يملك محل اتصالات ولا يدري إن كان زبائنه يعصون الله في مكالماتهم
السؤال
هناك أخ لديه مركز اتصالات تليفونية, ويعرض له بعض الشبهات في المال الذي يحصله من ذلك المركز؛ حيث يدخل له بعض الفتيات أو الفتيان يتحدثون في الهاتف, وبعد فترة من المكالمة يشك في أنهم يتحدثون مع أصدقاء من الجنس الآخر, فهل يغلق عليهم الخط؟ وهل المال الذي يأخذه منهم على تلك الفترة حرام أم حلال؟ وهل هذا الشك يكفى للحكم عليهم؟ أم لا يحاول أصلاً الاستماع للمكالمة إلا لمن يشك فيهم؟.
الجواب
الحمد لله
الأصل في المعاملات مع الكفار وغيرهم الحل والإباحة، والأصل في الأعمال التجارية الإباحة كذلك، ومنها بيع الهواتف وفتح مراكز الاتصالات؛ لأن الغالب في استعمال هذه الهواتف أنه للضرورات وقضاء الحاجات من الأعمال المباحة، والاطمئنان على الأهل، وما يكون فيها من أعمال محرمة وكلام غير جائز قليل ونادر، وهذه الأيام يعيش الناس ” ثورة اتصالات ” ولم يعد أحد يعجز عن توفير وسيلة اتصالات له شخصية إلا في النادر من الأشخاص والبلدان.
ولا يجوز لصاحب هذا المركز للاتصالات أن يتجسس على المكالمات؛ لأن الأصل في المكالمات أنها سرية، وهم قد ائتمنوه على ذلك، وحتى لو وقع في قلبه الشك فإنه لا يباح له البحث والتحري على مكالماتهم.
قال النووي – رحمه الله -:
قال إمام الحرمين – الجويني -: وليس للآمر بالمعروف البحث والتنقير والتجسس واقتحام الدور بالظنون, بل إن عثر على منكرٍ غيَّره جهدَه، هذا كلام إمام الحرمين.
وقال أقضى القضاة الماوردي: ليس للمحتسب أن يبحث عما لم يظهر من المحرمات، فإن غلب على الظن استسرار قوم بها لأمارة وآثار ظهرت, فذلك ضربان: أحدهما: أن يكون ذلك في انتهاك حرمة يفوت استدراكها, مثل أن يخبره من يثق بصدقه أن رجلًا خلا برجل ليقتله أو بامرأة ليزني بها, فيجوز له في مثل هذا الحال أن يتجسس, ويقدم على الكشف والبحث حذرًا من فوات ما لا يستدرك، وكذا لو عرف ذلك غير المحتسب من المتطوعة, جاز لهم الإقدام على الكشف والإنكار.
الضرب الثاني: ما قصر عن هذه الرتبة فلا يجوز التجسس عليه, ولا كشف الأستار عنه، فإن سمع أصوات الملاهي المنكرة من دار أنكرها خارج الدار لم يهجم عليها بالدخول؛ لأن المنكر ظاهر وليس عليه أن يكشف عن الباطن. ” شرح مسلم ” ( 2 / 26 ).
فإن غلب على ظنه أو تيقن أن الداخل للمحل سيستعمل هذه المكالمة في محرَّم فإن له أن يمنعه بل يجب عليه ذلك.
والله أعلم.


