إذا بلع بعض أجزاء جِلده فهل يفطر؟
السؤال
هل إذا أكلت قطعة من جلدي صغيرة أصغر من ربع الظفر فهل هذا سيفطرني؟
الجواب
الحمد لله
لا يجوز لمن تلبس بالصيام أن يُدخل إلى جوفه شيئًا من طعام أو شراب أو دواء، ولا كذلك غيرها حتى لو كانت مما لا يؤكل كبلع حصاة أو درهم، وحتى لو كان ضارًّا أو مؤذياً كبلع أظفر أو جلد من أصبعه، وهذا قول الأئمة الأربعة لا يعرف بينهم خلاف.
قال الشيرازي الشافعي – رحمه الله -:
ولا فرق بين أن يأكل ما يؤكل وما لا يؤكل, فإن استف ترابا أو ابتلع حصاةً أو درهما أو دينارا: بطل صومه؛ لأن الصوم هو الإمساك عن كل ما يصل إلى الجوف, وهذا ما أمسك; ولهذا يقال: فلان يأكل الطين ويأكل الحجر؛ ولأنه إذا بطل الصوم بما وصل إلى الجوف مما ليس بأكل كالسعوط والحقنة وجب أن يبطل أيضا بما ليس بمأكول. انظر ” المجموع ” ( 6 / 337 ).
وعلق الإمام النووي – رحمه الله – عليه فقال:
قال الشافعي والأصحاب – رحمهم الله – : إذا ابتلع الصائم ما لا يؤكل في العادة كدرهم ودينار أو تراب أو حصاة، أو حشيشا أو نارا أو حديدا أو خيطا أو غير ذلك: أفطر بلا خلاف عندنا، وبه قال أبو حنيفة ومالك وأحمد وداود وجماهير العلماء من السلف والخلف, وحكى أصحابنا عن أبي طلحة الأنصاري الصحابي – رضي الله عنه – والحسن بن صالح وبعض أصحاب مالك أنه لا يفطر بذلك، وحكوا عن أبي طلحة أنه كان يتناول البرَد وهو صائم ويبتلعه ويقول: ” ليس هو بطعام ولا شراب “, واستدل أصحابنا بما ذكره المصنف وبما رواه البيهقي بإسناد حسن أو صحيح عن ابن عباس – رضي الله عنهما – أنه قال: ” إنما الوضوء مما يخرج وليس مما يدخل, وإنما الفطر مما دخل وليس مما خرج “، والله تعالى أعلم.
” المجموع ” ( 6 / 340 ).
وعليه: فلا يجوز تعمد بلع هذا القليل من الجلد، ويجب أن تعلم أنه بالإضافة لكونه مفطراً فهو ضار لبدنك، وعلى مَن علم أنه مفطر وتعمد فعله أن يتوب ويستغفر، ولا يغنيه صوم الدهر كله لو صامه عن يومه ذاك الذي أبطله متعمدا، وأما إن كان لا يدري ولم يقصد إبطال صومه: فليس عليه إثم، وعليه قضاء يوماً آخر مكانه، وإن دخل هذا الجلد بغير قصد منه ولا اختيار فلا قضاء عليه.
قال علماء اللجنة الدائمة:
وإذا كان في لثته قروح أو دميت بالسواك: فلا يجوز ابتلاع الدم، وعليه إخراجه، فإن دخل حلقه بغير اختياره ولا قصده: فلا شيء عليه، وكذلك القيء إذا رجع إلى جوفه بغير اختياره فصيامه صحيح.
” فتاوى اللجنة الدائمة ” (10 / 254 ).
والله أعلم.


