ما هو أفضل دعاء للنجاة من هول يوم القيامة؟.
السؤال
ما هو أفضل دعاء للنجاة من هول يوم القيامة؟.
الجواب
الحمد لله
يوم القيامة يوم عظيم، فيه من الأهوال والمواقف العظام ما يجعل الولدان شيبًا، يصيب الناس فيه من الفزع والهلع ما الله به عليم.
يقول ابن عطية – رحمه الله -:
” أوحش ما يكون الخلقُ في ثلاثة مواطن: يوم يولد فيرى نفسه خارجًا مما كان فيه، ويوم يموت فيرى قومًا لم يكن عاينهم، ويوم يبعث فيرى نفسه في محشر عظيم ” انتهى. ” جامع البيان ” (8/318).
ولا نرى النجاة من هول يوم القيامة إلا بالعمل الصالح، والقلب السليم، والإخلاص لله تعالى، والتزود من التقوى، فذلك سر الثبات في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وسر يحفظ الله به المرء من الفزع يوم الفزع الأكبر.
يقول الله تعالى:
( بَلَى مَنْ أَسْلَمَ وَجْهَهُ لِلَّهِ وَهُوَ مُحْسِنٌ فَلَهُ أَجْرُهُ عِنْدَ رَبِّهِ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) [ البقرة / الآية 112 ].
ويقول الله تعالى:
( إِنَّ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَآَتَوُا الزَّكَاةَ لَهُمْ أَجْرُهُمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) [ البقرة / الآية 277 ].
ويقول سبحانه:
( يَا بَنِي آَدَمَ إِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ رُسُلٌ مِنْكُمْ يَقُصُّونَ عَلَيْكُمْ آَيَاتِي فَمَنِ اتَّقَى وَأَصْلَحَ فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) [ الأعراف / الآية 35 ].
ويقول عز وجل:
( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا فَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ ) [الأحقاف / الآية 13 ].
بل تأتي البشارة للمؤمن بالأمان من الفزع يوم القيامة ساعة الاحتضار، يقول الله عز وجل: ( إِنَّ الَّذِينَ قَالُوا رَبُّنَا اللَّهُ ثُمَّ اسْتَقَامُوا تَتَنَزَّلُ عَلَيْهِمُ الْمَلَائِكَةُ أَلَّا تَخَافُوا وَلَا تَحْزَنُوا وَأَبْشِرُوا بِالْجَنَّةِ الَّتِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ . نَحْنُ أَوْلِيَاؤُكُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَفِي الْآَخِرَةِ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَشْتَهِي أَنْفُسُكُمْ وَلَكُمْ فِيهَا مَا تَدَّعُونَ . نُزُلًا مِنْ غَفُورٍ رَحِيمٍ ) [فصلت / الآية 30 – 31 ].
يقول الحافظ ابن كثير – رحمه الله -:
” ( فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ ) أي: فيما يستقبلونه من أمر الآخرة، ( وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ) على ما فاتهم من أمور الدنيا ” انتهى.
“تفسير القرآن العظيم” (1/240).
وقد صح عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه بشَّرَ الشهيدَ والمُرابط في سبيل الله بالأمن من الفزع يوم القيامة.
عَنِ الْمِقْدَامِ بْنِ مَعْدِي كَرِبَ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:
” لِلشَّهِيدِ عِنْدَ اللهِ سِتُّ خِصَالٍ: يُغْفَرُ لَهُ فِي أَوَّلِ دَفْعَةٍ، وَيَرَى مَقْعَدَهُ مِنَ الجَنَّةِ، وَيُجَارُ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ، وَيَأْمَنُ مِنَ الفَزَعِ الأَكْبَرِ، وَيُوضَعُ عَلَى رَأْسِهِ تَاجُ الوَقَارِ، اليَاقُوتَةُ مِنْهَا خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَيُزَوَّجُ اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ زَوْجَةً مِنَ الحُورِ العِينِ، وَيُشَفَّعُ فِي سَبْعِينَ مِنْ أَقَارِبِهِ “. رواه الترمذي (رقم/1663) وقال: هذا حديث صحيح غريب.
وأخرج ابن أبي شيبة في “المصنف” (13/209) عن الجعد أبي عثمان قال:
” بلغنا أن داود عليه السلام قال: ” إلهي ما جزاء من فاضت عيناه من خشيتك؟ قال : جزاؤه أن أؤمنه يوم الفزع الأكبر ” انتهى.
ولم نقف على دعاء خاص مأثور في هذا الباب، إنما هو العمل الصالح، والدعاء العام بما يفتح الله به على العبد.
نسأل الله أن يجعلنا ممن يأخذ الكتاب باليمين، ويجعلنا يوم الفزع الأكبر آمنين، ويوصلنا برحمته وكرمه إلى جنات النعيم، ويغفر لنا ولوالدينا ولجميع المسلمين.
والله أعلم.


