هل يجوز للزوج أن يخفي قدْر راتبه ومقدار دخله عن زوجته؟
السؤال
هل لي أن أخفي الرقم الحقيقي للمرتب عن زوجتي ؟ ليس للهو به مع امرأة أخرى، بل للقيام بواجبي تجاه والدي وأشقائي، أو أي شخص آخر أرغب في مساعدته بطريقة سرية تحفظ كرامته أمام الزوجة، لا سيما أن هناك آباء وأمهات تأبى كرامتهم أن تعرف زوجة ابنهم أنهم يتلقون مساعدة منه، كذلك للادخار والاستعانة على ما قد يحدث لا قدر الله، وقد أخبرني غير واحد أن هناك أحاديث شريفة تبيح للزوج ذلك.
الرجاء الإفادة بهذه الأحاديث إن كانت موجودة؟
الجواب
الحمد لله
تتعدد الأسباب عند الأزواج لإخفاء قدر رواتبهم ودخلهم عن زوجاتهم، وأشهر هذه الأسباب:
1. خشيتهم من كثرة طلبات الزوجة لو عرفت بوجود مال بيد زوجها أكثر من النفقة الواجبة.
2. اعتقاد بعضهم أنها من طرق إثبات الرجولة.
3. للادخار، حيث يرون أنهم أقدر على ذلك من النساء.
4. النفقة على والده أو والدته أو أحد من أهل بيته، حيث يرى بعض الرجال أنه لو علمت الزوجة بذلك فقد تحول دون إعطاء تلك النفقة أو أنها تقلل منها، وبعضهم يرى أنه من المحرج لأهله علمُ زوجة ابنهم أنه ينفق عليهم.
5. رغبة الزوج بالتصدق الشهري في سبيل كمن يُستقطع من راتبه في وجوه الخير فيخشى أن تحول الزوجة دون ذلك أو أنها تقلل منها .
وكل ذلك من الأسباب المقنعة لإخفاء الزوج راتبَه ودخلَه عن زوجته، وأفضل من ذلك : أن يُظهر الزوج قدر راتبه ومقدار دخله، ويتعاون مع زوجته على ما فيه خير دنياهم وأخراهم، من حيث الادخار والإنفاق على المحتاجين وإكرام أهله، ويكون مع ذلك ضبط للنفقات من قبَل الزوجة، ونرى أن المصارحة بحقيقة الراتب والدخل مع التعاون على الخير أفضل من الإخفاء، كما أنه قد يعتري الزوج مرض مفاجئ أو موت فلا تدري الزوجة ماذا له وماذا عليه، كما أن بعض الأزواج يموت ولا يدري أحدٌ أين خبَّأ ماله، ولو كان ثمة مصارحة وتعاون بين الزوجين لما كان لشيء من هذا أن يحصل.
أما من حيث الشرع فلم نجد في السنَّة النبوية ما يُلزم الزوجَ بإظهار قدْر دخله، ولم نجد ما يحثه على إخفائه، والمهم أنه يجب عليه أن ينفق على زوجته وبيته بالمعروف، وليس له أن يقصِّر في النفقة من أجل الادخار أو الإنفاق على غيرهم؛ فهم أولى الناس بماله وإنفاقه.
والله أعلم.


