ما هي صفات المهدي المميِّزة له عن غيره؟
السؤال
قد لا يخفى عليكم أن من علامات الساعة الكبرى ظهور المهدي المنتظر، فما هي صفاته المميزة غير أن اسمه يطابق اسم النبي عليه أفضل الصلاة وأتم التسليم وأنه من أبناء فاطمة رضي الله عنها؟ً.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
ننبه الأخ السائل إلى أن خروج ” المهدي ” ليس من علامات الساعة الكبرى، بل يقع نهاية علامات الصغرى، فهو علامة ” وسطى ” بين الصغرى والكبرى.
ثانيًا:
وننبه الأخ السائل أيضاً إلى أن إطلاق لفظ ” المنتظر ” على المهدي خلاف الأولى؛ فأهل السنَّة لا ينتظرون المهدي وإنما يفعل ذلك الرافضة، وأهل السنَّة لا يدعون الله تعالى بأن يُخرج المهدي، فمصطلح ” المهدي المنتظر ” لا نرى جواز استعماله وإن استعمله أفاضل من العلماء قديمًا وحديثًا، ودعاء الله بأن يخرج المهدي لا يُعرف عن أحد من أهل السنَّة.
والمهدي عند أهل السنَّة ليس هو المهدي عند الرافضة، ولكننا ننبه إلى عدم مشابهتهم في اعتقادهم وأقوالهم.
* قال ابن القيم – رحمه الله -:
وأما الرافضة الإمامية فلهم قول رابع وهو: أن المهدي هو محمد بن الحسن العسكري المنتظر من ولد الحسين بن علي لا من ولد الحسن، الحاضر في الأمصار الغائب عن الأبصار، الذي يورث العصا ويختم الفضا، دخل سرداب سامراء طفلًا صغيرًا مِن أكثر من خمس مئة سنة – توفي ابن القيم عام 751 هـ – فلم تره بعد ذلك عين ولم يحس فيه بخبر ولا أثر .
وهم ينتظرونه كل يوم يقفون بالخيل على باب السرداب ويصيحون به أن يخرج إليهم أخرج يا مولانا اخرج يا مولانا، ثم يرجعون بالخيبة والحرمان فهذا دأبهم ودأبه.
ولقد أحسن من قال :
ما آن للسرداب أن يلد الذي كلمتموه بجهلكم ما آنا
فعلى عقولكم العفاء فإنكم ثلثتم العنقاء والغيلانا
ولقد أصبح هؤلاء عارًا على بني آدم وضحكة يسخر منها كل عاقل .
” المنار المنيف ” ( ص 152 ، 153 ).
* وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:
أما كلمة ” المهدي المُنتظر “: فهذا هو مهدي الرافضة الذي يدَّعون أنه في سرداب في العراق، وأنه حي، وأنه ينتظر الفرَج، وأنه سوف يخرج، وجهَّالهم – كما نقل عنهم السفَّاريني رحمه الله – يخرجون في صباح كل يوم عند هذا السرداب ومعهم فرس ورمح وماء وعسل وخبز، كل يوم، يقولون: ننتظر خروجه في هذا الصباح من أجل أن يفطر بالخبز العسل والماء، ثم يركب الفرس برمحه ويخرج إلى الناس يقاتل الظلمة؛ لأن عندهم – أو كثير منهم – أن كل الناس ظالمون، حتى أبو بكر وعمر رضي الله عنهما ظلمة في رأيهم، يقولون: إنهم ظَلموا عليَّ بن أبي طالب رضي الله عنه فأخذوا منه الخلافة واغتصبوها منه، فهم ظلمة وليسوا خلفاء، الخليفة المستحق للخلافة هو علي بن أبي طالب رضي الله عنه ..
فإرداف كلمة ” المُنتظر ” بكلمة ” المهدي ” هذه مأخوذة عن الرافضة.
ونحن نقول: إن هذا المهدي – أعني: مهدي أهل السنَّة لا مهدي الرافضة – سوف يخرج إذا اقتضت حكمة الله تعالى ذلك بحيث تُملأ الأرض ظلمًا وجورًا.
والذي يقول: ” اللهم أخرجه “: فيه رائحة من الرفض؛ لأنه يعتقد الآن أن الأرض مملوءة ظلمًا وجورًا، والأرض الآن – والحمد لله – ليست مملوءة ظلمًا وجورًا، الأرض الآن فيها أناس يحكمون بالعدل، ويقضون بالحق، ويقيمون الشريعة بحسب المستطاع، سواء كانوا من أفراد الشعوب أو من حكام الشعوب، وهذا أمر يعرفه كل واحد، بل إن الناس اليوم ولا سيما الشعوب خير منهم بالأمس ….
السائل:
بعض المتقدمين من العلماء يطلق ” المُنتظر ” على ” المهدي “؟.
الشيخ: لا يصح هذا، نقول ” المهدي ” كما جاء في الحديث فقط، ولا نقول: ” المنتظر “. ” لقاء الباب المفتوح ” ( 53 / السؤال 3 ).
ثالثًا:
وأما صفات المهدي المتعلقة باسمه ونسبه وخَلْقه وخُلُقه ومدة بقائه وشيء من حاله: فقد جمعناها في جواب سابق، ونحن نذكرها هنا مع بعض الإضافات اليسيرة.
أ. أنه مِن ولد فاطمة ابنة النبي صلى اله عليه وسلم، ومِن ذرية الحسن بن علي رضي الله عنه، واسمه محمد بن عبد الله.
ب. أنه يخرج في آخر الزمان، مصاحبًا لنزول عيسى عليه السلام، ومقتل الدجال.
* قال الشيخ عبد المحسن العبَّاد – حفظه الله -:
فالمهدي عند أهل السنَّة لا يعدو كونه إمامًا من أئمة المسلمين الذين ينشرون العدل ويطبقون شريعة الإسلام، يولد في آخر الزمان ويتولى إمرة المسلمين، ويكون خروج الدجال ونزول عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام من السماء في زمانه.
” الرد على من كذب بالأحاديث الصحيحة الواردة في المهدي ” ( ص 8 ، 9 ).
ت. أنه يملأ الأرض قسطًا وعدلًا، كما ملأت جورًا وظلمًا.
ث. يمكث سبعًا، أو ثمانيًا من السنين؛ وتكثر الخيرات في زمنه.
ج. ينصر الله به الإسلامَ، والمسلمين، وتكون العزة في الأرض لأهل الإسلام.
ح. وَصَفَه النبي صلى الله عليه وسلم بأنه أَجْلَى الْجَبْهَةِ ( انحسار الشَّعر عن مقدّمة الجبهة )، أَقْنَى الأَنْفِ ( أي: أنفه طويل رقيق في وسطه حدب ).
خ . يعتصم بالبيت الحرام، ويغزوه جيشٌ يُخسف به بين مكة والمدينة.
د. وهو لا يدَّعي المهدية لنفسه, وإنما الناس يبايعونه لدلائل يرونها فيه.
عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ:
( يَكُونُ اخْتِلَافٌ عِنْدَ مَوْتِ خَلِيفَةٍ، فَيَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ هَارِبًا إِلَى مَكَّةَ، فَيَأْتِيهِ نَاسٌ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ فَيُخْرِجُونَهُ وَهُوَ كَارِهٌ، فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ، وَيُبْعَثُ إِلَيْهِ بَعْثٌ مِنْ أَهْلِ الشَّامِ فَيُخْسَفُ بِهِمْ بِالْبَيْدَاءِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، فَإِذَا رَأَى النَّاسُ ذَلِكَ أَتَاهُ أَبْدَالُ الشَّامِ، وَعَصَائِبُ أَهْلِ الْعِرَاقِ ، فَيُبَايِعُونَهُ بَيْنَ الرُّكْنِ وَالْمَقَامِ … ) إلى آخر الحديث. رواه أبو داود ( 4286 ) وصححه ابن حبان في ” صحيحه ” ( 15 / 158)، وحسَّنه ابن القيم في ” المنار المنيف ” ( 145 ). والحديث ضعفه الألباني في ” السلسلة الضعيفة ” ( 1965 ).
* قال الشيخ حمود التويجري – رحمه الله -:
إن المهدي لا يطلب الأمر لنفسه ابتداء مدعيًّا أنه المهدي كما يفعل ذلك المدعون للمهدية كذبًا وزورًا، وإنما يأتيه ناس من أهل مكة فيخرجونه وهو كاره فيبايعونه، ثم يسميه الناس بعد ذلك بالمهدي؛ لما يرون من صلاحه وعدله وإزالته للجور والظلم. ” الاحتجاج بالأثر على من أنكر المهدي المنتظر! ” ( ص 302 ).
* قال الشيخ محمد بن إسماعيل – حفظه الله -:
فليس في الأحاديث الثابتة ما يدل على أن المهدي سوف يطالب الناس بالإقرار بمهديته، أو يمتحنهم على ذلك ويقهرهم فضلًا عن تكفيرهم واستباحة دمائهم، وليس التصديق بأن فلان هو المهدي من أركان الدين حتى يأثم من لم يصدق. ” المهدي ” ( ص 575 ).
ذ. يصلي خلفه عيسى عليه السلام.
عن ابن سيرين قال: المهدي من هذه الأمة وهو الذي يؤم عيسى ابن مريم عليهما السلام. ” مصنف ابن أبي شيبة ” ( 15 / 198 ).
* قال ابن حجر – رحمه الله -:
وقال أبُو الْحَسَن الْخَسْعِيّ الْآبِدِيّ في ” مناقب الشافعي “: تواترت الأخبار بأن المهدي من هذه الأمة، وأن عيسى يصلي خلفه، ذكر ذلك ردًّا للحديث الذي أخرجه بن ماجه عن أنس وفيه: ( ولا مهدي إلا عيسى ).
” فتح الباري ” ( 6 / 493 ، 494 ).
فمن لم تتحقق فيه الصفات الثابتة بالسنَّة الصحيحة وادّعى أنه المهدي فهو من جملة الكذَّابين.
* قال علماء اللجنة الدائمة:
ولا يجوز لأحدٍ أن يجزم بأن فلان ابن فلان هو المهدي حتى تتوافر العلامات التي بيَّنها النبي صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الصحيحة وأهمها ما ذكرنا وهو كونه ( يملأ الأرض عدلًا وقسطًا ) الحديث.
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 3 / 142 ).
والله أعلم.


