تفوته أوقات الصلوات في رمضان بسبب النوم فماذا عليه؟

السؤال

في موسم الصيام أشعر بتعب بحيث إنني إذا نمت يفوتني فرضان أو أكثر وأشعر بالذنب, وسؤالي هو إذا نمت عن صلاة الظهر والعصر حتى أتى وقت المغرب وخفت خروج وقت المغرب فماذا أفعل؟

الجواب

الحمد لله

اعلم أيها الأخ السائل أن أمر تضييع الصلوات عن وقتها عظيم، وقد توعدَّ الله تعالى على ذلك بوعيد شديد فقال: ( فَخَلَفَ مِنْ بَعْدِهِمْ خَلْفٌ أَضَاعُوا الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوا الشَّهَوَاتِ فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا ) [ مريم / الآية 59 ] .

– ومعنى ( غَيًّا ): قال ابن عباس: خسرانًا، وقال قتادة: شرًّا، وقال عبد الله بن مسعود: واد في جهنم بعيد القعر خبيث الطعم.

انظر ” تفسير ابن كثير ” ( 3 / 172 ).

قيل لابن مسعود: إن الله تعالى يكثر من ذكر الصلاة في القرآن: ( الذين هم على صلاتهم دائمون ) ، و ( الذين هم على صلاتهم يحافظون )، و ( ويل للمصلين الذين هم عن صلاتهم ساهون )؛ قال: ذلك – أي: ذلك الوعيد – على مواقيتها؛ قالوا: ما كنا نرى يا أبا عبد الرحمن إلا على تركها؟ قال: تركها كفر.

” تعظيم قدر الصلاة ” للمروزي ( 2 / 5 ) وسنده حسن كما قال محققه.

وإليك تفصيلا رائعا من هذا الصحابي الجليل عبد الله بن مسعود، يتكلم في كلمات معدودات عن حكم صلاة الجماعة، وحال تاركها، وأجر الذاهب إليها، وحال من علت همته وهو معذور ليذهب للجماعة وليقام في الصف.

عَنْ عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: مَنْ سَرَّهُ أَنْ يَلْقَى اللَّهَ غَدًا مُسْلِمًا فَلْيُحَافِظْ عَلَى هَؤُلَاءِ الصَّلَوَاتِ حَيْثُ يُنَادَى بِهِنَّ, فَإِنَّ اللَّهَ شَرَعَ لِنَبِيِّكُمْ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ سُنَنَ الْهُدَى، وَإِنَّهُنَّ مِنْ سُنَنِ الْهُدَى، وَلَوْ أَنَّكُمْ صَلَّيْتُمْ فِي بُيُوتِكُمْ كَمَا يُصَلِّي هَذَا الْمُتَخَلِّفُ فِي بَيْتِهِ لَتَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ، وَلَوْ تَرَكْتُمْ سُنَّةَ نَبِيِّكُمْ لَضَلَلْتُمْ، وَمَا مِنْ رَجُلٍ يَتَطَهَّرُ فَيُحْسِنُ الطُّهُورَ ثُمَّ يَعْمِدُ إِلَى مَسْجِدٍ مِنْ هَذِهِ الْمَسَاجِدِ إِلَّا كَتَبَ اللَّهُ لَهُ بِكُلِّ خَطْوَةٍ يَخْطُوهَا حَسَنَةً وَيَرْفَعُهُ بِهَا دَرَجَةً وَيَحُطُّ عَنْهُ بِهَا سَيِّئَةً، وَلَقَدْ رَأَيْتُنَا وَمَا يَتَخَلَّفُ عَنْهَا إِلَّا مُنَافِقٌ مَعْلُومُ النِّفَاقِ، وَلَقَدْ كَانَ الرَّجُلُ يُؤْتَى بِهِ يُهَادَى بَيْنَ الرَّجُلَيْنِ حَتَّى يُقَامَ فِي الصَّفِّ. رواه مسلم ( 654 ).

ولا يليق بالمسلم أن لا يعرف الصيام إلا في شهر رمضان، فإن في العام أياما فاضلة استحب فيها الصيام كيوم عرفة، وعاشوراء، وفي كل أسبوع يستحب صيام الاثنين والخميس، وفي كل شهر يستحب صيام ثلاثة أيام منه، فلو أنك عوَّدت نفسك على الصيام طيلة العام لم تره حملاً ثقيلاً يجعلك تنام النهار كلَّه وتضيع الصلوات.

ويجب عليك أن تأخذ بالأسباب التي توقظك للصلاة، ولا يجوز لك تعمد ترك الصلاة بعذر النوم وأنت تستطيع الاستيقاظ في أوقات الصلوات، وبخاصة إذا كانت الجماعة واجبة عليك، وإن فرَّطت في هذا الأمر فقد أثمت على ترك الصلاة حتى يخرج وقتها وعلى تركك للجماعة.

وينبغي أن تنظر في سبب تعبك في الصيام، فإن كان تعبك بسبب مرضٍ يبيح لك الفطر: فلا يجوز لك الصيام وعندك رخصة إفطار لم تأخذ بها وفرَّطت بالصلاة لعدم الأخذ بها، وإن كان تعبك بسبب العمل: فيجب عليك أن تأخذ إجازة منه لتتفرغ في هذا الموسم للأعمال الصالحة والعبادات العظيمة، وإن كان بسبب السهر: فيحرم عليك هذا السهر الذي يسبب لك تركا للصلوات حتى يخرج وقتها.

ويجب عليك أن توصي من حولك من أهلك وزوجتك وأولادك بأن يوقظوك للصلاة، ويجب عليهم هم أن يعينوك على طاعة الله تعالى وأداء الصلوات في أوقاتها.

واعتبر أيها الأخ السائل بصيام الأطفال والنساء الضعيفات وكبار السن، فلعل ذلك أن يدفعك للحرص على عدم تفريطك في نهار صيامك، وتفريطك في صلواتك، واعلم أنك قدوة لغيرك فلا تكن سبباً في تفريط غيرك فيما تفرط فيه أنت.

وإن كنتَ أخذت بالأسباب ولم تستيقظ لتعب شديد أو مرض فخرج وقتان للصلاة فإنك تبدأ بالأول فالأول إلا أن يضيق وقت الثانية فتبدأ بها، فلو استيقظت قبل غروب الشمس ولم تكن صليت الظهر والعصر، وضاق وقت العصر حتى كادت الشمس أن تغيب فابدأ بالعصر، ثم صلِّ الظهر بعدها، فالمغرب.

ونسأل الله تعالى أن يعينك على طاعته وحسن عبادته، وأن يعلي همتك في الخير.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة