ما حكم النظر إلى وجوه النساء المتحجبات؟
السؤال
أعيش في منطقة فيها الكثير من الفتيات المتحجبات، وقد تدعو الحاجة إلى أن أتحدث مع إحداهن من حين لآخر، فهل يمكنني النظر في وجوههن عند الحديث معهن أم أنَّ غض البصر واجب حتى وإن كنّ متحجبات؟.
الجواب
الحمد لله
أمرَ الله تعالى الرجالَ بغضِّ البصر عن المحرَّمات التي لا يحل لهم النظر إليها، ومن المحرَّمات عليهم: النظر إلى النساء الأجنبيات، كما أمر النساءَ بالأمر نفسِه أن يغضضن أبصارهن عما حرَّم الله تعالى، ومن المحرَّم عليهن: النظر إلى الرجال الأجانب، قال الله تعالى ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ. وَقُلْ لِلْمُؤْمِنَاتِ يَغْضُضْنَ مِنْ أَبْصَارِهِنَّ وَيَحْفَظْنَ فُرُوجَهُنَّ ) النور / 30 ، 31.
وقد أبيح النظر إلى المرأة الأجنبية للحاجة، ومنه النظر إليها في البيع والشهادة والتطبب والخِطبة، وأما نظر الشهوة: فهو محرَّم بالاتفاق.
والأخ السائل لم يذكر حاجته في النظر إلى المحجبات في بلدته، فإذا كان يريد ما ذكرناه من حاجات فلا بأس به على أن يكون النظر على قدر الحاجة ولا يتجاوز ذلك؛ لأن الأصل هو غض البصر كما سبق ذِكره في الآيات السابقة.
وإذا كان يريد أن ينظر إليهن لمجرد أنه يتحدث معهن من غير وجود ما ذكرناه من حاجات أو ما يشبهها: فالظاهر أنه لا يحل له ذاك النظر، وليلتزم غض بصره، وحديثه مع امرأة أجنبية عنه إن جاز له للضرورة والحاجة فلا يلزم منه النظر إلى وجوههن.
وليُعلم أنه لا علاقة بين غض البصر والحجاب؛ فإنه إذا كانت المرأة كاشفة لوجهها – سواء عن قناعة بالجواز أو مخالفة للشرع -: فهذا لا يبيح للرجل الأجنبي النظر إليها، كما لا يبيح لها النظر إلى الرجال، وكلاهما مأمور بغض البصر، ولا شك أن النظر إلى المرأة السافرة أكثر إثماً لما فيه من النظر إلى عورات متفق عليها، ولما فيه من عظم الفتنة بها، لكن هذا لا يعني بحال أنها إذا تحجبت فغطت رأسها وأظهرت وجهها أنه يجوز النظر إليه.
والخلاصة:
أنه لا يحل للرجل أن ينظر لامرأة أجنبية عنه نظر شهوة، وأنه يجوز له أن ينظر إلى وجهها إذا دعت إلى ذلك حاجة مباحة، على أن يلتزم النظر بقدْر تلك الحاجة ولا يتجاوزها لا زماناً ولا مكاناً، فلا يطيل النظر، ولا ينظر إلى قوامها وجسمها، فإن لم تكن ثمة ضرورة ولا حاجة فليغض بصره عنها؛ فإنه أسلم لقلبه وهو أمر ربِّه من قبل.
أما المرأة المحجبة التي كشفت وجهها فقط: فهذه – رغم أنها خالفت الحكم الشرعي الراجح المقتضي لوجوب تغطية وجه المرأة – إلا أن قيام الحاجة إلى تعامل الرجال معها: من بيع، وشراء، ومساعدة، وتعليم، وعلاج، وشهادة، وخطبة، ونحو ذلك، يقتضي جواز النظر بقدر الحاجة إلى وجهها، بشرط ألا تصحبه شهوة، ولا تُخشى منه الفتنة …. انتهى.
والله أعلم.


