صام قبل البلوغ ونسي قضاء بعض الأيام فهل يقضيها بعد بلوغه؟

السؤال

عندما كنت في أول متوسط وكان عمري آنذاك ( 13 عاما ) أفطرت ثلاثة أيام ونسيتها ولم أتذكرها إلا هذه السنة، عمري الآن ( 16 سنة )، علما بأني لم أبلغ، فهل أقضي بالصوم فقط أم عليَّ شيء آخر؟.

الجواب

الحمد لله

لا يكلَّف الصبي بالواجبات الشرعية إلا بعد بلوغه؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ: عَنْ الْمَجْنُونِ الْمَغْلُوبِ عَلَى عَقْلِهِ حَتَّى يفِيقَ، وَعَنْ النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَنْ الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ ” رواه أبو داود (4399) . وصححه الألباني في ” صحيح أبي داود “، وما يفعله الصبي من طاعات واجبة أو مستحبة قبل البلوغ فإنه يثاب عليها، فمن حجَّ وهو صبي أو صام أو صلَّى كُتب له أجر ذلك كله، وعليه بعد البلوغ أن يحج حجة الإسلام ولا يؤمر بقضاء ما صامه أو أفطره وهو صبي، ولا يؤمر بقضاء ما صلاّه أو تركه من صلوات.

عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ لَقِيَ رَكْبًا بِالرَّوْحَاءِ فَقَالَ: مَنْ الْقَوْمُ؟ قَالُوا: الْمُسْلِمُونَ، فَقَالُوا: مَنْ أَنْتَ؟ قَالَ: رَسُولُ اللَّهِ، فَرَفَعَتْ إِلَيْهِ امْرَأَةٌ صَبِيًّا فَقَالَتْ: أَلِهَذَا حَجٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ، وَلَكِ أَجْرٌ. رواه مسلم ( 1336 ).

قال النووي – رحمه الله -:

فيه حجة للشافعي ومالك وأحمد وجماهير العلماء أن حج الصبي منعقد صحيح يثاب عليه وإن كان لا يجزيه عن حجة الاسلام بل يقع تطوعًا، وهذا الحديث صريح فيه. ” شرح النووي ” ( 9 / 99 ).

وقال الخطابي:

إنما كان له الحج من ناحية الفضيلة دون أن يكون محسوبًا عن فرضه لو بقي حتى بلغ ويدرك مدرك الرجال، وهذا كالصلاة يؤمر بها إذا أطاقها وهي غير واجبة عليه وجوب فرض ولكن يكتب له أجرها تفضلًا من الله سبحانه وتعالى، ويكتب لمن يأمره بها ويرشده إليها أجر. انظر ” عون المعبود ” ( 5 / 110 ).

وقال ابن قدامة – رحمه الله -:

فأما ما مضى من الشهر قبل بلوغه: فلا قضاء عليه، وسواء كان قد صامه أو أفطره، هذا قول عامة أهل العلم، وقال الأوزاعي: يقضيه إن كان أفطره وهو مطيق لصيامه.

ولنا: أنه زمن مضى في حال صباه فلم يلزمه قضاء الصوم فيه، كما لو بلغ بعد انسلاخ رمضان. ” المغني ” ( 3 / 94 ).

وفي ” حاشية الطحاوي على المراقي ” ( 2 / 631 ):

وأما البلوغ والإطاقة فليسا من شروط الصحة لصحة صوم الصبي ويثاب عليه. انتهى.

وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

صيام الصبي – كما أسلفنا – ليس بواجب عليه، ولكن على ولي أمره أن يأمره به ليعتاده، وهو – أي الصيام في حق الصبي الذي لم يبلغ – سنَّة، له أجر في الصوم، وليس عليه وزر إذا تركه. ” فقه العبادات ” ( ص 186 ).

ولا مانع من قضاء ما نسيته من أيام أفطرتها لعذر شرعي وأنت صبي؛ وذلك حتى يُكتب لك أجر صيام الشهر كاملاً، وليس القضاء عليك واجباً، وليس عليك فدية أو كفارة على تأخيرك لقضاء تلك الأيام، وبخاصة أنك معذور بنسيانها، وأما إن كنتَ أفطرت تلك الأيام بغير عذر شرعي فلا يشرع لك قضاؤها، وليس عليك إثمها كما سبق تفصيله.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة