مقدار ما يقرأ الإمام في التراويح وحكم تخصيص سورة الإخلاص في الركعة الثانية

السؤال

ما حكم الإصرار على قراءة ” سورة الإخلاص ” في الركعة الثانية في كل صلاة من التراويح؟.

الجواب

الحمد لله

أما صلاة النبي صلى الله عليه وسلم في القيام فقد وصفتها عائشة رضي الله عنها في كلمتين اثنتين ” الطول والحُسن ” فقد قالت ” فلا تسل عن طولهن وحُسنهن” – متفق عليه -، وأما هدي أصحابه رضي الله عنهم ومن تبعهم بإحسان فقريب منه، وقد سمِّيت صلاة القيام بـ ” التراويح ” لأنهم كانوا يرتاحون بعد كل أربع ركعات من شدة تعبهم في القيام ، وإننا لنعجب ممن يتعب في صلاة القيام في هذه الأيام لا من طول القيام والركوع والسجود بل من سرعة الهبوط والنزول في صلاته!.

* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

كثير من إخواننا أئمة المساجد يسرعون في التراويح في الركوع والسجود إسراعًا عظيمًا، يخل بالصلاة ويشق على الضعفاء من المأمومين، وربما أسرع بعضهم إسراعاً يخل بالطمأنينة التي هي ركن من أركان الصلاة، ولا صلاة بلا طمأنينة، وإذا لم يخل بالطمأنينة فإنه يخل بمتابعة المأمومين إذ لا يمكنهم المتابعة التامة مع هذه السرعة، وقد قال أهل العلم رحمهم الله: ” إنه يكره للإمام أن يسرع سرعة تمنع المأمومين فعل ما يسن “، فكيف وهي قد تمنعه فعل ما يجب؟!.

فنصيحتي لهؤلاء الأئمة: أن يتقوا الله تعالى في أنفسهم وفيمن خلفهم من المسلمين، وأن يؤدوا تراويحهم بطمأنينة، وأن يعلموا أنهم في صلاتهم بين يدي مولاهم يتقربون إليه بتلاوة كلامه وتكبيره وتعظيمه والثناء عليه ودعائه بما يحبون من خيري الدنيا والآخرة، وهم على خير إذا زاد الوقت عليهم ربع ساعة أو نحوها، والأمر يسير، ولله الحمد. ” مجموع فتاوى الشيخ العثيمين ” ( 19 / 19 ).

وليُعلم أن التزام بعض الأئمة لقراءة سورة الإخلاص في الركعة الثانية ليس حبًّا لها كفعل ذاك الصحابي الجليل الذي كان يقرؤها دوما في الركعة الثانية من صلاة الفرض بل إنهم يقرؤونها في الركعة الثانية للدلالة على أنه في هذه الركعة؛ وذلك بسبب سرعته في الصلاة، فهو لا يعلم هل هي الركعة الأولى أم الثانية! فاخترعوا هذه الطريقة ليُعلموا أنفسهم أي ركعة هي هذه التي وصلوا لها، والله المستعان.

وكل من يعلم سبب تخصيص سورة الإخلاص في الركعة الثانية ويعلم معه هدي النبي صلى الله عليه وسلم في القيام ليجزم بمخالفة أولئك الأئمة للهدي النبوي، ويجزم بعدم جواز فعلهم ذاك، وأن عليهم أن يقرؤوا ما تيسر من القرآن بطمأنينة وتؤدة، وأن لا يسابقوا بعضهم بعضًا بالقراءة أيهم أنهاها أولًا، وأن لا يجعلوا من قراءتهم مجالًا للسخرية بكتاب الله من حيث قراءة ما لم يكتمل من المعنى أو من السرعة التي جعلت من صلاتهم مجالاً للسخرية بكتاب الله وبالصلاة.

ومراعاة أحوال الناس ومراعاة الليالي القصيرة أمر تفطن له علماء هذه الأمة وأوصوا الأئمة بمراعاته.

* قال ابن قدامة – رحمه الله -:

قال أحمد رحمه الله: يقرأ بالقوم في شهر رمضان ما يخف على الناس ولا يشق عليهم ولا سيما في الليالي، والأمر على ما يحتمله الناس.

وقال القاضي: لا يستحب النقصان عن ختمة في الشهر ليسمع الناس جميع القرآن ولا يزيد على ختمة كراهية المشقة على من خلفه.

والتقدير بحال الناس أولى؛ فإنه لو اتفق جماعة يرضون بالتطويل ويختارونه كان أفضل، كما روى أبو ذر قال: ” قمنا مع النبي صلى الله عليه وسلم حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح – يعني: السحور – “، وقد كان السلف يطيلون الصلاة حتى قال بعضهم: كانوا إذا انصرفوا يستعجلون خدمهم بالطعام مخافة طلوع الفجر وكان القارئ يقرأ بالمائتين. ” المغني ” ( 1 / 833 ).

لكن هذا التخفيف ومراعاة أحوال الناس لا يعني قراءة آية في الركعة! ولا آيات غير مكتملات المعنى، بل هو أقرب إلى العبث.

قال ميمون بن مهران رحمه الله: أدركت القارئ إذا قرأ خمسين آية قالوا : إنه ليخفف، وأدركت القرَّاء في رمضان يقرءون القصة كلها قصرت أو طالت، فأما اليوم فإني أقشعر من قراءة أحدهم، يقرأ: ( وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ ) البقرة/ 11، ثم يقرأ في الركعة الأخرى: ( غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلا الضَّالِّينَ ) الفاتحة/ 7، ( أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ ) البقرة/ 12. ” مختصر قيام الليل ” لمحمد بن نصر المروزي ( ص 224 ).

وإذا جاءت السور ذوات الآيات قليلة الكلمات فإن الأصل في الإمام أن يزيد في قراءته لا أن يبقي القدْر على ما هو عليه، وعلى الأقل حتى يكتمل المعنى عند السامع.

عن عبد الرحمن بن القاسم رحمه الله قال: سئل مالك عن قيام رمضان، بكم يقرأ القارئ؟ قال: بعشر عشر، فإذا جاءت السور الخفيفة فليزدد، مثل ” الصافات “، و ” طسم “، فقيل له: خمس؟ قال: بل عشر آيات.

” مختصر قيام الليل ” للمروزي ( ص 224 ).

* قال علماء اللجنة الدائمة:

وعلى ذلك: فالمشروع للإمام في صلاة التراويح أن يطيل القراءة إطالة لا تشق على المأمومين وإلا فليقرأ جملة آيات في ركعة، أما أن يقتصر في كل ركعة على قراءة آية أو آيتين: فالأفضل تركه؛ لأن فيه تفويت سماع الكثير من القرآن على المأمومين وحرمانًا لهم من الأجر والثواب، وعلى أئمة المساجد أن يتقوا الله في صلاتهم، وأن يكونوا ناصحين لإخوانهم المأمومين، مرغِّبين لهم في الصلاة، مجتهدين في إيصال الخير إليهم. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” المجموعة الثانية ( 6 / 86 ).

ولذلك فإن على الأئمة أن يتقوا الله في قراءتهم في التراويح، وأن لا يتخذوا آيات الله هزوا بقراءة آيات لا يكتمل معناها – مع سرعة في الصلاة -، وكذا أن لا يخصوا الركعة الثانية بقراءة سورة الإخلاص.

* سئل علماء اللجنة الدائمة:

هناك بعض أئمة المساجد يقرءون في صلاة التراويح بعد الفاتحة من طوال السور أو أوسطها في الركعة الأولى وفي الركعة الثانية يقرءون بعد الفاتحة سورة الإخلاص ويفعلون هذا باستمرار فهل هذا الفعل جائز مع أن بعد كل أربع ركعات يقولون دعاء جماعيًّا مثل قولهم ” اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عنا ” فما رأي سماحتكم على هذا الفعل؟.

فأجابوا:

الأفضل في صلاة التراويح أن يبدأ القرآن من أوله ويستمر حتى يختمه في آخر الشهر كما كان الصحابة رضي الله عنهم يفعلون ذلك، وإن اقتصر على قراءة بعض القرآن: جاز ذلك، لكن لا يخصص سوراً معينة لا يقرأ إلا بها، ولا يجوز الدعاء الجماعي بعد كل أربع ركعات؛ لأن هذا بدعة حيث لا دليل عليه من الكتاب والسنة. الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ بكر أبو زيد. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” المجموعة الثانية ( 6 / 84 ، 85 ).

* وسئل الشيخ عمر سليمان الأشقر – حفظه الله -:

ما حكم الاستمرار على قراءة سورة الإخلاص في الركعة الثانية من صلاة التراويح؟.

فأجاب:

الاستمرار عليها ليس من هدي الرسول صلى الله عليه وسلم، ولا من هدي الصحابة.  ” أسئلة حول رمضان “.

http://audio.islamweb.net/audio/index.php?page=FullContent&audioid=175728

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة