النصح والتوجيه لمن تشك بزوجة أبيها أنها سحرتها وهي لا ترغب بزيارة والدها

السؤال

أبي متزوج من امرأة من دولة المغرب، وهي دائماً تتفاخر عندنا أنها تعمل السحر، وأن هذا الشيء عادي عندهم، المشكلة: أنه في الفترة الأخيرة صارت مشادة ومشاكل بيني وبينها، ومن بعدها وأنا من مرض إلى آخر ( الحمد الله على كل شيء)، وشككت أنها عملت لي شيئاً من السحر، وأكثر من شيخ يقول لي: أنت مسحورة، وقررت عدم الذهاب إليها ولا الكلام معها؛ صرت أخاف على زوجي وبناتي منها.

الآن أبي غضبان مني لأنني ما أزورهم في بيتهم، ويقول لي: ” أنت عاقة “، أنا خائفة أني أخسر أبي وأنه يغضب عليَّ، وأنا أريد رضا الوالدين والجنة، وأيضا أخاف على بيتي وأولادي، هل يجوز أن أقاطع أبي ولا أزوره في بيته؟ مع العلم أني أتصل عليه كل يوم، لكن هو يريدني أزوره.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

الحكم على شخص بعينه أنه قام بالسحر لا يجوز إلا بدليل بيِّن، كالإقرار، أو الشهادة عليه من ثقة بأنه فعل ذلك، ولا يحل إلقاء التهم جزافًا على الآخرين استدلالًا ببغض منه أو منافسة، بل لا بدَّ من بيِّنة شرعيَّة.

* قال الشيخ عبد الرحمن البراك – حفظه الله -:

المبتلى بالسحر، أو بما يظن أن سحر، لا طريق إلى اكتشاف الساحر الذي سحره أو دبره له السحر إلا بإقراره، أو ببينة تشهد بأن فلانا عملا سحراً لفلان، أو سعى إلى من يسحره، وأما مجرد الظنون، والقرائن الضعيفة : فلا يجوز أن يعوّل عليها، فلا يجوز أن يعتمد على هذه الظنون والأوهام بلا برهان تؤدي إلى ظلم المتهم، كما لا يجوز الاعتماد في هذا على أخبار الجن الذين في بعض المصروعين، كما لو قال بعضهم إنه مربوط بسحر من فلان أو فلان؛ فإن الجن الذي في الملموس فاسق أو كافر، فلا يجوز تصديقه إذا قال: إن فلانًا عمل سحرًا لفلان، فإن قوله ليس بحجة، فالواجب الحذر من الانسياق مع الظنون وأقوال فسقة الجن، أو السحرة، فإن من السحرة من يخبر بمحل السحر وبمن قال به وهو يعتمد في ذلك على أخبار الشياطين، أو يكون كذاباً يقول ذلك من عند نفسه، وعلى كل حال فالجزم بتعيين الساحر بأنه هو الذي قام وعمل السحر لذلك المبتلى من أصعب الأشياء ولا حول ولا قوة إلا بالله .

http://208.43.7.207/index2.php?option=com_ftawa2&task=view&id=2132&pop=1&page=

وعليه: فاتهامك زوجة والدك بأنها سحرتك أو أعانت على سحرك: مما لا يجوز لك ادعاؤه إلا أن تقرَّ بأنها هي من فعلت ذلك، أو يشهد عليها الشهود الثقات أنها سحرتك، وقد يكون قولها بأنها تعمل السحر من باب حماية نفسها كونها غريبة في بلد غريب، وأما انتشار السحر في المغرب فلا يُنكر، لكن هذا لا يعني أن كل واحد منهم ساحر!.

ثانيًا:

وقد يكون ما تعانين منه ليس هو من آثار السحر، فقد لا تكونين مسحورة أصلاً، وإنما هي أعراض أمراض بدنية أو نفسية، فعليك – قبل كل شيء – فحص نفسك عند طبيبة موثوقة لتقفي على حقيقة الحال من حيث الأمراض العضوية، ثم إن لم تكوني مريضة ببدنك فليس لك الجزم أنك مسحورة، بل قد تكون هذه آثار عين حاسدة.

ثالثًا:

وإذا كنتِ فعلًا مسحورة – ويتبين هذا بقراءة أخت موثوقة الرقية الشرعية – فإنه لا ينفعك هجران والدك وعدم زيارته؛ لأن الأمر وقع وانتهى – ولا نظنه كذلك .

وإن كنتِ غير مسحورة – وهذا ما نظنه – فبإمكانك زيارة والدك من غير خوف ولا وجل من زوجته؛ لأنه بإمكانك اتخاذ سبُل الوقاية من السحر بأمرين: أحدهما حسي والآخر معنوي، أما الحسِّي: فهو التصبح بسبع تمرات تأكلينها على الريق يوم زيارتك والدك، وقد أخبر النبي صلى الله عليه وسلم بفعالية هذا الأمر للوقاية من السحر.

عَن سعد بن أبي وقاص رضي الله عنه قال: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: ( مَنْ تَصَبَّحَ بِسَبْعِ تَمَرَاتٍ عَجْوَةً لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ الْيَوْمَ سُمٌّ وَلَا سِحْرٌ ).

رواه البخاري ( 5130 ) ومسلم ( 2047 ).

وأما الأمر المعنوي: فهو قراءة الأذكار الشرعية والتي يحفظ الله تعالى بها عباده الذاكرين بها.

وما قلناه لكِ يدخل معك فيه وزوجك وأولادك، فيتصبح من أراد الذهاب معك لوالدك بسبع تمرات على الريق، ويقرءون الأذكار الشرعية، ثم تستعينون بالله ربكم في دفع أذى أهل الشر والسوء.

كما أنه بإمكانك زيارة والدك في وقت لا تكون فيه زوجته موجودة عنده، ويمكن التنسيق مع والدك بهذا الشأن، فتجمعين بذلك بين زيارته وبين البُعد عن المشكلات مع زوجته ومنها.

وبكل حال: نرى أن تحرصي على زيارة والدك إن أذن لك زوجك، وتتخذين سبل الوقاية من شر زوجته وكيدها، ولا تقطعي الصلة مع والدك ولتظلي مواصلة لبره والإحسان إليه بالقول والعمل.

ولا يجوز لوالدك إجبارك على برِّ زوجته والإحسان إليها؛ فهي ليست من أرحامك ولا من أقربائك.

ونسأل الله تعالى أن يوفقكِ لما فيه رضاه، وأن يشفيك شفاء لا يغادر سقمًا، وأن يهدي زوجة والدك لطاعة ربها والعمل لمرضاته.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة