هل يجوز للأب أو الأم بيع عقار لهما لأحد أولادهما؟ وماذا لو كان وحيدًا؟
السؤال
ورثت بيتًا من والدي، وقد قررت بيعه، وعرضت الأمر على إخوتي ورفضوا شراءه فقررتْ بنتي الوحيدة شراءه مني ولكن بدفع ثمنه على فترات وليس مرة واحدة، وقد قررت استخدام المال في سفر الحج.
فهل هناك أي موانع شرعية من بيعه لابنتي الوحيدة؟.
الجواب
الحمد لله
بيع الوالد أو الوالدة شيئًا من أملاكهما لأحد أولادهما الذكور والإناث لا يخلو من حالين:
الأولى: أن يكون البيع بعد عرض الأرض أو العقار على جميع الأولاد ليشتري منهم الأعلى سعرًا، فيتم البيع لصاحب الأعلى سعرًا، وفي هذه الحال تكون ثمة رغبة لأكثر من واحد في الشراء.
الثاني: أن تكون الرغبة في الشراء من واحد منهم، فيشتريه هذا القادر منهم، لكن يشترط هنا أن لا يكون البيع حيلة للتوصل إلى هبة محرمة، فيُطلب منه سعر أقل بكثير من سعر السوق؛ لأنه بذلك يكون الفرقُ هبةً يلزمه العدل فيه بين أولاده جميعًا، ولا مانع من تخفيض السعر لكن بشيء معقول.
وما سبق هو حكم من أراد أن يبيع شيئًا من أملاكه لأحد أولاده، أما في حال أن يكون ولد واحد – ذكرًا أو أنثى – فلا يرِد ما ذكرناه مما سبق؛ لأن المحذور في التفاضل في العطية والمحاباة في السعر ليسا موجوديْن في مسألة الأخت السائلة، فإذا تمَّ البيع للابنة بسعر السوق أو كان ثمة محاباة كبيرة، وتم البيع بالنقد أو بالأقساط: فكل ذلك لا حرج فيه ولا مانع منه، بل ويجوز لها أن تهب عقارها كله لابنتها، على أن لا يكون قصدها من الهبة الإضرار بورثتها إذا كانت لا تملك غيره من المال، وأما مع ملكها لغيره فلا حرج عليها في هبته لابنتها، وكل ذلك لم يكن من الأخت السائلة – ولله الحمد – فهي قد باعت عقارها لابنتها ولم تهبه وإنما نذكر ذلك ليكتمل الجواب لمن يطلع عليه.
والله أعلم.


