هل يأثم من يعمل في مراقبة الدوام ويُجبره مديره على تزوير حضوره وغيابه؟

السؤال

أنا أعمل مهندس حاسب آلي في شركة لتوريد وتركيب أجهزة البصمة وأنظمة الحضور والانصراف للوزارات والهيئات الحكومية، ويوجد عقد بين شركتي وإحدى الجهات الحكومية فيه بند ينص على أن أتواجد دائمًا في الهيئة كأني موظف بها على أن أتابع عمل وكفاءة النظام باستمرار.

في الوقت نفسه يوجد بند آخر بالعقد ينص على أن يقوم المهندس المقيم – أنا – بكل الأعمال التي يطلبها منه مشرف الدوام

وبناءً عليه: فيوميًّا يطلب مني مشرف الدوام – والذي هو مديري المباشر في الهيئة – بالتعديل على أوقات توقيعه في الحضور والانصراف حتى لا يظهر له أبداً في التقارير تأخيرات أو انصراف مبكر، وأحيانًا لا يأتي الدوام مطلقًا ويطلب مني أن أُدخل له توقيع حضور وانصراف على افتراض أنه داوم ذلك اليوم.

فهل يا شيخ أنا مشترك معه في الإثم أم هو يتحمل الإثم وحده؟ مع العلم أن شركتي التي أرسلتني إلى هناك أيضا تعلم بما يحدث وترغمني على الاستمرار في ذلك أو ينهون خدماتي.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

لا شك ولا ريب أن ما يفعله ذلك المشرف من التخلف عن دوامه أو التأخر عنه والكذب بخصوص ذلك: كله من المحرمات الواضحات، فهو كذب، وتزوير، وأكل مال جهة الدوام بالباطل، ولا شك أنك – أخي السائل – شريك في هذه المحرمات حيث تغطِّي تخلفه عن الدوام وتأخره عنه بتزوير الحقيقة، وقد بينَّا هذه المسألة بوضوح.

 

ثانيًا:

واعلم أن علم شركتك بما تفعله من تزوير الحقيقة مع ذاك المشرف لا يجعل فعلك جائزًا, بل هم شركاء – بعلمهم ورضاهم – بالإثم، وأصحاب العمل – وهم الجهة الحكومية – لا يرضون بهذا الفعل، ولذا لجأ هذا المشرف إلى التزوير، بل إن تلك الجهات تمنع هذا التزوير وتلاحق فاعله فتعاقبه؛ لأن أخذ من راتبه ما ليس له به حق.

والواجب عليك: الكف فورًا عن فعلك هذا، وإذا كنتَ لا تستطيع مواجهة مشرفك وشركته بإجرائك هذا: فالواجب عليك إيصال خبر هذا المشرف لرؤسائه أو للجهات المسئولة، فتحمي نفسك بهذا الإجراء، وتطيب مطعمك وراتبك، وتوقف ذاك المشرف عند حدِّه، ويكفيك إيصال الخبر إلى الجهات المسئولة لتبرأ ذمتك، وتطلب منهم حمايتك من سطوة ذلك المشرف وأنه يجبرك على هذا الفعل، وليكن منهم حكمة في التصرف فلا بدَّ أن يخرجوك من الصورة، وليبدُ الأمر كأنه أمر مراقبة للتأكد من سير العمل وفق القانون، ولا يسعك غير هذا التبليغ عن حال ذاك المشرف وفعله المحرَّم، وأما السكوت عنه بداعي الوظيفة فلا يجوز لك، وإنما تكسب بسكوتك إثمًا وتأكل بقدْره من راتبك سحتًا، ولو فُرض في أسوأ الحالات أن تُطرد من وظيفتك فاعلم أن أرض الله واسعة، وأن رزق الله تعالى عظيم، ولعلَّ الله تعالى أن يرزقك – لأمانتك – خيرًا من عملك هذا لدينك ودنياك.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة