بنى على الأقل في صلاته ولكنه اكتفى بسجدتي سهو دون الإتيان بركعات!
السؤال
كان لديَّ فهم خاطئ لسجود السهو, فكنت أبني على الأقل في عدد الركعات ولكني لا أزيد ركعة فقط أسجد سجود السهو؟ وتكررت معي كثيرًا ولا أذكر العدد، فهل عليَّ شيء؟.
الجواب
الحمد لله
قد يترك المسلم الصلاة بالكلية لجهله بوجوب أدائها عليه، كما قد يكون الترك لبعض أجزائها أو شروطها أو أركانها جهلًا منه بلزوم ذلك ووجوب تحقيقه، فهل يُطالب المسلم بأداء ما فاته من الصلاة أو بعضها الذي تركه جهلًا بحكمه؟
الجواب: لا يُطالب فيما مضى، ويطالب بالصلاة التي لم يخرج وقتها، وما فات فيستغفر ربَّه على تقصيره في طلب العلم ومعرفة أحكامه في شرع الله تعالى.
وأما أدلة عدم المطالبة بسبب جهل المسلم بالأحكام الشرعية مما ترتب عليه عدم الصلاة بالكلية لأوقات معينة أو ترتب عليه بطلان صلاته لتخلف ركن من أركانها:
- حديث عمر بن الخطاب وعمار بن ياسر رضي الله عنهما – في الصحيحين – حيث أجنبا في سفر فتمرغ عمار بالتراب قياساً على الغسل! وترك عمر بن الخطاب الصلاة ظنّاً منه أن التيمم لا يجزئ في حالته وأن الواجب عليه الغسل، فأنكر النبي صلى الله عليه وسلم عليهما فعلهما، وعلَّمهما التيمم، ولم يأمر بإعادة ما تُرك من الصلاة لفوات وقته.
* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:
وكذلك عمر بن الخطاب وعمار أجْنبا، فلم يصل عمر حتى أدرك الماء، وظن عمار أن التراب يصل إلى حيث يصل الماء فتمرغ كما تمرغ الدابة، ولم يأمر واحدا منهم بالقضاء. ” مجموع الفتاوى ” ( 22 / 24 ).
- حديث الصحابي المخطئ في صلاته حيث كان يصلِّي عمره كله الصلاة من غير طمأنينة، ولم يكن يعلم ركنية الطمأنينة فكانت صلاته باطلة، ولمّا رأى النبي صلى الله عليه وسلم صلاته أمره بإعادة ما صلاَّه أمامه فقط دون ما سبق من صلوات الأيام قبله.
* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:
ولم يأمره – صلى الله عليه وسلم – بإعادة ما صلَّى قبل ذلك، مع قوله ( ما أحسن غير هذا ) وإنما أمره أن يعيد تلك الصلاة؛ لأن وقتها باق، فهو مخاطب بها، والتي صلاها لم تبرأ بها الذمة، ووقت الصلاة باق، ومعلوم أنه لو بلغ صبي أو أسلم كافر، أو طهرت حائض، أو أفاق مجنون ” والوقت باق: لزمتهم الصلاة أداء لا قضاء، وإذا كان بعد خروج الوقت: فلا إثم عليهم، فهذا المسيء الجاهل إذا علم بوجوب الطمأنينة في أثناء الوقت فوجبت عليه الطمأنينة حينئذ، ولم تجب عليه قبل ذلك؛ فلهذا أمره بالطمأنينة في صلاة تلك الوقت، دون ما قبلها. ” مجموع الفتاوى ” (22 / 44 ).
وبه يتبين:
أنه من جهل حكماً شرعيّاً ترتب عليه ترك الصلاة أو ترك بعضها أو بطلانها: لم يؤمر بإعادة الصلوات السابقة، بل لا يؤمر إلا بأداء الصلاة التي في الوقت، والله تعالى يعفو عن ما فات، فيستغفر ويتوب من تقصيره في طلب العلم.
وهكذا يقال لك أخي السائل: فإنه لا يكفي سجود السهو في حال شك المسلم في صلاته وبنائه على الأقل، بل لا بدَّ من الإتيان بما بعد هذا الأقل من ركعات وإلا فما فائدة هذا البناء على الأقل؟! والله يعفو عنّا وعنك، ويغفر لنا ولك، ويعلّمنا وإياك العلم النافع ويرزقنا العمل الصالح.
والله أعلم.


