أقسم أن لا يشاهد أفلامًا ثم شاهد فيلمًا ناسيًا فهل تلزمه كفارة؟ وكيف يترك مشاهدتها؟

السؤال

أقسمتُ أن لا أشاهد أفلامًا، ولكن لم أحدد أي نوع من الأفلام، وبعد عام شاهدتُ فيلمًا ليس سيئًا ولا خليعًا، ونسيتُ القَسَم ( ورأيتُ أني لم أشاهد فيلمًا سيئًا ) لذا فما هي الكفارة؟ وبالنسبة فيما بعد فهل الحنث في القسم كبيرة من الكبائر؟ وكيف أستطيع التوقف عن هذه الخطيئة؟.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

يجب أن تعلم أن المنع من مشاهدة الأفلام المحرَّمة لا يحتاج لحلف يمين حتى يمتنع المسلم عن مشاهدتها؛ لما فيها مما يحرم مشاهدته أو يحرم سماعه، ويستوي في ذلك الأفلام العاطفية والبوليسية والعلمية والوثائقية، العربية منها والأجنبية.

وغني عن البيان حكم مشاهدة الأفلام الجنسية؛ فإن تلك الأفلام تتنافى مع الفطرة والذوق والعقل فضلًا عن منافاتها للشرع المطهر.

ثانيًا:

وحلفك أن لا تشاهد فيلمًا إما أن يراد به العموم فلا يحل لك مشاهدة أي نوع من الأفلام، وإما أن يراد به نوع معين فهذا يرجع إلى نيتك وقصدك.

وفي الحالة الأولى : إن كان ما شاهدتَه فيه ما هو منكر وحرام: فإنك تأثم على المشاهدة، ويلزمك كفارة يمين لحنثك في القسم.

وفي الحالة الثانية: إن كان ما شاهدته فيه ما هو منكر وحرام: فإنك تأثم على المشاهدة، وليس عليك كفارة إن كان الذي شاهدته غير الذي نويت الامتناع عن مشاهدته، وإن كان ما شاهدته هو الذي نويته في قسمك: فتلزمك كفارة يمين.

وليُعلم أن من حلف على فعل واجب أو ترك محرَّم: حرم حنثه في يمينه.

ثالثًا:

والإثم الذي يصاحب مشاهدة الأفلام التي تحتوي على منكرات مرئية ومسموعة يحصل لصاحبه سواء حلف على عدم المشاهدة أم لم يحلف، وسواء كان متذكراً ليمينه أمن غير متذكر، إلا أن كفارة اليمين لا تلزم من حلف إلا إن كان ذاكراً ليمينه، أما مع النسيان: فيُرجى أن لا يكون في مشاهدته حنث ليمينه وعليه فلا يكون عليه كفارة يمين، لكنه يُلزم بالتوقف مباشرة متى تذكر حلفه لليمين، فلا يحنث الحالف الحانث في يمينه حتى يكون مختارًا ذاكرًا.

* قال ابن قدامة – رحمه الله -:

قال – أي: الخِرَقي -: ( وإن فعله ناسيًا: فلا شيء عليه إذا كانت اليمين بغير الطلاق والعتاق ).

وجملة ذلك: أن من حلف أن لا يفعل شيئًا ففعله ناسيًا: فلا كفارة عليه، نقله عن أحمد: الجماعة، إلا في الطلاق والعتاق، فإنه يحنث، هذا ظاهر المذهب، واختاره الخلال وصاحبه، وهو قول أبي عبيد… وهو ظاهر مذهب الشافعي; لقوله تعالى ( وليس عليكم جناح فيما أخطأتم به ولكن ما تعمدت قلوبكم )، وقال النبي صلى الله عليه وسلم ( إن الله تجاوز لأمتي عن الخطأ والنسيان وما استكرهوا عليه )، ولأنه غير قاصد للمخالفة، فلم يحنث، كالنائم والمجنون.

ولنا: على أن الكفارة لا تجب في اليمين المكفرة ما تقدم، ولأنها تجب لرفع الإثم، ولا إثم على الناسي. ” المغني شرح مختصر الخرقي ” ( 9 / 391 ) باختصار.

* وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

قوله ( ذاكرًا ) وضده الناسي، مثل قوله: والله لا أطالع في هذا الكتاب اليوم، ثم نسي وطالع فيه، فليس عليه شيء؛ لأنه ناسٍ، ولكن متى زال العذر وهو الإكراه في المسألة الأولى والنسيان في الثانية: فإنه يجب عليه التخلي وإلاَّ حنث؛ لأن العذر إذا زال: زال موجَبُه.

قوله ” فإن فعله مكرها أو ناسيًا فلا كفارة ” لكن متى زال العذر وأقام بعده: حنث.

” الشرح الممتع على زاد المستقنع ” ( 15 / 137 ، 138 ).

رابعًا:

أما بخصوص سبل التخلص من مشاهدة الأفلام: فيمكنك تحقيق ذلك بأشياء ذكرها أهل العلم والتربية، منها:

  1. الوقوف على الحكم الشرعي، وقد سبق ذِكره والإحالة عليه في أجوبة كثيرة.
2. استحضار رقابة الله جل وعلا، فهو يعلم السرَّ وأخفى، وقد سئل بعض السلف عمَّا يستعان به في غض البصر عن الحرام، فقال: ” بعلمك أن نظر الله إليك أسرع من نظرك إلى المنظور إليه “.
  1. صحبة الصالحين، يذكرونك إذا نسيت، وينبهونك إذا غفلت، وهم الأخلاء أصحاب الحب في الله الذين يجمعك وإياهم طاعة الله تعالى، قال تعالى ( الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ ) الزخرف/ 67، وهم الجليس الصالح الذي شبَّهه النبي صلى الله عليه بحامل المسك، فعن أبي موسى الأشعري رضي الله عنه قال : قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: ( مَثَلُ الْجَلِيسِ الصَّالِحِ وَالْجَلِيسِ السَّوْءِ كَمَثَلِ صَاحِبِ الْمِسْكِ وَكِيرِ الْحَدَّادِ لَا يَعْدَمُكَ مِنْ صَاحِبِ الْمِسْكِ إِمَّا تَشْتَرِيهِ أَوْ تَجِدُ رِيحَهُ وَكِيرُ الْحَدَّادِ يُحْرِقُ بَدَنَكَ أَوْ ثَوْبَكَ أَوْ تَجِدُ مِنْهُ رِيحًا خَبِيثَةً ) رواه البخاري ( 1995 ) ومسلم ( 2628 ).
4. إشغال نفسك بالنافع لك في دينك ودنياك، فيكون لك ورد يومي لقراءة وحفظ كتاب الله عز وجل، ويكون لك مشاركة في الاطلاع على كتب أهل العلم والسماع لهم، ويكون لك انشغال بمهنة مفيدة وخدمة للناس وللمجتمع.
5. الزواج، وهو وصية النبي صلى الله عليه وسلم لغض البصر وحفظ الفرج، حيث قال ( يَا مَعْشَرَ الشَّبَابِ مَنْ اسْتَطَاعَ الْبَاءَةَ فَلْيَتَزَوَّجْ ؛ فَإِنَّهُ أَغَضُّ لِلْبَصَرِ وَأَحْصَنُ لِلْفَرْجِ وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ فَعَلَيْهِ بِالصَّوْمِ فَإِنَّهُ لَهُ وِجَاءٌ ). رواه البخاري ( 4779 ) ومسلم ( 1400 ).
  1. ملازمة الدعاء أن يعينك الله ويوفقك ويسددك ويطهر سمك وبصرك، فنعم ما يفعل العبد للتخلص من شرور النفس بعد الأخذ بالأسباب أن يلجأ لربه تعالى ليعينه على هذا وأن ييسر أمره ويطهر جوارحه.

 

– ونسأل الله تعالى أن يوفقك لما يحب ويرضى.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة