وقت البيع على الصفة التي تم عليها العقد؛ بل هي خام في مستودعاته.
كما يقال بأنه حتى لو تم العقد على مدة معينة، وعلى بضاعة موصوفة مملوكة للبائع وقت الاتفاق: فإن الجهالة والغرر حاصلان في هذا العقد؛ حيث لا يخلو الأمر من حالين:
الأولى: أن يتم تصريف السلع المحددة قبل نهاية مدة العقد؛ فيبقى صاحب المحل ممنوعاً من بيع منتجات منافسة؛ بما يفضي إلى أضرار بالغة؛ ويكون ذلك في مدة مجهولة.
الثانية: أن لا يتم تصريف السلع كلها أو بعضها خلال مدة العقد؛ فيبقى عند المسوق قدرٌ منها مجهولاً في كثرته وقلته، في الوقت الذي يكون مشمولًا بالتخفيض الكبير، لكنه غير مشمول بمدته؛ مما يؤدي بصاحب المحل إلى الجمع بين غنم التخفيض، والسلامة من غرم الامتياز؛ فيتمكن من بيع سلع أخرى يقتضي أصل العقد المنع من بيعها؛ فلا يتحقق العدل بين الطرفين في المعاوضة.
ومن مفاسد هذه العقود: أنها تفوت على المستهلك اختيار الأجود؛ لاسيما إذا كان ذلك في مجال الأدوية، أو حليب الأطفال، وسائر الأغذية.
فبناءً على ذلك: فإن أدلة الشريعة العامة وقواعدها تدل على المنع من إبرام هذه العقود، وأنها فاسدة؛ لما فيها من الغرر والجهالة الظاهرين في العقد، وقد ( نهى صَلَّى الله عَلَيْهِ وَسلم عَن بيع الْغرَر ) أخرجه مُسلم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة رضي الله عنه، والله أعلم.
http://www.salmajed.com/node/10879
وعليه: بما أنَّه قد تمَّ العقد بينك وبين تلك الشركة، وقد علمتَ حكم ما اشترطوه عليك من منعك من شراء بضاعة منافسة لهم، وقد وقع منهم مخالفة للعقد الأول بينك وبينهم وقد ماطلوا في تزويدك ببضاعتهم: فلا نرى أنه يجب عليك الالتزام بذلك الشرط المجحف، ولك أن تُحضر ما تشاء من بضاعة منافسة مباحة في الشرع، ونرى أنه لا يجوز لك أن تجدد العقد بينك وبينهم في المستقبل، أو تتفق معهم على إلغاء ذلك الشرط الباطل.
وننبه هنا: أن الموزع لبضاعة مصنع أو شركة إن كان المحل مملوكاً لذلك المصنع أو الشركة، وهم من قاموا بتجهيزه، فيكون الموزع هنا موظَّفًا عندهم، فلا يجوز له مخالفة شروطهم فيما يأمرونه بهم، وحكم هذا ليس كحكم الأخ السائل، فهو تاجر يملك محله، وهو من قام بتجهيزه، وحاله ليس كحال الموظف الذي يأتمر بأوامر أصحاب الوظيفة.
والله أعلم.


