درجة حديث: ” الحمد لله الذي تواضع لعظمته كل شيء…”

السؤال

أود أن أتبين درجة هذا الحديث؛ لأنها تصلني على البريد الإلكتروني ولا أعلم صحته؟.

 قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:

” الحمد لله الذي تواضع لعظمته كلُّ شيء، الحمد لله الذي استسلم لقدرته كلُّ شيء، الحمد لله الذي ذلَّ لعزَّته كلُّ شيء، الحمد لله الذي خضع لملكه كلُّ شيء ” من قال هذا الدعاء مرة واحدة تكتب له (1000 ) حسنة، ويرفع به ( 1000 ) درجة، ويوكل الله له ( 70000 ) ملك يستغفرون له إلى يوم القيامة.

الجواب

الحمد لله

هذا الحديث أخرجه البيهقي في ” الأسماء والصفات ” (1/322) والطبراني في ” المعجم الكبير” (12/424) وابن عساكر في “تاريخ دمشق” (5/201) من طريق يحيى بن عبد الله الضحاك الحراني حدثنا أيوب بن نهيك الحلبي الزهري قال سمعت مجاهدًا قال سمعت ابن عمر – رضي الله عنهما – قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: ” مَنْ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَلَّ كُلُّ شَيْءٍ لِعِزَّتِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِمُلْكِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْءٍ لِقُدْرَتِهِ، فَقَالَهَا يَطْلُبُ بِهَا مَا عِنْدَهُ، كَتَبَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بِهَا أَلْفَ حَسَنَةٍ، وَرَفَعَ لَهُ بِهَا أَلْفَ دَرَجَةٍ “.

– قال البيهقي: تَفَرَّدَ بِهِ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللهِ وَلَيْسَ بِالْقَوِيِّ، وَلَهُ شَاهِدَانِ مَوْقُوفَانِ.

– وقال الهيثمي في ” مجمع الزوائد ” (10/96) : فيه يحيى بن عبد الله البابلتي وهو ضعيف.

– وقال العراقي في ” تخريج الإحياء ” (1/422) : سنده ضعيف.

– وقال ابن حجر في ” لسان الميزان ” (2/257) : منكر.

– قال الألباني في ” السلسلة الضعيفة ” (5087) :  ” وهذا إسناد ضعيف، وله علتان:

الأولى: أيوب بن نهيك؛ قال ابن أبي حاتم (1/ 1/259) : ” سمعت أبي يقول: هو ضعيف الحديث. وسمعت أبا زرعة يقول: لا أحدث عنه؛ ولم يقرأ علينا حديثه، وقال: هو منكر الحديث ” وأما ابن حبان فذكره في ” الثقات “؛ ولكنه قال: ” يخطىء “!.

قال الحافظ في ” اللسان “:  ” ومن مناكيره عن مجاهد …” فساق هذا الحديث من رواية ابن عساكر في ” تاريخه “! وفاته أنه في ” المعجم “، ثم قال: ” ويحيى ضعيف؛ لكنه لا يحتمل هذا ” قلت – يعني الشيخ الألباني -: يشير إلى أن ابن نهيك أشد ضعفاً من يحيى البابلتي؛ وهذا من رجال ” التهذيب “؛ وجزم الحافظ بضعفه في ” التقريب “. وأما الذهبي فقال في ” المغني “: ” تركوه “، وهو العلة الثانية ” انتهى.

أما الشاهدان الموقوفان اللذان ذكرهما البيهقي:

فالأول: عن ابن مسعود – رضي الله عنه – قال: ” مَنْ قَالَ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي تَوَاضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِعَظَمَتِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي ذَلَّ كُلُّ شَيْءٍ لِعِزَّتِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي اسْتَسْلَمَ كُلُّ شَيْءٍ لِقُدْرَتِهِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي خَضَعَ كُلُّ شَيْءٍ لِمُلْكِهِ، كَتَبَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ بِهَا ثَمَانِينَ أَلْفَ حَسَنَةٍ، وَمَحَا عَنْهُ بِهَا ثَمَانِينَ أَلْفَ سَيِّئَةٍ، وَرَفَعَ لَهُ بِهَا ثَمَانِينَ أَلْفَ دَرَجَةٍ “. أخرجه البيهقي في ” الأسماء والصفات ” (1/323) وفي إسناده بكر بن خنيس، وأكثر كلمة المحدثين على تضعيفه، جاء في ترجمته في ” تهذيب التهذيب ” (1/482) : ”  قال عبد الرحمن ابن أبى حاتم: سئل أبى عنه، فقال: كان رجلًا صالحًا غزاء، وليس بقوي في الحديث. قلت: هو متروك الحديث؟ قال: لا يبلغ به الترك. وقال ابن معين: يكتب من حديثه الرقاق ” انتهى بتصرف.

الشاهد الثاني: عن قيلة بنت مخرمة – رضي الله عنها – في دعاء طويل كانت تدعو به إذا أخذت مضجعها، ومنه جمل الدعاء السابق. أخرجه البيهقي في ” الأسماء والصفات ” (1/323) والطبراني في ” المعجم الكبير ” (25/12 – 13) وفي إسناده عبد الله بن حسان لم يرد فيه جرح ولا تعديل انظر ” تهذيب التهذيب ” (5/186)، وكذلك الراويتان عن قيلة وهما صفية بنت عليبة ودحيبة بنت عليبة وهما جدتا عبد الله بن حسان كما في ” تهذيب التهذيب ” (12/431) لم يرد فيهما جرح ولا تعديل.

فلا وجه يظهر لقول الهيثمي في ” مجمع الزوائد ” (10/125) : إسناده حسن.

والخلاصة: أن هذا الدعاء لا يصح رفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم، وأن الأجر المترتب عليه لم يثبت، وإن كانت جمل الدعاء وكلماته جاءت عن بعض الصحابة رضوان الله عليهم، فإنها كلمات صحيحة ومعانيها لها شواهد في الكتاب والسنة، فلا حرج للمسلم أن يحمد الله تعالى بها من غير التزام ولا اعتقاد خصوص استحباب وتعيين أجر وثواب.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة