أخرجت فدية لأنها أفطرت رمضان في سنتين متتابعتين بسبب الحمل والرضاعة

السؤال

ما حكم زوجتي التي أفطرت لشهر رمضان في سنتين متتابعتين بسبب الحمل والرضاعة, علمًا بأني قد دفعت فدية عن الشهرين معًا في آن واحد؟ وجزاكم عنا كل خير.

الجواب

الحمد لله

ذكرنا في جواب سابق اختلاف العلماء في حكم الحامل والمرضع إذا أفطرتا، وقلنا إن الأقوال في المسألة ثلاثة:

القول الأول: عليهما القضاء فقط، وهذا مذهب الإمام أبي حنيفة – رحمه الله -.

القول الثاني: إن خافتا على أنفسهما فعليهم القضاء فقط، وإن خافتا على ولديهما فعليهما القضاء وإطعام مسكين عن كل يوم، وهو مذهب الإمامين الشافعي وأحمد.

القول الثالث: عليهما الإطعام فقط، ولا قضاء عليهما .

وقد رجحنا هناك القول الأول، وهو ما رجحه علماء اللجنة الدائمة، والشيخ ابن عثيمين، وقلنا إن هذا القول هو الصواب، وذكرنا التفصيل في الجواب المشار إليه.

وعليه: فإن كنتم سألتم عن الحكم الشرعي أحداً من العلم فأفتاكم بالفدية فقط دون القضاء: فعليكم الأخذ به؛ لأن العامي إذا سأل فيلزمه الأخذ بالحكم الذي يُفتى به، والأصل أن يكون منكم مبادرة لدفع الفدية – وهي إطعام مسكين عن كل يوم – دون تأخير، فإن حصل تأخير لعذر: فلا بأس من جمع فدية السنتين وتوزيعها في آنٍ واحد.

والقول في القيمة هو القول في الفدية، فالذي نراه أنه لا يجوز دفع فدية الإفطار مالا، وأنه لا بدَّ من الإطعام، فإن كنتم سألتم أحدا من أهل العلم الذين تثقون بدينهم وعلمهم فأفتاكم بهذا: فاعملوا بفتواه، وإلا فيلزمكم الإطعام وجبة عن كل يومٍ، ويكون ما دفعتموه صدقة لكم، تؤجرون عليها إن شاء الله.

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

وأَمَّا مقداره: فلم يقدَّر هنا ما يُعطى فيرجع فيه إلى العرف، وما يحصل به الإطعام، وكان أنس بن مالك – رضي الله عنه – عندما كبر يجمع ثلاثين فقيراً ويطعمهم خبزا وأدما، وعلى هذا فإذا غدّى المساكين أو عشَّاهم كفاه ذلك عن الفدية.

” الشرح الممتع ” ( 6 / 338 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة