لديها أصدقاء! من الشيعة! يعتقدون بخرافة تتعلق بديوان ” حافظ الشيرازي “

السؤال

لدي صديقان يؤمنان بالشعوذة من خلال شعر ” خواجة حافظ شيرازي ” والذي أصبح متحدًا مع الخالق! بعد أن قام باليقظة مدة أربعين يومًا وليلة بالجلوس في دائرة! وفي صباح اليوم الأربعين من يقظته ذهب لسيده وشرب كأسا من الخمر أعطاه إياه سيده وقد حضر الوعي الكوني أو الوعي الإلهي، وأصحابي يؤمنون الآن أنه بعد الدعاء لروحه والبقاء على تواصل معه فإنهم سوف يعرفون ما يحدث في المستقبل القريب، وأود أن أذكر أنهم من الشيعة، لذلك أود منكم أن تشرحوا الأمر بما يناسبهم ومعتقداتهم.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

الشيرازي المذكور في السؤال هو : محمد بن بهاء الدين المعروف ” حافظ الشيرازي “، وهو من أبرز شعراء الغزل في الأدب الفارسي، وهو شيعي متصوف!.

وقد ولد ” حافظ الشيرازي ” في أوائل القرن الثامن في مدينة ” شيراز “- وهي مدينة إيرانية تقع جنوب غربي جبال زاغروس، وتبعد عنها العاصمة طهران باتجاه الشمال بما يقارب ( 1500 كم ) – عام 726 هـ  تقديرًا لا جزمًا -، وتوفي ( عام 791 هـ )، ودفن في شيراز في حديقة سميت فيما بعد بـ ” الحافظية ” تكريمًا له.

وأما ما ذكرتْه الأخت السائلة عنه فقد جاء تفصيل ذلك في بعض تراجمه حيث جاء فيها:

أنه كان لحافظ الشيرازي تجربتان فاشلتان: في الشعر، وفي الحصول على معشوقته! فدفعه ذلك الفشل إلى أن يختار العزلة في شمال شيراز يعرف بضريح ” بابا كوهي “! فلزمه أربعين يومًا, حتى زعم بعدها أن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب رضي الله عنه أطعمه طعامًا سماويًّا! ولقَّنه أبياتًا من الشِّعر فصار شاعرًا غزليًّا! وأسلمت له معشوقته لكنه ابتعد عنها إعراضًا عن الدنيا!.

وقد وُجد في شعره من الزندقة والإلحاد ما جعل بعض العلماء يرفضون المشي في جنازته والصلاة عليه، وقد كتبت في شخصيته كتب كثيرة وشُرح ديوانه، ورَفع من شأنه بعض أئمة الكفر من أهل الأدب الغربي.

ثانيًا:

وأما قولها بأن بعض الناس يؤمنون بالشعوذة في شعر الشيرازي: فمقصودها: شعره الذي بثه في ديوانه ” الذي تُرجم إلى حوالي سبع وعشرين لغة. فيه نحو سبعمائة قطعة من الشعر، منها ما يقرب من خمسمائة مصوغة فـي هذا الضرب من الشعر الفارسي الذي يدعى بالغزل.

وقد أطلق الشاعر” عبد الرحمن جامي ” – توفي عام 898 هـ –  فـي كتابه ” نفحات الأنس ” على حافظ لقب ” لسان الغيب وترجمان الأسرار! وفسّره بأن صاحب هذا اللقب كشف عن كثير من الأسرار الغيبية والمعاني الحقيقية التي التفّت بألبسة المجاز “.

انظري مقالا بعنوان ” حافظ الشيرازي لسان الغيب وترجمان الأسرار ” للدكتور عبد الكريم اليافي، ” مجلة الآداب الأجنبية ” الصادرة عن ” اتحاد الكتاب العرب ” بدمشق، العدد ( 127 ) صيف 2006 م.

وأما الشعوذة فيه: فلها طريقتان مشتهرتان في ” إيران ” إلى الآن:

الأولى:

عن طريق شراء مغلَّف من المغلَّفات التي تباع في الشوارع والتي يحتوي كل واحد منها على مقطع من شعر حافظ مع شرح يسير، يعتقد المشتري أن ” فأله ” في هذا المغلَّف! فيعتقدون أن ما خرج لهم هو ما سيحصل معهم في حياتهم ومستقبلهم! أو يخبرهم طالعهم – زعموا – بحقيقة واقعهم أو ماضيهم.

الثانية:

أنه لا يكاد يخلو بيت إيراني من ” ديوان حافظ ” – ويسمَّى ” فال حافظ ” – فيقوم هؤلاء في الأعياد الدينية وغيرها يأخذون طالعهم من الديوان، إذ يقوم الشخص المتقدم في السن أو من عُرف عنه صفاء النية بفتح عشوائي لصفحة من ” ديوان حافظ ” ومن ثَم يقرأ الشعر الموجود بصوت مرتفع ويقوم بتفسيره مع محاولة لأخذ إشارات من الشعر بشأن نية صاحب الفال

وبعض المتدينين! يبدؤون بقراءة الفاتحة لروح حافظ، ثم يقبِّلون الديوان، ومع الدعاء يفتحون إحدى الصفحات ليروا ما يخبرهم به شاعرهم.

ومن الأقوال الشائعة ” أي حافظ، انظر إليَّ أنا طالب الأسرار وأنت كاشف الحظ، أقسم عليك بالقرآن الذي حفظته في صدرك  وبـ ” شاخ نبات “! التي عشقتَها أن تأخذ لي الطالع “.

انظري مقال ” الإيرانيون يقرؤون الفاتحة لروح الشيرازي ويستخيرون بأشعاره ” على موقع ” الجزيرة نت “، الثلاثاء، 22 / 3 / 1428 هـ ، الموافق 10 / 4 / 2007 م.

ثالثًا:

وأما حكم فعل هؤلاء فهو فعل الجاهليين مع الأزلام، فقد كانوا يستقسمون بالأزلام حين يريدون سفرًا أو زواجًا أو تجارة، وهو أمر نصَّ الله تعالى على تحريمه في كتابه الكريم، فقال ( حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالْدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنْزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلاَّ مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُواْ بِالأَزْلاَمِ ذَلِكُمْ فِسْقٌ ) المائدة/ 3.

وحكم الاستسقام بالأزلام يجري على فعل أولئك مع المصحف الشريف ! فكيف لا يجري في ديوان شيعي صوفي؟!.

1.*  قال أبو بكر بن العربي – رحمه الله -:

قوله تعالى ( وأن تستقسموا بالأزلام } معناه: تطلبوا ما قسم لكم، وجعله من حظوظكم وآمالكم ومنافعكم، وهو محرم فسق ممن فعله فإنه تعرض لعلم الغيب، ولا يجوز لأحد من خلق الله أن يتعرض للغيب ولا يطلبه; فإن الله سبحانه قد رفعه بعد نبيه إلا في الرؤيا. فإن قيل: فهل يجوز طلب ذلك في المصحف؟ قلنا: لا يجوز فإنه لم يكن المصحف ليعلم به الغيب; إنما بينت آياته، ورسمت كلماته ليمنع عن الغيب; فلا تشتغلوا به، ولا يتعرض أحدكم له. ” أحكام القرآن ” ( 3 / 38 ).

  1. * وقال الشيخ العثيمين – رحمه الله -:

وبعض الناس قد يفتح المصحف لطلب التفاؤل فإذا نظر ذِكر النار قال : ” هذا فأل غير جميل “، وإذا نظر ذِكر الجنة قال: ” هذا فأل طيب “، وهذا في الحقيقة مثل عمل الجاهلية الذين يستقسمون بالأزلام.” مجموع فتاوى الشيخ العثيمين ” ( 2 / 115).

رابعًا:

وبما أن أولئك الأشخاص من ” الشيعة “: فلا خير يُرجى منهم إن علموا ضلال فعلهم مع ديوان الشيرازي؛ لأنهم على اعتقاد فاسد أصلاً ! ولعلَّ أصولهم القائمة على الإيمان بالخرافات والأساطير جعلت الطريق ممهدًا سهلًا للإيمان بما يفعله قومهم مع شعر الشيرازي.

فالواجب عليهم ترك عقيدة الرفض، والاستقامة على هدي القرآن والسنَّة، ولن يقبل الله من أحدٍ عملًا إن كان على غير ملة الإسلام، ولا إسلام إلا ما جاء به النبي صلى الله عليه وسلم وبلَّغه الصحابة الكرام عنه للناس كافة.

خامسًا: وننبه الأخت السائلة إلى ضرورة تجنب أولئك الأشخاص ولو بنيَّة دعوتهم؛ من جهتين:

الأولى: أنه ليس في الإسلام ” صداقات ” بين الرجال والنساء الأجنبيات عنهم، فما يوجد في الغرب من علاقات بين الجنسين باسم الصداقة ترفضه الشريعة الإسلامية، ولم يعُد خطره خافيًا على أصحاب العقول والفطَر السليمة.

* سئل الشيخ عبد العزيز آل الشيخ – حفظه الله -:

ما حكم العلاقة بين الجنسين مع العلم أن النية صالحة وليست خبيثة؟!.

فأجاب:

الواجب على الرجل أن لا يلتقي مع المرأة الأجنبية عنه، ويجب عليه الحذر من أن يختلي بالمرأة ومن أي التقاء ومن أي محادثة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم يقول (ما خلا رجل بامرأة إلا وكان الشيطان ثالثهما )، ويقول عليه الصلاة والسلام ( وإياكم والدخول على النساء ) قيل: أفرأيت الحمو؟ قال: ( الحمو الموت )، ويقول الله تعالى لنساء نبيه: ( فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ ).

فالذي ينبغي: أن الرجل يأخذ بالحزم والبعد عن محادثة النساء؛ فإن المحادثات قد تؤدي إلى ما هو أشر منها؛ فالشيطان يجري من ابن آدم مجرى الدم، وإغلاق وسائل الشر من أسباب السلامة بتوفيق الله، ومن فتح على نفسه باب شر يوشك أن يلج فيه، إلا من عصمه الله. نسأل الله العصمة والهداية. ” مجلة البحوث الإسلامية ” ( 60 / 113،114 ).

الثانية: خشية افتتان الأخت السائلة بأصل اعتقاد أولئك الرجال وهو ما هم عليه من ” الرفض ” أو الافتتان بالعقيدة الجديدة والتي قد أحلنا على حكم معتقدها، وقد قال حثَّ سلفنا الصالح على ضرورة الابتعاد عن الشبهات وأهلها وعللوا ذلك بأن ” الشبهات خطَّافة والقلوب ضعيفة “.

ونسأل الله تعالى أن يكتب الأجر لأختنا السائلة على حرصها على هداية الناس، وعلى غيرتها على دين الله أن تنسب إليه الشعوذات والخرافات، ونسأل الله أن يثبتها على الحق، وأن يوفقها لما فيه هدايتها ونفعها.

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة