هل يجوز استئجار محل مع بضاعته المستهلكة؟ وكيف تؤدَّى زكاته؟

السؤال

أنا صاحب صيدلية، وسؤالي بخصوص كيفية إخراج زكاة المال في الحالة التي سأعرضها على حضرتكم وهي:

لقد قمت منذ عامين باستئجار صيدلية من مالكها الأساسي وليس استئجارًا للمكان فقط ولكن بكل ما فيها من أصول وكذلك أدوية! حيث تم الاتفاق بيننا على جرد الصيدلية وقت تسليمها إليَّ وعند انتهاء مدة الإيجار يتم الجرد مرة أخرى ويكون الفرق بين الجردين لحسابي سواء بالنقص أو بالزيادة أي: أنه يتسلم ما استلمتُه أنا في بداية الإيجار، أي: أني لم أضع أي رأس مال في الصيدلية مِن مالي الشخصي إلا مبلغًا يسيرًا لا يتعدى ( 4000 جنيهًا )، وفي كل شهر كنت أصفي أرباح الصيدلية بعد المصاريف، وفي نصف العام الأول أدخلتُ مبلغًا من الأرباح في استثمار آخر، وبدأت أستفيد من أرباحه بعد شهرين، وكانت الأرباح تدخل في الصيدلية، وفي نهاية العام أخرجت الزكاة على المبلغ المتبقي معي بالإجمال.

فأريد أن أعرف هل إخراجي للزكاة بهذه الطريقة صحيح؟ وفي العام التالي ماذا يكون الوضع مع العلم أني قمت بجرد للصيدلية فوجدت بها زيادة عن المبلغ الذي استلمت به الصيدلية؟.

لذا أرجو من حضراتكم مشكورين التفضل بإرشادي للصواب في كيفيه إخراجي للزكاة في هذه الحالة ولكي أقوم بالتصحيح إذا كنت مخطأ في العام الماضي.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

قبل الإجابة على مسألة الزكاة لا بدَّ من تنبيهك على خطأ ما فعلتَه أولًا، وهو الاتفاق مع صاحب الصيدلية باستئجار صيدليته بأدويتها، ولا يصحح العقد أنك ستجرد الصيدلية بعد انتهاء عقد الإيجار فتعطيه ما يزيد وتأخذ منه ما نقص؛ وذلك لاتفاق الفقهاء على عدم دخول السلع المستهلكة في الإيجار، وإنما الإيجار للمنافع.

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 1 / 259 ):

– ويشترط لانعقاد الإجارة على المنفعة شروط هي:

أولًا: أن تقع الإجارة عليها لا على استهلاك العين. انتهى.

* وقد سئل علماء اللجنة الدائمة سؤالًا مطابقًا لحالتك وأفتوا بتحريمها، وقد كان السؤال:

أعرض على أصحاب الفضيلة هذه المسائل آملًا الإجابة عنها وفقكم الله، آمين:

عندي محل تجاري، يعمل به بائع، رأس مال المحل: مائة ألف ريال سعودي، وإيجاره خمسة عشر ألف ريال، ثم تم الاتفاق بيني وبين العامل على أن يدفع لي شهريّاً خمسة آلاف ريال، ويدفع إيجار المحل، علمًا أن الدخل الشهري بمعدل عشرين ألف ريال، والأرباح في حدود 40% ، أي 8000 ريال شهريّاً تقريباً، قد تزيد وقد تنقص، وحفاظًا على حقي جردت عليه المحل، وبعد سنتين أستلم محلي رأس ماله 100000 ريال، إذا زادت أدفع له الزيادة، وإن نقصت أطالبه بالنقص، وكل منا رضي بذلك، فما الحكم؟.

فأجابوا:

هذا العقد لا يجوز؛ لأنه عقد إجارة تضمن تأجير أعيان مستهلكة، والأعيان المستهلكة لا يجوز تأجيرها، إضافة إلى ما يؤدي إليه من الغرر والجهالة؛ ولأنه في حكم القرض المشروط فيه المنفعة، وكل قرضٍ جرَّ نفعاً فهو ممنوع.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ صالح الفوزان، الشيخ عبد العزيز آل الشيخ.  ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 15 / 86 ، 87 ).

ولتصحيح العقد: كان يلزمك – في الأصل – إرجاع الأدوية وفسخ عقد استئجارها، ولكن لما طالت مدة العقد وقد مرَّ على الأمر أكثر من سنَة فإنه يتعذر هذا الحل لأنه قد بيع جزء كبير منها أو قد بيعت كلها، فيلزمك جعل ثمن الأدوية وقت جردها أول مرة ديْنًا في ذمتك، تؤديه حسب استطاعتك وبرضا صاحب الصيدلية، ولا تنتظر حتى ينتهي عقد الإيجار؛ لما سبق من بطلان الفعل، وعدم نفاذ عقد استئجار تلك الأدوية.

ثانيًا:

وأما بخصوص زكاة مالك: فإن المبلغ الذي كان معك في أول الأمر تجب فيه الزكاة – ونصاب الزكاة ثَمن ( 595 غرامًا ) من الفضة -، ثم جاءتك أرباح من ذلك المال سواء من المشروع الذي دخلتَ فيه خارج الصيدلية أو من مشروع الصيدلية نفسها، فصارت الزكاة واجبة عليك في المال كله؛ لأن الأرباح كلها مستفادة من المال الزكوي الأول، فتجب الزكاة على المال كله، وهو معنى قول الفقهاء: ” حَوْل الربح حوْل أصله “.

وفي ” الموسوعة الفقهية ” ( 23 / 243 ):

المال المستفاد أثناء الحول:

إن لم يكن عند المكلف مال فاستفاد مالًا زكويًّا لم يبلغ نصابًا: فلا زكاة فيه ولا ينعقد حوله، فإن تم عنده نصاب: انعقد الحول من يوم تمَّ النصاب، وتجب عليه زكاته إن بقي إلى تمام الحول.

وإن كان عنده نصاب، وقبل أن يحول عليه الحول استفاد مالاً من جنس ذلك النصاب أو مما يضم إليه، فله ثلاثة أقسام:

الأول: أن تكون الزيادة من نماء المال الأول. كربح التجارة، ونتاج السائمة : فهذا يزكى مع الأصل عند تمام الحول. قال ابن قدامة: لا نعلم في ذلك خلافًا، لأنه تبع للنصاب من جنسه، فأشبه النماء المتصل. انتهى.

فالواجب عليك عندما يحين وقت زكاة مالك أن تجرد البضاعة المعروضة للبيع في الصيدلية – لأنها صارت الآن ملكاً لك كما بينَّا لك ذلك سابقًا – وتضيف إليها ما تملكه من مال نقدي، وتضيف إلى ذلك الديون التي لك على الناس، ثم تخرج زكاة الجميع بنسبة ( 2.5 % ).

ثالثًا:

وننبه إلى أن ثمن البضاعة التي أوجبنا عليك أداء ثمنها لصاحبها قد صارت في ملكك الآن، وعليك أن تؤدي زكاتها ولو كان ثمنها دينًا عليك؛ إذ الراجح من أقوال العلماء أن الدَّين الذي على المسلم لا يمنع من إيجاب الزكاة على ما في يده من أموال بلغت النصاب، ويتحتَّم هذا القول في حال أن يكون هذا الدَّين بضاعة تجارية.

والزكاة الواجبة عليك هي في البضاعة المعروضة للبيع لا في الأشياء الثابتة كالمكتب والخزائن والآلات والمعدات التي تفحص بها الدواء أو تخلطه بها.

وننبه – أيضًا – إلى أنه إن لم يتوفر في يدك مال نقدي تؤدي بها زكاة بضاعة الصيدلية: فيجوز لك إخراج زكاة تلك الأدوية من البضاعة نفسها، فتعطي فقراء ومساكين أدوية وتخصم أثمانها من زكاة بضاعتك.

 

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة