هل يجوز العمل في الفروع التابعة لـ ” الصليب الأحمر “؟.
السؤال
أقوم ببعض الأعمال الخيرية مع ” الصليب الأحمر الأمريكي “, الذي لا يتبع لأي جهة حكومية، بل هو حيادي، إنما يقوم بإغاثة المتضررين بالكوارث، والحروب، وغيرها، فسألتُ بعضَ الناس عن هذا الأمر فقالوا: بأن ذلك يمكن أن يكون غير جائز في الإسلام، فهل هذا جائز؟ إذا كان غير جائز: الرجاء ذِكْر الأدلة من القرآن والسنَّة؟.
الجواب
الحمد لله
أولا:
منظمات الصليب الأحمر في العالَم تتبع ” اللجنة الدولية للصليب الأحمر “، وهي منظمة دولية، أنشئت عام ( 1863 م )، ومقرها في ” سويسرا “، ولهذه اللجنة وفروعها أعمال متعددة تشمل:
- حماية المدنيين من الأعمال الحربية والعدائية في أماكن الحروب والفتن.
- زيارة أسرى الحرب والمحتجزين لأسباب أمنية، والحيلولة دون تعذيبهم، أو الإساءة إليهم من قبل سلطات السجن.
- نقل الرسائل بين أفراد الأسر التي فرقتها الحروب أو السجون.
- البحث عن المفقودين نتيجة الصراعات في العالَم.
- تقديم الرعاية الصحية، والغذاء، والماء، في أماكن الصراع، أو تسهيل تقديم ذلك.
والشارة المميزة للجنة هي: صليب أحمر، على خلفية بيضاء، وشعارها هو: ” الرحمة في قلب المعارك “، كما أنها تبنت أيضاً شعار ” الإنسانية طريق السلام “.
ثانيا:
وبالنظر في أصل إنشائها، وقائمة خدماتها: لا يتبين لنا أنها منظمة تنصيرية، تُعنى بنشر دين النصرانية، ولا يعني هذا عدم استغلالها من الجمعيات، والمنظمات التنصيرية لهذه الغاية.
ثالثا:
وأما بخصوص العمل مع تلك اللجنة الدولية، أو أحد فروعها في العالَم: فإنه جائز في الأصل، لكن لذلك الجواز مشروط بشرطين:
- عدم لبس ملابسهم التي تحتوي على شعار الصليب، ويمكن للمسلم أن يعتذر عن هذا اللباس، كما يمكنه وضع شعار ” الهلال الأحمر ” وهو وإن كان ليس شعارا إسلاميًّا، لكنه – بلا شك – أهون من الصليب.
سئل علماء اللجنة الدائمة:
اختلفنا في المسلم الذي يلبس الصليب – شعار النصارى -، فبعضنا حكم بكفره بدون مناقشة، والبعض الآخر قال: لا نحكم بكفره حتى نناقشه، ونبين له تحريم ذلك، وأنه شعار النصارى، فإن أصر على حمله: حكمنا بكفره.
فأجابوا:
التفصيل في هذا الأمر وأمثاله هو الواجب، فإذا بُيِّن له حكم لبس الصليب، وأنه شعار النصارى، ودليل على أن لابسه راضٍ بانتسابه إليهم، والرضا بما هم عليه، وأصر على ذلك: حُكم بكفره؛ لقوله عز وجل: ( وَمَنْ يَتَوَلَّهُمْ مِنْكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ ) [ المائدة / الآية 51 ] ، والظلم إذا أطلق يراد به الشرك الأكبر.
وفيه أيضا: إظهار لموافقة النصارى على ما زعموه من قتل عيسى عليه الصلاة والسلام، والله سبحانه قد نفى ذلك، وأبطله في كتابه الكريم، حيث قال عز وجل: ( وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ ) [ النساء / الآية 157 ].
الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 2 / 119 ).
ولبس الملابس التي عليها شعار ” الهلال الأحمر ” ليس متعذرا, خاصة إذا علمنا أن ” اللجنة الدولية للصليب الأحمر ” هي إحدى مكونات ” الحركة الدولية للصليب الأحمر والهلال الأحمر “، وإن لم يتيسر له لبس هذا الشعار: فليلبس ملابس تخلو من أي شعار، وليحذر من لبس شعار الصليب؛ لما في ذلك من خطر على دينه.
- ترك العمل في حال تبين للعامل المسلم معهم أن لهم أهدافاً أخرى مع المساعدة الإنسانية، كتنصير المسلمين، أو صدهم عن دينهم، إلا أن يكون بقاؤه معهم عاملاً خيراً للإسلام والمسلمين، كأن يعمل على تثبيت المسلمين على دينهم، وتعليمهم أحكام الشرع المطهَّر.
والله أعلم.


