هل يجوز الانحناء لكبير في السنِّ عند اللقاء به؟

السؤال

هل يجوز لي أن ( أنحني ) لمن يكبرني في السن كطريقة للتعبير عن الاحترام؟ وهذه الطريقة هي عادة متفشية في بلدتي، فهل يجب عليَّ أن أطيع والد السيدة التي أرغب في الزواج بها بممارسة كيفية الترحيب هذه؟ ويصر الوالد على أنه لن يعطيني ابنته إن لم ( أنحن ) له وأنا أحييه.

الجواب

الحمد لله

الأصل في التحية عند اللقاء أن تكون المصافحة باليد، وإن كان هذا اللقاء بعد طول غياب أو بعد سفر فلا مانع من العناق والالتزام، وفي كل الأحوال لا يجوز انحناء أحد الطرفين للآخر، لا عند كل لقاء ولا بعد رجوع من سفر، لا لمسلم ولا لكافر، لا لملِك ولا لكبير ولا لقريب؛ لأن الانحناء فيه ذلٌّ لا ينبغي أن يكون إلا لله تعالى، وفيه مشابهة لفعل الأعاجم، وفيه نص عن النبي صلى الله عليه وسلم لكن الحديث – وقد رواه الترمذي وابن ماجه وفيه ” الرجل يلقى أخاه أو صديقه أينحني له ؟ ” قال النبي صلى الله عليه وسلم ( لا ) – فيه اختلاف ما بين محسِّن له – كالترمذي والألباني – وما بين مضعِّف – وهم جمهور أهل العلم من أهل الجرح والتعديل كالإمام أحمد وابن الملقن -.

قد تتابعت فتاوى العلماء على المنع من الانحناء عند اللقاء، ويشتد المنع إذا ازداد الانحناء حتى صار قريبًا من الركوع أو أدنى منه، والفعل محرَّم إن قُصد به التحية، لكنه إن كان ركوعًا أو سجودًا ويراد به تعظيم ذلك المخلوق كتعظيم الله فيكون فاعله كافرًا مرتدًّا.

  1. * قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

وأما الانحناء عند التحية: فينهى عنه؛ كما في الترمذي عن النبي صلى الله عليه وسلم أنهم سألوه: عن الرجل يلقى أخاه ينحني له؟ قال ( لا )، ولأن الركوع والسجود لا يجوز فعله إلا لله عز وجل وإن كان هذا على وجه التحية في غير شريعتنا كما قال في قصة يوسف ( وَخَرُّوا لَهُ سُجَّدًا وَقَالَ يَا أَبَتِ هَذَا تَأْوِيلُ رُؤْيَايَ مِنْ قَبْلُ )، وفي شريعتنا: لا يصلح السجود إلا لله، بل قد تقدم نهيه عن القيام كما تفعل الأعاجم بعضها لبعض، فكيف بالركوع والسجود؟! وكذلك ما هو ركوع ناقص، يدخل في النهي عنه.

” فتيا في حكم القيام والانحناء والألقاب ” لابن تيمية، تحقيق: الشيخ الوليد بن عبد الرحمن الفريان، ” مجلة البحوث الإسلامية ” ( 20 / 297 ).

* وقال – رحمه الله -:

وأما كشف الرؤوس والانحناء: فليس من السنة، إنما هو مأخوذ عن عادات بعض الملوك والجاهلية، والمخلوق لا يسأل كشف رأس، ولا ركوع له، وإنما يركع لله في الصلاة، وكشف الرؤوس لله في الإحرام. ” مجموع الفتاوى ” ( 11 / 554 ).

  1. * وقال سليمان البجيرمي الشافعي – رحمه الله -:

والحاصل: أن الانحناء لمخلوق كما يفعل عند ملاقاة العظماء: حرام عند الإطلاق، أو قصد تعظيمهم لا كتعظيم الله، وكفرٌ إن قصد تعظيمهم كتعظيم الله تعالى .

” تحفة الحبيب على شرح الخطيب ” ( 5 / 110 ).

  1. * وسئل علماء اللجنة الدائمة:

ما حكم انحناء الرأس لمسلم عند التحية؟.

فأجابوا:

لا يجوز لمسلم أن يحني رأسه للتحية، سواء كان ذلك لمسلم أو كافر؛ لأنه من فعل الأعاجم لعظمائهم، ولأنه شبيه بالركوع، والركوع تحية وإعظامًا لا يكون إلا لله.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.  ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 26 / 116 ).

4.*  وسئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

بعض الناس عندما يقابل أحدًا أكبر منه منزلة أو رتبة فإنه يخضع له ويطأطئ رأسه يعني: تكريمًا, فما رأيكم؟.

فأجاب:

رأينا في هذا أنه لا يجوز؛ لأن النبي صلى الله عليه وعلى آله وسلم منع من ذلك, فلا يحل لأحد أن يحني ظهره إلا لله رب العالمين, وأما المخلوق: فلا تحني ظهرك له, وأقبح من ذلك: أن يسجد له؛ فإن السجود للمخلوق تعظيمًا وتذلُّلًا: من الشرك المخرج عن الملة – نسأل الله العافية -، وأما الانحناء: فإنه حرام, لكن لا يصل إلى حد الشرك.

” لقاء الباب المفتوح ” ( 104 / السؤال رقم 4 ).

وبه يُعلم أن الفعل المنتشر في ” نيجيريا ” غيرها من الانحناء عند اللقاء لكبير في السنِّ أو القدْر: لا يحل بحال، وكون الرجل يريد تزويج ابنته لك ليس بعذرٍ، ويجب أن يعلم الناس حكم الله في هذا الفعل حتى يهجروه، وأما إن فعلتَه أنت لزواج، وغيرك لتجارة، وثالث لتلمذة، فمتى يعرف الناس حرمة فعلهم، بل إنه قد يصل للكفر كما يفعله بعض المريدون مع شيوخهم المخرفين من الصوفية وغيرهم، فانصح ذلك الرجل، وعظه في نفسه، وعسى الله أن يهديه للحق، وأن ييسر أمر زواجك، ويرزقك زوجة صالحة وذرية طيبة.

 

والله أعلم.

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة