تزوجت برجل فتبين لها أنه مرجئ وسيء الخلق وطلبت منه الطلاق, فماذا لها من حقوق؟
السؤال
أنا فتاة ملتزمة – ولله الحمد -، أستمع لكبار مشايخ أتباع السلف في مصر، والمملكة السعودية، ابتلاني الله بعريس خدعني بأنه ملتزم، وبعد كتب كتابي عليه: اكتشفت أنه مرجئ! دينه فاسد! وكنت قد اتفقت معه ألا يتزوج عليَّ، ووافق على هذا الاتفاق، وظل طوال سنة يأخذ مني حقه في الاستمتاع المسموح له به في الشرع، دون أن يدخل بي، وعند إتمام الزواج قال لي: إنه رجع في كلامه، وسيعدد عليَّ، ورأيت منه فساداً أخلاقيًّا كبيرا جدًّا، مما دفعني لطلب الطلاق، وقد وافق بسهولة؛ لأنه رأى مني رفضاً لكل أخلاقه غير الملتزمة، ولكنه رفض إعطائي أي شيء، سوى نصف المؤخر، فرفع والدي عليه قضية ” تبديد قائمة المنقولات “.
ملحوظة: لم نشتر شيئا من العفش، وهو عليه نصف العفش، وأبي النصف الآخر، ولكن أبي يقول لي: إنه من حقي أن آخذ قيمة ” قائمة المنقولات ” كلها؛ تعويضا عما لحق بي من ضرر، فأنا منذ سنة معلَّقة. ماذا أفعل؟ وهل الذهب من حقي أم لي النصف؟.
الجواب
الحمد لله
أولا:
السؤال غير واضح في بعض مفرداته، وثمة صعوبة في فهم المراد من كلام الأخت السائلة، فهي تقول ” وكنت قد اتفقت معه ألا يتزوج عليَّ، ووافق على هذا الاتفاق “، فهل هذا كان شرطاً قبل إنشاء العقد، أم كان اتفاقاً وديًّا بينكما بعد العقد؟ وكلاهما ملزم له بالوفاء، لكن لو كان شرطاً فإنك تملكين فسخ العقد إن خالفه، وهو هنا لم يخالفه، لكنه أخبرك بأنه سيعدد، وهذا لا يعدُّ نقضاً للشرط حتى يفعله، وإن كان ما جرى بينكما لا يعدو كونه اتفاقاً في وقت الود: فهو ملزم له ديانة، لكنه لا يؤثر على العقد، ولا تملكين فسخ العقد لو فعله.
وخلاصة الأمر هنا:
إذا وعد الزوجُ زوجتَه أنه لن يتزوج عليها: فإنه يجب عليه الوفاء بوعده، ولا يحل له مخالفته، فإن خالفه: فإنه يأثم، إلا أنه ليس لها الحق في طلب الفسخ، إلا أن يكون الوعد بمفهوم الشرط.
وإذا اشترطت المرأة ذلك على الزوج: فإن على الزوج الالتزام بالشرط، فإذا تزوج عليها: فإنها تخيَّر بين البقاء مع زوجها وإلغاء شرطها، وبين فسخ النكاح، وأخذ حقوقها كاملة.
ولا فرق بين أن يكون الوعد أو الشرط شفويًّا أم مكتوبا، إلا أن كتابته أفضل لأنه يحفظ لها حقها من الضياع والنسيان والجحود.
ثانيا:
ولا شك أن بدعة الإرجاء بدعة خبيثة، فإذا انضاف إليه سوء الخلق: فقد جمع صاحبها بين شرَّين، وسوءيْن، في الاعتقاد، والسلوك، ومثله لا يُحتمل في البقاء معه، فمن حقك – إن ثبت عليه ما تقولين – طلب الطلاق، وأخذ حقوقك كاملة، وفي حال أنه لا يوافق على التطليق، وإعطائك حقوقك: فيمكنك مخالعته، بالتنازل عن شيء من حقك ليرضى بتطليقك، ويكون ما تتنازلين عنه سحتاً عليه؛ لأنه يجب عليه دفع حقوقك كاملة، ومنها المهر المؤخر، دون نقص، إلا بطيب نفس منك.
ولسنا في صدد في النصح لك بالصبر عليه، ومحاولة هدايته، فإنه يبدو أن الأوان قد فات في ذلك، ولعلَّ بدعة زوجكِ الإرجائية أن تكون أثَّرت على سلوكه المنحرف؛ فإن هذا نتيجة طبيعية عند أكثرهم؛ لما يدعو إليه الإرجاء من تمييع الدين، والتساهل في فعل المعاصي.
ثالثا:
وإذا كان الاتفاق بينكما في العقد على أن لك نصف العفش عليه: فإنه يجب عليه دفع ذلك لك، إما بشرائه حقيقة، أو بتقدير قيمته بالمال، ودفع ذلك المال لك.
وكذا من حقك أن تأخذي الذهب إن كان هو مهرك، أو جزء منه، فمن حقك المهر كاملاً، المقدَّم منه، والمؤخَّر.
وليس من حقك أخذ شيء اشتراه للمنزل؛ فإن هذا له، وهو يملكه، وأما بخصوص تأخر الطلاق: فإنه يُلزم بالنفقة عليك حتى يطلِّق، وليس لك أخذ شيء من ماله، أو متاعه مقابل تأخره في الطلاق.
وإذا طلَّقك: فمن حقك عليه – كذلك – ما يسمى ” متعة الطلاق “، وفيها خلاف بين العلماء فيمن يستحقها من المطلقات، فمنهم من ذهب إلى العموم فقال: تعطى المتعة لكل مطلقة، قبل الدخول أو بعده، سمي المهر أم لم يسمَّ، وذهب آخرون إلى أنه في المطلقة قبل الدخول ممن لم يسمَّ لها مهر، وفي قول ثالث لأنها للمطلقة قبل الدخول ولو سمي لها مهر.
والأخذ بالقول الأول هو الأحوط، وقد رجَّحه شيخ الإسلام ابن تيمية، ومن المعاصرين: الشيخ الشنقيطي، والشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمهم الله -، والذي يرجحه القاضي عندكم هو الذي عليكم الأخذ به.
ونسأل الله تعالى أن يصلح حال زوجك، وأن يثبتك على الخير والهدى، وأن يبدلك خيرا منه، ونوصيك بالاستمرار بالالتزام بمنهج السلف اعتقادا، وسلوكا، وبالاستمرار في الاستماع للعلماء الكبار من أهل السنَّة، ولا تجعلي فشل زواجك هذا حاجزاً بينك وبين الاستمرار في طلب العلم، والاستقامة على طريق الحق.
والله أعلم.


