ما هي أقسام الحكم التكليفي للصيام؟

السؤال

ما هي أقسام الحكم التكليفي للصيام؟

 

 

 

الجواب

الحمد لله

الأحكام التكليفية خمسة: الواجب، والمحرم، والمستحب، والمكروه، والمباح، وللصيام نصيب من هذه الأحكام الخمسة على خلاف بين العلماء في بعضها.

  1. الصوم الواجب:

– ينقسم الصوم الواجب إلى قسمين:

منه ما هو متتابع, ومنه ما هو غير متتابع, بل صاحبه بالخيار: إن شاء تابع, وإن شاء فرق.

أولًا: ما يجب فيه التتابع, ويشمل ما يلي:

أ – صوم رمضان, فقد أمر الله تعالى بصوم الشهر بقوله سبحانه: ( فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُم الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ) [ البقرة / من الآية 185 ] ، والشهر متتابع, لتتابع أيامه, فيكون صومه متتابعًا ضرورة.

ب – صوم كفارة القتل الخطأ, وصوم كفارة الظهار, وصوم كفارة الجماع في نهار رمضان، وهي شهران متتابعان.

ثانيًا: ما لا يجب فيه التتابع, ويشمل ما يلي:

أ – قضاء رمضان, فمذهب الجمهور عدم اشتراط التتابع فيه؛ لقوله تعالى: ( فَعِدَّةٌ مِنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) [ البقرة / من الآية 185 ]، فإنه ذكر الصوم مطلقًا عن التتابع. ويروى عن جماعة من الصحابة, منهم: علي, وابن عباس, وأبو سعيد, وعائشة, – رضي الله تعالى عنهم – أنهم قالوا: إن شاء تابع, وإن شاء فرق, ولو كان التتابع شرطًا لما احتمل الخفاء على هؤلاء الصحابة, ولما احتمل مخالفتهم إياه، ومذهب الجمهور هو: ندب التتابع أو استحبابه للمسارعة إلى إسقاط الفرض.

ج – صوم المتعة في الحج, وصوم كفارة الحلق, وصوم جزاء الصيد, وصوم النذر المطلق, وصوم اليمين المطلقة، قال الله – عز وجل – في صوم المتعة: ( فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ فَمَنْ لَمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ) [ البقرة / من الآية 196 ] ، وقال في كفارة الحلق قال سبحانه: (  وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّى يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِنْ رَأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِنْ صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ) [ البقرة / من الآية 196 ]، وقال في جزاء الصيد: ( أَوْ عَدْلُ ذَلِكَ صِيَامًا لِيَذُوقَ وَبَالَ أَمْرِهِ ) [ المائدة / من الآية 95 ]، فذكر الصوم في هذه الآيات مطلقًا عن شرط التتابع، وكذا: الناذر, والحالف في النذر المطلق, واليمين المطلقة, ذكر الصوم فيها مطلقًا عن شرط التتابع.

  1. الصوم المستحب: وهو:

1 – صوم يوم عاشوراء. 2 – صوم يوم عرفة. 3 – صوم يوم الاثنين والخميس من كل أسبوع. 4 – صيام ثلاثة أيام من كل شهر. 5 – صيام ستة أيام من شوال. 6 – صوم أكثر شهر شعبان.   7 – صوم شهر المحرم.  8 – صيام يوم وإفطار يوم، وهو أفضل الصيام.

وكل ذلك ثابت في أحاديث حسنة وصحيحة وهي موجودة في الموقع.

  1. الصوم المكروه, ويشمل ما يلي:

أ – إفراد يوم الجمعة بالصوم.

قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

وأما الجمعة فلا يسن صوم يومها، ويكره أن يفرد صومه، والدليل على ذلك:

1 – قول النبي صلّى الله عليه وسلّم: ” لا تصوموا يوم الجمعة إلا أن تصوموا يوماً قبله أو يوماً بعده ” – متفق عليه -.

2 – قوله صلّى الله عليه وسلّم لإحدى أمهات المؤمنين وكانت صامت يوم جمعة: ” أَصُمْتِ أَمْسِ؟ قَالت: لا، قال: أَتَصُومِينَ غَداً؟ قالت: لا، قال: فَأَفْطِرِي”- رواه البخاري -.

– فدل ذلك على أن يوم الجمعة لا يفرد بصوم، بل قد ورد النهي عن ذلك.

3 – قوله صلّى الله عليه وسلّم: ” لاَ تَخُصُّوا يَوْمَ الجُمعَة بِصِيَامٍ، وَلاَ لَيْلَتَهَا بِقِيَامٍ ” – رواه مسلم -. ” الشرح الممتع ” ( 6 / 462 ، 463 ) .

ب – صوم يوم السبت وحده خصوصًا:

وهو متفق على كراهته, وقد ورد فيه حديث عبد الله بن بسر عن أخته واسمها الصماء – رضي الله تعالى عنهما – أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: ” لَا تَصُومُوا يَوْمَ السَّبْتِ إِلَّا فِيمَا افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ, فَإِنْ لَمْ يَجِدْ أَحَدُكُمْ إِلَّا لِحَاءَ عِنَبَةٍ أَوْ عُودَ شَجَرَةٍ فَلْيَمْضَغْهُ “. رواه الترمذي ( 744 ) وحسَّنه وأبو داود ( 2421 ) وابن ماجه ( 1726). قال الترمذي: وَمَعْنَى كَرَاهَتِهِ فِي هَذَا أَنْ يَخُصَّ الرَّجُلُ يَوْمَ السَّبْتِ بِصِيَامٍ؛ لِأَنَّ الْيَهُودَ تُعَظِّمُ يَوْمَ السَّبْتِ.  انتهى.

قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

وسبق بيان القول الصحيح أن المكروه إفراده، لكن إن أفرده لسبب: فلا كراهة، مثل أن يصادف يوم عرفة أو يوم عاشوراء – إذا لم نقل بكراهة إفراد يوم عاشوراء -.

” الشرح الممتع ” ( 6 / 463 ).

ج – صوم الوصال:

ذهب جمهور الفقهاء – الحنفية والمالكية والحنابلة والشافعية في قول – إلى كراهة صوم الوصال, وهو: أن لا يفطر بعد الغروب أصلًا, حتى يتصل صوم الغد بالأمس, فلا يفطر بين يومين, وإنما كره لما روى ابن عمر – رضي الله تعالى عنهما -: ” أَنَّ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَاصَلَ فَوَاصَلَ النَّاسُ فَشَقَّ عَلَيْهِمْ فَنَهَاهُمْ, قَالُوا: إِنَّكَ تُوَاصِلُ، قَالَ: لَسْتُ كَهَيْئَتِكُمْ إِنِّي أَظَلُّ أُطْعَمُ وَأُسْقَى “. رواه البخاري ( 1822 ) ومسلم ( 1102 )، والنهي وقع رفقًا ورحمة؛ ولهذا واصل النبي صلى الله عليه وسلم، وتزول الكراهة بأكل تمرة ونحوها, وكذا بمجرد الشرب لانتفاء الوصال.

ولا يكره الوصال إلى السحر عند الحنابلة, لحديث أبي سعيد – رضي الله عنه -: ” أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يَقُولُ: لَا تُوَاصِلُوا, فَأَيُّكُمْ إِذَا أَرَادَ أَنْ يُوَاصِلَ فَلْيُوَاصِلْ حَتَّى السَّحَرِ “. رواه البخاري ( 1862 )، ولكنه ترك سنة, وهي: تعجيل الفطر, فترك ذلك أولى محافظة على السنة، وعند الشافعية قولان: الأول وهو الصحيح: بأن الوصال مكروه كراهة تحريم, وهو ظاهر نص الشافعي – رحمه الله -, والثاني: يكره كراهة تنزيه.

د – صوم الدهر ( صوم العمر ):

ذهب جمهور الفقهاء – الحنفية والمالكية والحنابلة وبعض الشافعية – على وجه العموم إلى كراهة صوم الدهر, وعللت الكراهة بأنه يضعف الصائم عن الفرائص والواجبات والكسب الذي لا بد منه, أو بأنه يصير الصوم طبعًا له, ومبنى العبادة على مخالفة العادة.

واستدل للكراهة, بحديث عبد الله بن عمرو بن العاص – رضي الله تعالى عنهما – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” لاَ صَامَ مَنْ صَامَ الأبَد “. رواه البخاري (1876 ) ومسلم ( 1159 ).

والمراد بصوم الدهر عند الشافعية: سرد الصوم في جميع الأيام إلا الأيام التي لا يصح صومها وهي: العيدان وأيام التشريق.

  1. الصوم المحرم:

– ذهب الجمهور إلى تحريم صوم الأيام الآتية:

أ – صوم يوم عيد الفطر, ويوم عيد الأضحى, وأيام التشريق, وهي: ثلاثة أيام بعد يوم النحر؛ وذلك لأن هذه الأيام منع صومها لحديث أبي سعيد – رضي الله عنه – ” أن رسول الله صلى الله عليه وسلم نَهَى عَنْ صِيَامِ يَوْمَيْنِ: يَوْم الفِطْر, وَيَوْم النَّحْر “. رواه مسلم ( 1138 ) ، وحديث نبيشة الهذلي – رضي الله تعالى عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أَيَّامُ التَّشْرِيقِ أَيَّامُ أَكْلٍ وَشُرْبٍ وَذِكْرٍ لِلَّهِ “. رواه مسلم ( 1141 ).

ب – ويحرم صيام الحائض والنفساء, وصيام من يخاف على نفسه الهلاك بصومه.

ج – صوم يوم الشك.

قال الشيخ ابن عثيمين – رحمه الله -:

فالأرجح أن يوم الشك هو يوم الثلاثين من شعبان، إذا كان في السماء ما يمنع رؤية الهلال، وأما إذا كانت السماء صحوا: فلا شكَّ.

وهل صومه مكروه كما قال المؤلف أو محرم؟.

الجواب: في هذا خلاف بين العلماء:

– القول الأول: أنه محرم.

– القول الثاني: أنه مكروه.

– والصحيح: أن صومه محرم إذا قصد به الاحتياط لرمضان، ودليل ذلك:

1 – قول عمار بن ياسر – رضي الله عنهما -: ” من صام اليوم الذي يشك فيه فقد عصى أبا القاسم صلّى الله عليه وسلّم ” – رواه البخاري معلقاً ووصله أصحاب السنن بإسناد صحيح -.

2 – قوله صلّى الله عليه وسلّم: ” لا تقدموا رمضان بصوم يوم أو يومين إلا رجل كان يصوم صوماً فليصمه “. – متفق عليه -. ” الشرح الممتع ” ( 6 / 479 ).

  1. الصوم المباح:

هو ما عدا الأيام التي ذكرناها في الفرض والمندوب وليست حراما ولا مكروها الصوم فيها.

ملخص من: ” الموسوعة الفقهية ” ( 28 / 10 – 19 ) ، و ” الشرح الممتع ” ( 6 / 457 – 483 ) .

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة