إمامهم يترك صلاة المغرب في المسجد ليفطر في بيته!
السؤال
نحن في منطقه لا يصلي فيها الإمام صلاه المغرب؛ وذلك لأنه يذهب للإفطار، فما الحكم هل نأثم؟ أم نصليها في البيت وتحسب جماعة؟.
الجواب
الحمد لله
أولا:
يجب على المسلم المكلف بالصلاة في جماعة في المسجد أن يتقي الله تعالى ولا يفرط في أدائها فيه، وبخاصة صلاة المغرب في رمضان حيث يكثر التفريط فيها من عامة المصلين، ويجب على الإمام أن يكون على رأس المصلين في هذه الصلاة من وجه آخر غير وجوب الجماعة عليه، وهو أداء الأمانة التي أوكلت له، أو الوظيفة التي أؤتمن عليها، والمفرط في صلاة الجماعة في المسجد مرتكب لإثم عظيم، وإذا كان إماما فإثمه أعظم لتعدد جوانب التفريط.
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ؛ فَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُنَنَ الْهُدَى, وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى, وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ, وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ, وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ يَعْمِدُ إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً وَيَرْفَعُهُ بِهَا دَرَجَةً وَيَحُطُّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً, وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ, وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ.
رواه مسلم ( 654 ).
وقال الإمام الشافعي – رحمه الله تعالى -:
فلا أرخّص لمن قدر على صلاة الجماعة في ترك إتيانها إلا من عذر.
” الأم ” ( 1 / 277 ).
وقال ابن القيم – رحمه الله تعالى –:
ومن تأمل السنَّة حق التأمل تبين له أن فعلها في المساجد فرض على الأعيان إلا لعارض يجوز معه ترك الجمعة والجماعة؛ فترك حضور المسجد لغير عذر كترك أصل الجماعة لغير عذر, وبهذا تتفق جميع الأحاديث والآثار.
ثم ذكر – رحمه الله – خطبة عتاب بن أسيد في أهل مكة بعد موت النبي صلى الله عليه وسلم وقوله: يا أهل مكة والله لا يبلغني أن أحداً منكم تخلف عن الصلاة في المسجد في الجماعة إلا ضربت عنقه.
ثم قال ابن القيم:
فالذي ندين الله به أنه لا يجوز لأحد التخلف عن الجماعة في المسجد إلا من عذر. ” كتاب الصلاة ” ( ص 166 ).
ثانيا:
وقد كان هدي النبي صلى الله عليه وسلم أكمل هدي؛ حيث كان يفطر على رطب، فإن لم يجد فعلى تمر، فإن لم يجد شرب الماء ثم قام ليصلي المغرب.
عن أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ: ” كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُفْطِرُ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى رُطَبَاتٍ, فَإِنْ لَمْ تَكُنْ رُطَبَاتٌ فَتُمَيْرَاتٌ, فَإِنْ لَمْ تَكُنْ تُمَيْرَاتٌ حَسَا حَسَوَاتٍ مِنْ مَاءٍ”. رواه الترمذي ( 632 ) وصححه الألباني في ” صحيح الترمذي “.
وليس ثمة معارضة بين تعجيل الفطر وأداء الصلاة في جماعة؛ لأن هدي النبي صلى الله عليه وسلم العملي وضَّح ذلك الأمر وبيَّنه، فقد كان يعجل الفطر الذي هو أكل الرطب والتمر وشرب والماء، وهذا لا يتعارض مع أداء الصلاة جماعة في المسجد، أما من ظن أن تناول أنواع الأكل وأصناف الشراب هو المقصود بتعجيل الفطر فهذا يمكن أن يتعارض عنده الأمران، لكن الواقع الشرعي غير هذا كما سبق بيانه.
والعجيب أنك ترى هذا الإمام ومعه كثير من المسلمين يحرصون على صلاة التراويح وهي سنة ويفرطون في صلاة المغرب جماعة في المسجد وهي واجبة، وهذا من التناقض الذي يعيشه هؤلاء بسبب بعدهم عن العلم ومعرفة الهدي الصحيح للنبي صلى الله عليه وسلم.
ولا يجوز لكم ترك صلاة المغرب في المسجد جماعة بسبب ترك الإمام لها، بل يجب عليك المبادرة لفعلها، وحث الناس على صلاتها، وحبذا أن يكون إفطاركم – على رطب وتمر – في المسجد ليجتمع أكبر عدد من المصلين، ولعل الإمام إن رأى هذا الحال أن يرجع لصوابه ويصلي بكم، كما يمكنكم رفع أمره للمسئولين عنه بعد نصحه وتذكيره.
والله أعلم.


