هل يجوز للأخوات في الغرف الصوتية الإسلامية التعليم والدعوة بحضور الرجال؟
السؤال
هناك الكثير من البرامج الصوتية على الشبكة العنكبوتية وبها بعض الغرف الدعوية المفيدة التي تساهم في نشر الإسلام وأيضا الذب عن الإسلام والمسلمين، فهل يجوز للأخوات في هذه الغرف الخروج على ” المايك ” وتعليم المسلمين دينهم، وأيضا المساهمة في نشر الإسلام، علمًا أن الأخوات تلتزم بآداب الحوار والابتعاد عن الخضوع في القول؟.
الجواب
الحمد لله
تعليم الناس دينهم والقيام بالدعوة إلى الله من أشرف ما يقوم به العبد من أعمال، وهي وظيفة الأنبياء والمرسلين، قال تعالى قول تعالى: ( وَمَنْ أَحْسَنُ قَوْلاً مِّمَّن دَعَا إِلَى اللَّهِ وَعَمِلَ صَالِحًا وَقَالَ إِنَّنِي مِنَ الْمُسْلِمِينَ ) فصلت/33، وهذا الأمر يشمل النساء والرجال، وفي الوقت ذاته نعلم علم اليقين أنه لم يشرع للمرأة في الإسلام أن تقوم بالأذان والإمامة والخطابة، وهي شعائر تعبدية إنما شرعت ليقوم بها الرجال، كما لم يُشرع للمرأة أن تسبِّح إذا أخطأ الإمام في الصلاة بل شرع لها التصفيق، ونعلم أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يبعث نساء للقيام بواجب الدعوة إلى اليمن أو غيرها، بل قام بذلك الرجال، ونريد من كل ذلك أن نقول لأخواتنا الراغبات بتقديم الخير للناس دعوة وتعليمًا: تجنبن مواضع الرجال فإنه ثمة من يقوم بهذه المهمة – ولله الحمد – وهم طائفة كثيرة، وعليكن سد ثغرات النقص في هذا الجانب وهو دعوة النساء وتعليمهن فإنه ثمة حاجة ماسة لذلك، وأنتن خير من يقوم بهذه المهمة إن شاء الله.
وثمة فرق بين أن تشارك المرأة في ” البال توك ” بالسؤال والاستفسار وبين أن تقوم بالدعوة والتعليم في مجتمع مختلط بالذكور والإناث؛ فإن سؤالها واستفسارها له أصل في الشرع حتى لو كان السؤال موجها لرجل في مجتمع رجال ونساء على أن ذلك مشروط بعدم الخضوع في القول، ونرى أن الكتابة المنفلتة أعظم خطرًا من التحدث المنضبط؛ لأن الكتابة لا يطلع عليها أحد سوى هي والطرف الآخر – ونعني به الرجل ، بينما المحادثة يستمع إليها من معها في غرفة بيتها ومن في غرفة ” البال توك ” والمرأة المتزنة ستكون حذرة في كلامها، وإذا أغلقت الأخت المراسلة الخاصة فإنها تقطع بذلك – إن شاء الله – طرق الشيطان في فتنتها وإغوائها، فكلامها متزن منضبط بالشرع في كلماته وطريقة أدائه، وليس ثمة مجال لأحد أن يراسلها على الخاص، وأما المراسلات الخاصة مع الرجال – ولو كانوا طلبة علم أو دعاة – فإنها باب فتنة لا ينبغي للمرأة فتح بابها على نفسها.
وننصح أصحاب الغرف الصوتية والمشرفين في ” البال توك ” وغيره من البرامج الصوتية أن يتقوا الله تعالى فيمن يحضر عندهم من الرجال والنساء، وعلى المشرفين -خاصة – أن يكونوا في غاية الانتباه لمن قد تسوِّل له نفسه لفتنة الأخوات المستقيمات الراغبات بالعلم الشرعي، كما أن عليهم الحذر من صاحبات السوء ممن تتعمد دخول الغرف الإسلامية لإيقاع الشباب في حبائلهن وفتنتهم عن دينهم.
والخلاصة:
لا نفتي بجواز تعليم المرأة وقيامها بالدعوة في ” البال توك ” وغيره من البرامج الصوتية في غرف الذكور أو في غرف مشتركة بين الذكور والإناث، وقد كفاهنَّ الله تعالى بمن يقوم بهذه المهمة من الدعاة وطلبة العلم والعلماء، ولا مانع من مشاركة المرأة الداعية والمعلمة في غرف خاصة بالنساء، وثمة غرف لها ضوابطها الصارمة، وهي تقدم خيرًا عظيمًا للنساء في بيوتهن، بل نحن نحث من وهبها الله علمًا أن تفعل ذلك لوجود طائفة كثيرة من النساء يتحرجن من سؤال الرجال والاستفسار منهن وخاصة فيما يتعلق بأمورهن الخاصة.
ومما ننصح به مَن عندها رغبة لإفادة بنات جنسها: القاعات الصوتية للأخوات في “ملتقى طالبات العلم “.
http://www.t-elm.net/moltaqa/forumdisplay.php?f=455
ونسأل الله أن يوفق أخواتنا الداعيات وطالبات العلم لما يحب ويرضى، وأن ينفع بهن أخواتهن.
والله أعلم.


