تعرضت للمضايقات في بلد كافر، فهل تخلع غطاء الوجه؟

السؤال

أنا امرأة متدينة – ولله الحمد – من السعودية، وحجابي كامل، زوجي يدرس حاليًّا في كندا، ومدة دراسته ( 4 سنوات ) ، وأنا معه أنا منتقبة برغبة مني، ولكن لاحظت نظراتهم لي في كل مكان، في السيارة، والشارع، والسوق، وغير ذلك، لدرجة أني لو دخلت واحدة متحجبة حجاباً شرعيًّا بدون تغطية الوجه لا أحد ينظر إليها، أما أنا فأصبحت ملفتة للنظر بشكل كبير، أخاف على نفسي، وزوجي غيور، ولكني أخشى العنصرية الواضحة من خلال نظراتهم لي في الباص وفي كل مكان، وخاصة بعد ( 11 سبتمبر ) , ولقد تعرضت لموقف عندما ذهبت للبقالة لشراء بعض الحاجيات عندما مرت سيارة بجانبي وأخذ يشتمني ويبصق عليَّ، ماذا أفعل؟ أرجو الإفادة، أنا أحب ربي وأخشى على نفسي، لأنا لسنا نعيش مع مسلمين بل مع كفار لا يخافون الله، والكثرة تغلب الشجاعة، زوجي دوامه طويل، وليس لديه إرسال في مكان عمله، أخشى أن يتعرض لي أحد في بيتي في غير وجوده، الله يجزاك الجنة، ساعدني.

الجواب

الحمد لله

ذكرنا في بعض أجوبتنا حُكم ومفاسد السفر إلى بلاد الكفر والإقامة فيها، وما قرأناه في سؤال أختنا يؤكد على ما ذكرناه من تحريم الإقامة في بلاد الكفر إلا من ضرورة، ويؤكد عظَم وكثرة المفاسد التي تواجه المسلمين في تلك البلاد، وخاصة من ينتقل منهم من بيئة محافظة مستقيمة.

ولو أنَّ زوجك أخبرنا بما يشاهده أثناء دراسته في تلك الجامعات والمعاهد لأخبرنا بعجائب، ولسمعنا عن محرمات كثيرة تُفعل وتُقال.

وما تتعرض له المرأة الصالحة العفيفة في تلك البلاد يتعرض لمثله أو أعظم الشباب المسلم المستقيم على طاعة الله تعالى.

وعلى كل حال:

لا يجوز لكِ التنازل عن خماركِ من أجل مضايقة سفيه، ولا يجوز للمسلم التنازل عن شعائر دينه وترك شرائعه من أجل دراسة أو عمل سواء في بلاد المسلمين أو في بلاد الكفار، وقد أوقع الشيطان في حبائله بعض المسلمين – وخاصة بعد أحداث ( 11 أيلول ) – فجعلهم يتنازلون عن بعض شعائر الدين قاذفاً في قلوبهم أنهم ربما تعرضوا لمضايقة أو مساءلة، فحلق بعض الرجال لحاهم، وألقت بعض النساء حجابها، والمشاهد أنه لا يزال يحافظ كثير من المسلمين على شعائر دينهم وشرائعه بعد تلك الأحداث، ولم يتعرضوا لمضايقات، أو أنهم تعرضوا وصبروا عليها، وقد وقعت حوادث في كثير من البلاد الغربية كبريطانيا وإسبانيا وهولندا، وفي تلك البلدان ملايين من المسلمين، ونسبة حوادث المضايقة قليلة بالنسبة لعددهم.

والمسلم يتوقع الابتلاء بالضراء في كل حين، وبالابتلاء يتبين صدق إيمان العبد، وتُرفع له الدرجات، والواجب على المسلمين الصبر والاستعانة بالله تعالى لتفريج الهم والكرب.

قال تعالى: ( أَحَسِبَ النَّاسُ أَنْ يُتْرَكُوا أَنْ يَقُولُوا آَمَنَّا وَهُمْ لَا يُفْتَنُونَ . وَلَقَدْ فَتَنَّا الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ فَلَيَعْلَمَنَّ اللَّهُ الَّذِينَ صَدَقُوا وَلَيَعْلَمَنَّ الْكَاذِبِينَ ) [ العنكبوت / من الآية 2 – 3 ] .

وقال تعالى: ( أَمْ حَسِبْتُمْ أَنْ تَدْخُلُوا الْجَنَّةَ وَلَمَّا يَأْتِكُمْ مَثَلُ الَّذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبْلِكُمْ مَسَّتْهُمُ الْبَأْسَاءُ وَالضَّرَّاءُ وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ وَالَّذِينَ آَمَنُوا مَعَهُ مَتَى نَصْرُ اللَّهِ أَلَا إِنَّ نَصْرَ اللَّهِ قَرِيبٌ ) [ البقرة / الآية 214 ].

وبخصوص الخمار:

فإن المرأة إذا علمت أن ذهابها لبلد سيجعلها تخلعه فإنه لا يجوز لها السفر لذلك البلد، وعلى الزوج أن يمتنع كذلك، وأرض الله واسعة، يستطيعان الذهاب إلى بلاد كثيرة فيها دراسة وعمل وليس فيها تهتك ومعاصٍ ومضايقات للمستقيمين على طاعة الله تعالى.

وإذا لم يمكنكم الخروج من تلك البلاد والانتقال إلى غيرها: فإنكِ لستِ ملزمة بالخروج من بيتكِ، وتستطيعين البقاء فيه حتى يحضر زوجك، وعليه هو قضاء حاجيات البيت، وهذا كله في حال أن تكون المضايقات كثيرة وعائقة وتتسبب في خلعكِ للخمار أو النقاب.

وماذا لو أن السفهاء في تلك البلاد الكافرة تطاولوا على حجاب رأسكِ – لو أنك نزعتِ الخمار – وتسبب لك الحجاب بالمضايقة، فهل ستنزعينه؟ وما هو الحد الذي يقف عنده المسلم في تنازلاته من أجل مضايقات السفهاء؟!.

قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

وما يصيب النساء من الأذى في هذه الناحية من الأمور التي يجب الصبر عليها والاستعانة بالله تعالى على الصبر، ونسأل الله لولاة أمورهم أن يهديهم إلي الحق، ولا أظن هذا الإجبار إلا إذا خرجت المرأة من بيتها، وأما في بيتها فلن يكون هذا الإجبار، وبإمكانها أن تبقى في بيتها حتى تسلم من هذا الأمر.

” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 1 / 446 ).

وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

هل يجوز للمرأة أن تتحجب من دون أن تغطي وجهها إذا سافرت للخارج؟.

فأجاب:

يجب على المرأة أن تحتجب عن الأجانب في الداخل والخارج؛ لقوله سبحانه: ( وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ) وهذه الآية الكريمة تعم الوجه وغيره، والوجه هو عنوان المرأة وأعظم زينتها، وقال تعالى: ( يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِأَزْوَاجِكَ وَبَنَاتِكَ وَنِسَاءِ الْمُؤْمِنِينَ يُدْنِينَ عَلَيْهِنَّ مِنْ جَلابِيبِهِنَّ ذَلِكَ أَدْنَى أَنْ يُعْرَفْنَ فَلا يُؤْذَيْنَ وَكَانَ اللَّهُ غَفُورًا رَحِيمًا ) , وقال سبحانه: ( وَلَا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ أَوْ آَبَائِهِنَّ أَوْ آَبَاءِ بُعُولَتِهِنَّ ) الآية.

وهذه الآيات تدل على وجوب الحجاب في الداخل والخارج، وعن المسلمين والكفار.

ولا يجوز لأي امرأة تؤمن بالله واليوم الآخر أن تتساهل في هذا الأمر؛ لما في ذلك من المعصية لله ولرسوله؛ ولأن ذلك يفضي إلى الفتنة بها في الداخل والخارج.

” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 1 / 446 ، 447 ) .

وسئل الشيخ عبد الله الجبرين – حفظه الله -:

هل على المرأة إثم إذا سافرت للخارج مع زوجها وكشفت عن وجهها ولكنها متحجبة؟.

فأجاب:

لا يجوز للمرأة كشف وجهها أمام الرجال الأجانب في داخل المملكة وخارجها، فإذا استطاعت المرأة التحجب والتستر الكامل: جاز لها السفر إلى الخارج مع زوجها لتعفه عن الحرام . ” فتاوى المرأة المسلمة ” ( 1 / 447 ).

والخلاصة:

لا يجوز لكِ خلع خمارك من أجل مضايقة، والمسلم يتوقع الابتلاء والمس بالضراء، وعليكم السعي للخروج والانتقال من تلك البلاد إلى أخرى تأمنون فيها على أنفسكم ودينكم، فإن لم يتيسر لكم الأمر فاصبري على لباسك الشرعي وكوني داعية لهذا الدين، واعلمي أنه يوجد غيركِ كثيرات من المسلمات المستقيمات الملتزمات باللباس الشرعي، فإن تعسَّر عليكِ ذلك فلا تخرجي من البيت حتى يجعل الله لكم مخرجاً من تلك البلاد الكافر أهلها.

 

والله الموفق.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة