مفاسد وحكم العادة القبيحة في رؤية أهل الزوج دم البكارة على خرقة ليلة الدخلة!.
السؤال
هل يجوز لأهل الزوج رؤية دم غشاء البكارة؟ أريد دليلا؟
الجواب
الحمد لله
أولا:
هذه عادة قبيحة، وفعل شنيع، لا يجوز للزوج موافقة أهله عليه، فلا يرضى به قولا، ولا يرضى به فعلا، لمجموعة أسباب، منها:
- أن هذا من أسرار الزوجية التي أؤتمن على الحفاظ عليها، وما يجري بين الزوجين في العلاقة الخاصة لا يحل لهما نشره بين الناس، ولا إطلاع أحد على آثاره.
- ومتى كان خروج الدم أصلا العلامة الفاصلة، والحجة البينة على أن المرأة بكر، ومتى كان تمزيق غشاء البكارة ليلة الدخلة علامة فاصلة بين الشريفة وضدها؟ والمعروف عن الغشاء أنه قد يزول بوثبة، أو حيضة شديدة.
فالنساء تختلف بعضها عن بعض في أنواع الأغشية، ونزول الدم عند الجماع، فلا ينبغي موافقة الأهل على طلبهم.
- ثم لو فرض أن الزوج لم يجد زوجته بكرا: فإنه مأمور بالستر عليها، لا فضحها في الناس، وما يطلبه أهله إنما هو مما يساعد على الفضح المحرَّم، لا على الستر الواجب.
- ومن مفاسد هذه العادة القبيحة: إدخال القلق والتوتر على كلا الزوجين؛ ليستعجل الزوج بفض غشاء البكارة، وقد لا تكون الزوجة مهيأة في الليلة الأولى، وقد يسبب لها نزيفا حادًّا، وبغضاً للعلاقة الزوجية.
- ثم إن في هذه العادة القبيحة اتهاماً للمرأة بفعل الفاحشة، والأصل في المسلم السلامة.
قال الشيخ علي محفوظ – رحمه الله -:
ومن الخطأ البيِّن الطواف حول القرية بقميص العروس، ملوثا بدم البكارة، بل دم الجناية، على هذا العضو الرقيق، من ذلك الوحش الذي لا يراقب الله تعالى في هذه المسكينة، في أحرج الأوقات، ولهم في طوافهم بالقميص وحين فض البكارة كلام تخجل منه الإنسانية، وقد ماتت هذه البدعة السيئة لدى الأغنياء، والأوساط الراقية، ولكنها باقية، مقدسة، في الفقراء، والطبقات المنحطة، وهي من بقايا الجاهلية. ” الإبداع في مضار الابتداع ” ( ص 265 ) ط دار الاعتصام.
ثانيا:
وإذا لم يجد الزوج بدًّا إلا أن يستجيب لأهله، ولم يجد مجالا لمخالفتهم: فيمكنه وضع أي دم على الخرقة؛ ليوهمهم أنها دماء زوجته! وهذا لا يُلجأ إليه إلا عند الضرورة – كاتهامها المرأة بالزنا، وإجباره على تطليقها – وليتمهل بعدها في دخوله عليها، حتى يتجنب ما ذكرناه من مفاسد بسبب تلك العادة القبيحة.
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:
في بعض البلدان يحبون أن يروا دم البكارة في الثوب، فيعلنونها في النهار، وإذا وَجد رجل امرأته ليس فيها البكارة، وأراد أن يسترها: كلفوه بتركها، وطلَّقها، هل لهم أن يردوا عليه ماله؟.
فأجاب:
هذا إذا كان ضروريًّا: يمكن أن يفعل هذا بشيءٍ آخر، يمكن أن يجعل دما من غير البكارة، إذا كان ضروريًّا أنه لا بد من إظهار شيء عندهم، في عاداتهم، وإذا لم يفعل قد يرمونها بالزنا، في إمكانه أن يضع شيئا من دمٍ آخر، ويجعله على الثوب من باب الستر على الناس، والنبي صلى الله عليه وسلم يقول : ” من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة “. ” فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 20 / 288 ).
والله أعلم.


