تبديل الخطوط الجوية المجانية الممنوحة له من العمل دون إذن صاحب العمل

السؤال

أنا أعمل في مؤسسة حكومية؛ وهذه المؤسسة تمنحني كل سنة بدل تذكرة لي للسفر إلى بلدي, ولكنها تمنحني إياها على شكل أمر شراء وليس نقداً, وهذا الأمر يشترط فيه أن أسافر على خطوط معينة, وهذه الخطوط مكلفة جدًّا، أي: أن القيمة الممنوحة لي في أمر الشراء عالية؛ ولكن بما أنهم لا يمنحونني تذاكر لأبنائي فإنني أشتريها لهم على حسابي وأختار خطوط رخيصة؛ ولذلك أضطر للاتفاق مع وكالة السفريات التي تأخذ مني أمر الشراء ( المشروط بخطوط معينة ) على صرفه بتذكرة لي على الخطوط الرخيصة, والباقي منه أدفعه لهم كجزء من ثمن تذاكر أبنائي، هل يجوز هذا؟.

يرجى العلم أني أتحرى الحلال كثيراً في مالي وحياتي, وأنا عندما فكرت في هذا الأمر وتشاورت مع بعض الناس قالوا لي: إنه لا شيء فيه؛ حيث أن مؤسستك أعطتك حقك وأنت حر التصرف فيه، يرجى العلم أيضاً أنه يمكنني أن أطلب من مؤسستي أن يصدروا لي أمر الشراء على خطوط أخرى, ولكن بهذه الحالة سوف تكون قيمته أقل حسب سعر التذكرة على هذه الخطوط.

الجواب

الحمد لله

لو كانت جهة العمل قد صرفت لك تذاكر فإنه يجوز لك بيعها وعدم السفر، أو السفر برًّا أو على خطوط جوية أخرى.

ولو كانت جهة العمل قد صرفت لك بدل السفر نقدا لجاز لك عدم السفر، أو السفر بالطريقة المناسبة لك.

ولكنهم أعطوك أمراً بشراء تذاكر لك من خطوط معينة، وهو شرط – كما ذكرتَ – عليك، فالواجب عليكَ الالتزام بهذا الشرط، وعدم الحيد عنه أو التحايل عليه، وقد تكون مصالح معينة بين جهة العمل وبين تلك الخطوط الجوية ترتب عليها الالتزام بتسفير الموظفين عن طريقها، وقد تكون مصلحة أمن الطائرة وأمان السفر على الخطوط أفضل من غيرها؛ ولذا فإن الواجب عليكَ وعلى غيرك من الموظفين الالتزام بشراء التذاكر من تلك الخطوط عينها، ولا يحل لك التحايل عليهم ببيعها أو تبديلها بتذاكر أخرى من خطوط أخرى.

عن أبي هريرة – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” المُسْلِمُونَ عَلَى شُرُوطِهِم “. رواه أبو داود ( 3594 ) وصححه الألباني في ” إرواء الغليل ” ( 1303 ).

قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

ولم يفرق سبحانه بين عقد وعقد وعهد وعهد، ومن شارط غيره في بيع أو نكاح على صفات اتفقا عليها ثم تعاقدا بناء عليها فهي من عقودهم وعهودهم, لا يعقلون ولا يفهمون إلا ذلك, والقرآن نزل بلغة العرب, وقال سبحانه وتعالى: ( فمن نكث فإنما ينكث على نفسه ) وقال: ( ولا تنقضوا الأيمان بعد توكيدها ) يعني العهود ومن نكث الشرط المتقدم فهو ناكث, كمن نكث المقارن لا تفرق العرب بينهما في ذلك, وكذلك قال صلى الله عليه وسلم: ” المسلمون على شروطهم إلا شرطًا أحل حرامًا أو حرم حلالًا “. رواه أبو داود وغيره.

” الفتاوى الكبرى ” ( 6 / 264 ).

ويمكنك حل الإشكال بطلب السماح من جهة العمل بفعلك هذا، وهم أصحاب الحق, إن شاءوا سمحوا, وإن شاءوا رفضوا.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة