أهمية إنكار المنكر, ومحاربة المواقع اليهودية التي تحرِّف القرآن
السؤال
- هل نحن آثمون إذا سكتنا عن منكرات وبلاغات تردنا عن طريق البريد الإلكتروني تفيد أن بعض المواقع الصهيونية المختبئة وراء ستار الإسلام تقوم بتحريف القرآن؟.
- وهل إذا سكتنا ألسنا نعجل بظهور أحداث النهاية؟.
الجواب
الحمد لله
الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر من شعائر دين الله تعالى العظيمة، وقد ميَّز الله تعالى هذه الأمَّة، وجعل من أسباب تميزها قيامها بهذا الواجب العظيم، والمهمة الجليلة، وهي عمل الأنبياء والمرسلين، قال تعالى: ( كُنْتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ ) [ آل عمران / من الآية 110 ].
وإذا تعلق المنكر بكتاب الله تعالى، تحريفاً له، وإهانة: كان القيام بهذا العمل آكد في الوجوب على من علمه، ومن استطاع إنكاره، أو تغييره.
سئل الشيخ صالح بن فوزان الفوزان – حفظه الله –:
ما أهمية تغيير المنكر في الإسلام؟ وما الرد على الذين يُقصِّرون في ذلك؟.
فأجاب:
تغيير المنكر: واجب عظيم في الإسلام، وفي جميع الأديان السماوية، فقد عاب الله على اليهود، وعلى النصارى، ولَعَنهم لمَّا تركوا هذا الواجب، فقال تعالى: (لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِن بَنِي إِسْرَائِيلَ عَلَى لِسَانِ دَاوُودَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ ذَلِكَ بِمَا عَصَوا وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ، كَانُواْ لاَ يَتَنَاهَوْنَ عَن مُّنكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَفْعَلُونَ ) [ المائدة / الآية 78 – 79 ]، وقال تعالى: ( لَوْلاَ يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبَارُ عَن قَوْلِهِمُ الإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُواْ يَصْنَعُونَ ) [ المائدة / الآية 63 ]، وقال تعالى: ( فَلَوْلاَ كَانَ مِنَ الْقُرُونِ مِن قَبْلِكُمْ أُوْلُواْ بَقِيَّةٍ يَنْهَوْنَ عَنِ الْفَسَادِ فِي الأَرْضِ إِلاَّ قَلِيلاً مِّمَّنْ أَنجَيْنَا مِنْهُمْ ) [ هود / من الآية 116 ] ، وقال الله تعالى لهذه الأمة: ( وَلْتَكُن مِّنكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنكَرِ وَأُوْلَئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ ) [ آل عمران / الآية 104 ].
وقال النبي صلى الله عليه وسلم: ” مَن رأى منكم مُنكراً: فليغيِّره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه، وذلك أضعف الإيمان ” – رواه مسلم -.
فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر وتغييره حسب الاستطاعة: واجب مهم في الإسلام، والذين يقصرون في ذلك: قد عرَّضُوا أنفسهم، وعرَّضوا مجتمعهم للعقوبة والهلاك؛ فإن الله سبحانه إنما أهلك الأمم السابقة بسبب تركها لتغيير المنكر، قال تعالى: ( فَلَمَّا نَسُواْ مَا ذُكِّرُواْ بِهِ أَنجَيْنَا الَّذِينَ يَنْهَوْنَ عَنِ السُّوءِ وَأَخَذْنَا الَّذِينَ ظَلَمُواْ بِعَذَابٍ بَئِيسٍ بِمَا كَانُواْ يَفْسُقُونَ ) [ الأعراف / الآية 165 ].
” المنتقى من فتاوى الشيخ الفوزان ” ( 1 / 340 ، 341 ، السؤال رقم: 200 ).
وقد تنبه العلماء قديما وحديثا لمكر اليهود وكيدهم، في الطعن في الإسلام، والسعي نحو تحريف كتاب الله تعالى، وعلى المسلمين – وبالأخص من كان له كلمة مسموعة، أو نفوذ قوي – التنبه لهذه المكائد، والقيام بما أوجب الله عليهم؛ من إنكار المنكر، وحفظ دينه.
قال الشيخ محمد بن إبراهيم – رحمه الله -:
فيجب على شعوب المسلمين وحكامهم: التكاتف، والتعاون؛ لنصرة الإسلام، والسعي لما فيه توحيد كلمة المسلمين تحت راية الكتاب والسنَّة، وأن ينتبهوا لكيد أعداء الإسلام من الكفرة، ولا سيما تلك العصابات اليهودية، والصهيونية المعادية للدين الإسلامي؛ فإنهم كانوا على الدوام يسعون جاهدين لمحاربة الإسلام والمسلمين، ويحاولون تحريف القرآن، ويفترون الافتراءات الكثيرة، فهم كما قال العلامة ابن القيم – رحمه الله تعالى – في كتابه ” هداية الحيارى ” قال: ” فالأمَّة الغضبية هم اليهود؛ أهل الكذب؛ والبهت؛ والغدر؛ والمكر؛ والحيَل؛ قتلة الأنبياء؛ وأكلة السحت – وهو الربا، والرشا – أخبثُ الأمم طويَّة، وأردأُهم سجيَّة، وأبعدُهم من الرحمة، وأقربهم من النقمة، عادتهم البغضاء، ودينهم العداوة والشحناء، بيت السحر، والكذب، والحيل، لا يرون لمن خالفهم في كفرهم وتكذيبهم الأنبياء: حرمة، ولا يرقبون في مؤمن إلاًّ ولا ذمَّة، ولا لمَن وافقهم عندهم حق ولا شفقة، ولا لمن شاركهم عندهم عدل ولا نصَفَة، ولا لمن خالطهم طمأنينة ولا أمناً، ولا لمن استعملهم عندهم نصيحة، بل أخبثهم: أعقلهم، وأحذقهم: أغشهم “.
إلى آخر ما ذكره هذا العالم الجليل عنهم.
ومَن تأمَّل حال شراذم اليهود والصهاينة، وقرأ تاريخهم في قديم الزمان وحديثه: علم صحة ما ذكره الإمام ابن القيم عنهم، وأن هذا الصفات الشريرة التي أشار إليها – رحمه الله – هي صفات ملازمة لهم على الدوام، فيجب على المسلمين أن يحذروا هذه العصابات التي تدبر الكيد للإسلام، والمسلمين.
” فتاوى الشيخ محمد بن إبراهيم ” ( 12 / 278 ، 279 ).
والله أعلم.


