نبذة عن ” أهل الحديث ” في الهند، والتعليق على من ينفِّر منهم

السؤال

إنني أعيش في الهند، وقد اعتنقت الإسلام في ( عام  2008 م )، لقد كنت رومانيّاً كاثوليكيًّا، وإنني دائم الذهاب للمسجد الآن وهو مسجد لأهل الحديث، الناس في منطقتي يؤكدون على أنهم من أهل الحديث أكثر من كونهم مسلمين، وقد قال النبي صلى الله عليه وسلم إن الطائفة التي تدخل الجنة من أمته هي التي تتبع القُرآن والسنَّة.

أرجو أن تخبروني هل يجوز أن ننعت أنفسنا بأهل الحديث أم بالمسلمين؟.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

لقد أفرحنا خبر دخولك في الإسلام وإنها نعمة عظيمة يمنُّ الله تعالى بها على من يشاء، والواجب عليك دوام شكر الله تعالى بقلبك ولسانك وجوارحك مقابل هذه النعمة الجليلة.

ثانيًا:

ولا مانع أن تتسمى طائفة من المسلمين بأهل السنَّة أو أهل الحديث أو غيرها من التسميات تمييزاً لها عن غيرها من أهل البدع، واسم ” المسلم ” لا شك أنه اسم جليل وعظيم لكنه لا يدل على تميزك عن غيرك من المنتسبين الكثر للإسلام، ولتتخيل معنا أنه جاءك خاطب لابنتك من المسلمين فإنك لا تزوجه حتى تقف على حقيقة اعتقاده ومنهجه فهل ترضى من ذلك الخاطب أن يقول لك أنا ” مسلم ” وأتشرف بهذا الانتساب ولا تبحث فيما وراء ذلك؟! الجواب: قطعا لا ترضاه أنت ولا نحن حتى نقف على حقيقة اعتقاد ذلك الخاطب فقد يكون ” شيعيّاً ” وقد يكون ” بريلويًّا ” وقد يكون صاحب اعتقد فاسد غيرهما، ولذا كان التميز بالأسماء والألقاب مهمًّا في بداية الأمر ثم ننظر في حقيقة مطابقته في أرض الواقع للمنتسب لذلك الاسم واللقب.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

ولا عيب على من أظهر مذهب السلف وانتسب إليه واعتزى إليه، بل يجب قبول ذلك منه بالاتفاق؛ فإن مذهب السلف لا يكون إلا حقا، فإن كان موافقا له باطنا وظاهرًا: فهو بمنزلة المؤمن الذي هو على الحق باطنًا وظاهرًا، وإن كان موافقاً له في الظاهر فقط دون الباطن: فهو بمنزلة المنافق، فتقبل منه علانيته وتوكل سريرته إلى الله، فإنا لم نؤمر أن ننقب عن قلوب الناس ولا نشق بطونهم. ” مجموع الفتاوى ” ( 1 / 149).

* وقال الشيخ صالح الفوزان – حفظه الله -:

التسمِّي بالسلفية إذا كان حقيقة: فلا بأس به، أما إذا كان دعوى: فلا يجوز له أن يتسمَّى بالسلفية وهو على غير منهج السلف. ” الأجوبة المفيدة على أسئلة المناهج الجديدة ” ( ص 13 ).

ثالثًا:

ويبدو لنا أن الله تعالى أنعم عليك بنعمة أخرى جليلة وهو أنك بين ظهراني ” أهل الحديث “، وهو اسم لطائفة المتبعين للقرآن والسنَّة، يلتزمون الدليل الصحيح من السنَّة، ويعملون بمقتضاه، وهم يلتزمون قواعد الاتباع الصحيح للإسلام ويلتزمون الفهم السليم لعقائده ومنهجه وأحكامه.

وقد جاء ذِكر ” أهل الحديث ” في ” الموسوعة الميسرة للأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة ” –  وقد قام على إخراجها مجموعة كبيرة من العلماء والباحثين –  وقد أثنوا عليهم خيرًا وهم أهل لهذا الثناء، فقالوا:

جماعة ” أهل الحديث ” أقدم الحركات الإسلامية في شبه القارة الهندية، قامت على الدعوة لإتباع الكتاب والسنة وفهمهما على ضوء فهم السلف الصالح من الصحابة والتابعين ومن تبعهم بإحسان، وتقديمهما على كل قول وهدي سواء كان في العقائد أو العبادات أو المعاملات أو الأخلاق أو السياسة والاجتماع، على طريقة الفقهاء المحدثين، ومحاربة الشركيات والبدع والخرافات بأنواعها.

” الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة ” ( ص 92 ).

وقالوا – في بيان أفكار وعقائد جماعة ” أهل الحديث ” – :

عقيدة أهل الحديث هي عقيدة السلف الصالح نفسها، المبنيَّة على الكتاب والسنَّة، وتقوم الأصول العلمية والقواعد المنهجية لجماعة أهل الحديث على:

  1. 1. التوحيد: فأهل الحديث إيمانًا منهم بأن التوحيد هو أصل الدين يبدءون عملهم بنشر التوحيد الخالص وغرسه في قلوب الناس، مع تفصيل أنواع التوحيد الثلاثة وخاصة توحيد الألوهية الذي يخطئ فيه كثير من الناس، مع إيمانهم بتوحيد الربوبية وما يقتضيه من الحاكمية لله تعالى، ولا يكتفون بإقرار وتطبيق النظام السياسي الإسلامي فقط وإنما أن يكون الله جل وعلا هو الحاكم للفرد في تصوره وسلوكه وسائر أموره الحياتية بما فيها من تشريع ووضع القوانين.
  2. 2. الإتباع: أهل الحديث يركزون على إتباع ما صح عن النبي صلى الله عليه وسلم على ضوء فهم السلف الصالح، ولذلك لا يرون التقليد الجامد الذي يدعو إلى الالتزام بمذهب فقهي معين بدون سؤال عن الدليل، بل ينادون بفتح باب الاجتهاد لكل من تحققت لديه شروطه، وأن العامي مذهبه مذهب مفتيه، ويدعون إلى احترام العلماء المجتهدين والأئمة المتبعين بشكل خاص.
  3. 3. تقديم النقل على العقل: يقدمون الرواية على الرأي، حيث يبدءون بالشرع ثم يخضعون له العقل، لأنهم يرون أن العقل السليم يتفق مع نصوص الشرع الصحيحة ولذلك لا تصح معارضة الشرع بالعقل ولا تقديمه عليه .
  4. 4. التزكية الشرعية: أي تزكية النفس تزكية شرعية، بحيث يتخذ لها الوسائل المشروعة التي جاء بها الكتاب والسنة، وينكرون على إتباع التزكية البدعية سواء كانت صوفية أو غيرها.
  5. 5. التحذير من البدع: لأنهم يرون أن أمر الابتداع في الحقيقة استدراك على الله وتشريع بالرأي والعقل، ومن ثم يدعون إلى الالتزام بالسنة وتجنب أنواع البدع كلها.
  6. التحذير من الأحاديث الضعيفة والموضوعة: فإن خطورة هذا النوع من الحديث كبيرة على الأمة، فلابد من التحري في الحديث المنسوب إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وخاصة فيما يتعلق بالعقائد والأحكام.

” الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة ” ( ص 103 – 105).

ولعله قد تبين الآن بعد ذلك العرض الضافي لاعتقاد ومنهج أهل الحديث أن المتكلم فيهم والطاعن في منهجهم واعتقادهم هو أحد المخالفين للشرع في اعتقاده ومنهجه، ممن تحذِّر منهم الجماعة وتبين ضلالهم وأخطاءهم، ولذا لا تلتفت لما يقال فيهم، واحرص على الاستفادة منهم، واشكر الله تعالى أن نجَّاك من الكفر ثم نجَّاك من أهل البدع والانحراف، فقد أراد الله بك خيرًا أن جعلك من المسلمين وجعل مصدرك في فهم دينه ” أهل الحديث “، فلا ترد لنفسك غير هذا، واستعن بالله تعالى ربِّك على تعلم العلم الشرعي وعلى تزكية نفسك بالطاعات والعبادات، ونسأل الله تعالى أن يرعاك برعايته وأن يحفظك بحفظه.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة