العمل في تحميل وتنزيل التلفزيونات واللاقطات

السؤال

في البداية – يا فضيلة الشيخ – أريد أن أقول لك: أني أحبك في الله.

صدقني لم أجد أحدا سواكم لكي أرسل له سؤالي، كثيرا ما يحدث خلافات وفتن بيننا نحن العمال وعملنا في السوق، وسبب هذا الخلاف بأنني أرفض تنزيل جهاز التلفزيون أو الدش عند قدوم السيارة، وفي بعض الأحيان تأتي السيارة فيها جهاز الثلاجة والمجمدات ومعها مادة جهاز التلفزيون، فما حكم تنزيل هذا الجهاز إذا كان السيارة فيها تلفزيون فقط؟ وما حكم تنزيل السيارة إذا كان معها عدد قليل من التلفزيون؟ مع العلم أن هذا العمل هو مصدر رزقي الوحيد، وفي حالة رفضي نزول التلفزيون يمنعوني من العمل.

وجزاكم الله خيرا، وأتمنى من فضيلتكم الجواب عن سؤالي بسرعة، وأنا كتبت سؤالي لكم لكثرة ثقتي ومحبتي لكم، مع الشكر..

أخوكم من العراق, من بلاد الرافدين.

الجواب

الحمد لله

ذكرنا في جواب سابق أن أجهزة التلفاز تستعمل في الخير والشر، وأن غالب استعمالها اليوم إنما هو في الشر، لذا كان بيعها وشراؤها وصيانتها حراما، وأنه لا يجوز بيعها وشراؤها إلا لمن عُلم أو غلب على ظنه أنه يستعملها في المباح.

والحكم ذاته يكون في تحميلها وتنزيلها، ولا فرق، وخاصة إذا أضيف إليها ” الدش “، ولا شك أنه إذا كان الغالب على استعمالها من الناس اليوم الإثم: فإنه لا يجوز الإعانة على هذا الإثم والمساعدة فيها، كالدلالة على محلاته، والدعاية لهم، ومنه: تحميلها وتنزيلها لمصانعها ومسوقيها وزبائنها الذين يشترونها.

ولا فرق بين كونها كثيرة أو قليلة، والله تعالى يقول: ( فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ . وَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ ) [ الزلزلة / الآية 7- 8 ].

ويمكنك التفاهم مع مسئول العمل بأنك استفتيتَ في حكم تحميلك وتنزيلك لهذه الأجهزة المحرمة، فلعل الله أن يهديه بها، أو أن يسمح لك بعدم تنزيلها وتحميلها.

ولا ينبغي لك أن تقول إن هذا مصدر رزقك الوحيد؛ فمصادر الرزق كثيرة، ولو أدى امتناعك عن العمل لخروجك من الوظيفة فاعلم أن الله تعالى يقول: ( وَمَنْ يَتَّقِ اللَّهَ يَجْعَلْ لَهُ مَخْرَجًا . وَيَرْزُقْهُ مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُ وَمَنْ يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ إِنَّ اللَّهَ بَالِغُ أَمْرِهِ قَدْ جَعَلَ اللَّهُ لِكُلِّ شَيْءٍ قَدْرًا ) [ الطلاق / الآية 2- 3 ] ، ويقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” إنك لن تدع شيئاً لله عز وجل إلا بدَّلك الله به ما هو خير لك منه “. رواه الإمام أحمد، وصححه الألباني في” حجاب المرأة المسلمة ” ( 47 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة