يقسم العمل بينه وبين زملائه مع علم المدير

السؤال

أعمل طبيبًا في وحدة صحية مع زملاء لي، فهل يجوز تقسيم أيام العمل بيننا مع علم مدير العمل، ومصلحة العمل لا تتوقف، علمًا بأن المرتب ثابت؟.

الجواب

الحمد لله

العامل الأجير مؤتمن على عمله، وقد تم التعاقد معه على العمل بالصورة المعهودة المعروفة، فلا يجوز له أن يتخلف عن عمله إلا بما يأذن به صاحب العمل ومن تم التعاقد معه.

– هذا هو الأصل، وهذه هي القاعدة، وفي مثل حالة السائل الكريم، ينظر:

فإن كان المدير عليكم هو صاحب العمل، أو كانت الجهة المسؤولة عن هذه الوحدة الصحية قد أعطته الحق في تنظيم عملكم وأوقاته بما يراه مناسبًا، فلكم حينئذ أن تقسموا أيام العمل بينكم بما يراه لكم المدير مناسبًا، وذلك لأنكم لم تقصروا في شيء من عملكم، ولم تخونوا أماناتكم.

أما إن كان المدير لا يملك حق تنظيم عملكم، وهو إنما يتغاضى ويتساهل تقصيرًا وإهمالًا، فلا يجوز لكم عندها أن تقسموا أيام العمل بينكم، إذ الواجب التواجد في مكان العمل في جميع الأيام التي تعارف الناس على العمل فيها، فإن لم تقوموا بذلك، فقد قصرتم وأهملتم، والله سبحانه وتعالى سائلكم يوم القيامة.

سئل الشيخ ابن عثيمين السؤال التالي ” فتاوى علماء البلد الحرام ” (366) :

نحن ثلاثة أشخاص نشتغل في عمل واحد، وهذا العمل يكفي له اثنان بل ويزيدون، فهل علينا إثم إذا اتفقنا فيما بيننا أن يتغيب كل منا عن يوم واحد في الأسبوع؟.

فأجاب – رحمه الله -:

” نعم عليكم في ذلك إثم، والواجب أن يشتغل كل من كل في أيام العمل ولا يتخلف ” انتهى .

وسئل – رحمه الله – كما في ” فتاوى علماء البلد الحرام ” (354) :

ما حكم راتب الموظف الذي يتساهل في عمله ولا يؤديه على الوجه الأكمل، هل يصبح حرامًا أم حلالًا؟.

فأجاب:

إن راتبه فيه شبهة ينبغي له أن يتقي الله وأن يعتني بعمله حتى لا يكون في راتبه شبهة؛ لأن الواجب عليه أن يؤدي الحق الذي عليه حتى يستحل الراتب، فإذا كان لا يبالي فراتبه بعضه حرام، فينبغي له أن يحذر ويقي الله عز وجل “. انتهى.

ولا عبرة بما ترونه أنتم من كون مصلحة العمل لا تتوقف، فقد تكون الجهة المسؤولة عن العمل قد قصدت زيادة عدد الموظفين من الأطباء لتسهيل العلاج إلى الغاية، أو استعدادًا لأي حالة طوارئ قد تضطر الوحدة الصحية إلى أكبر عدد من الأطباء، أو غير ذلك من الأمور التي قد تكون مقصودة من وجود هذا العدد من الأطباء، ومع وجود هذه الأعذار والاحتمالات، يجب عليكم الالتزام بما اتفقتم عليه مع الجهة التي تدفع لكم الأجرة، فالمسلم لا يخون.

قال تعالى: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَخُونُواْ اللّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُواْ أَمَانَاتِكُمْ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ ) [ الأنفال / الآية 27 ].

 

والله أعلم.

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة