متحرجة من أخذ إعانة من حكومة غير مسلمة لوالديْ زوجها
السؤال
تعطي الحكومة حماي وحماتي مبلغًا من المال لرعايتهما، وأنا أراعيهما، وأنا في غاية الحيرة، هل هذا المال حلال في الشريعة؟ قلبي لا يطمئن لأخذ مال فلو رعيت والديك تأخذ على ذلك مال؟ نحن – ولله الحمد – ليست حالتنا المادية قوية ويقول زوجي: بأن المال سوف يساعدنا، هل يمكنكم من فضلكم حل هذه المشكلة لأني مرتبكة وفي غاية الحيرة؟ هل يمكنكم أن تردوا عليَّ بأسرع ما تستطيعون؟.
الجواب
الحمد لله
لا نرى حرجًا من أخذ مال الإعانة الذي تصرفه الحكومة مسلمة كانت أو كافرة للمواطنين أو المقيمين أو اللاجئين في بلادها بشرط أن لا يقع غش أو خداع أو تزوير من قبَل من يريد أخذ ذلك المال منهم، ويجب أن تكون أحوالهم منطبقة على شروط من يستحق صرف تلك الإعانة له سواء كان مبلغ الإعانة مقطوعًا أو مستمرًّا، فلا يجوز – مثلًا – تزوير الحالة الاجتماعية للحصول على مال أكثر، ولا يجوز خداع تلك الجهات الباذلة بأن يخفي عمله عنهم إذا كان المال المبذول هو ” إعانة بطالة “، ولا يجوز الكذب عليهم بأنه لا معيل له أو أنه لا يملك مصدر دخل وهو في الحقيقة له معيل أو له مصدر دخل، وبكل حال يجب أن تنطبق شروط ذلك البذل للمال على حاله وحالته.
وعليه: فما تعطيه الدولة لوالدي زوجك هو من المال الحلال – إن شاء الله – إن كان ليس ثمة خداع في وصف حالتهم، أو تزوير في أوراقهم، وكانت شروط الإعانة منطبقة عليهم، ولا داعي للقلق من جواز أخذ ذلك المال للاستعانة به على رعايتهما والعناية بهما.
* قال الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:
ولا حرج عليهم في قبول المعاونة والمساعدة من الدولة الكافرة إذا لم يترتب على ذلك ترك واجب، أو فعل محظور، وليس لهم أخذ المساعدة إلا على الطريقة الرسمية التي قررتها الدولة، وليس لهم أن يكذبوا للحصول عليها.
” فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 28 / 239 ).
ومع ذلك فمن تنزَّه عن ذلك المال وامتنع عن أخذه فهو أفضل ولا شك؛ لأن اليد العليا خير من اليد السفلى، وتعفف المسلم خير له من طلب المال.
والله أعلم.


