هل يقال دعاء ” كفارة المجلس ” عند الخروج من المنتديات ومواقع الإنترنت؟.

السؤال

هل نعامل الخروج من المنتديات، كما نعامل الخروج من المجلس، ونقول ” كفارة المجلس ” التي وردت عند الترمذي في قوله صلى الله عليه وسلم: ” من جلس مجلسًا, فكثر فيه لغطه, فقال قبل أن يقوم من مجلسه ذلك: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت، أستغفرك وأتوب إليك. إلا غفر له ما كان في مجلسه ذلك “؟.

الجواب

الحمد لله

الذي يظهر لنا أنه ثمة فرق بين القراءة في المنتديات، ومواقع الإنترنت، وبين الدخول في حوارات، ومناقشات بين الأعضاء.

أما الأول: فلا يشرع بعد الانتهاء منه ذِكر دعاء كفارة المجلس؛ لأن القراءة من طرف واحد، وليس ثمة مجلس، ولا شبيهه في مثل هذه القراءة والاطلاع، ولا نعلم ثبوت ذلك عن السلف أنهم إن قرؤوا كتابا، ولو كان كتاب بدعة وضلالة أنهم يختمون قراءتهم بدعاء كفارة المجلس.

وأما الثاني – وهو ما كان بعد حوار ونقاش بين الأعضاء -: فالذي يظهر لنا أنه يجوز ختم ذلك بدعاء كفارة المجلس، وأن مثل هذا الحوار والنقاش لا فرق بين أن يكون مواجهة، أو يكون على بُعد في الأشخاص مع اجتماع في الكتابة، ومثله يقال في ابتعاد الأجساد مع اجتماع الكلام كمثل ما يحدث في لقاءات ” البال توك “، ولعلَّ هذا يشبه ما أفتى به العلماء المعاصرون مما يسمَّى ” القبض الحُكْمي “، وهو أن يدفع مالاً بعملة لصرَّاف ويأخذ منه ” شيكاً ” أو ” ورقة صرف ” يستطيع صرفها في البلاد المحوَّل عليها المال فوراً، ودون تأخير، وقد جعلوا لهذا الفعل حكم القبض باليد، ولكن لما يكن قبضا حقيقة: أطلقوا عليه ” القبض الحكمي “، ولعلَّ ما نحن فيه من هذا الباب، فيمكن أن نطلق على صفحات الحوار في المنتديات، وغرف ” البال توك ” ” المجلس الحُكْمي “، وعليه: فيجوز ذِكر دعاء ختم المجلس في آخره.

وننبه إلى أمر مهم، وهو: أنه لا يشترط أن يكون في التحاور والمناقشة لغط وسوء حتى يقال الدعاء، بل يمكن ختم أي صفحة حوار، ولو كان فيه طيب، وخير، وأي مجلس علم صوتي، ولو خلا من جدال ولغط، بدعاء كفارة المجلس.

عن جبير بن مطعم – رضي الله عنه – قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” مَنْ قالَ سُبْحَانَ الله وَبِحَمْدِهِ، سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ وَبِحَمْدِكَ، أَشْهَدُ أَنْ لاَ إله  إِلاَّ أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إِلَيْكَ، فَإِنْ قالَهَا في مَجْلِسِ ذِكْرٍ: كانَتْ كَالطَّابَعِ يُطْبَعُ عَلَيْهِ، وَمَنْ قالَهَا في مَجْلِسِ لَغْوٍ: كَانَتْ كَفَّارتَه “. رواه النسائي في ” السنن الكبرى ” ( 6 / 112 ، حديث رقم 10257 ) ، وصححه الألباني في ” السلسلة الصحيحة ” ( 81 ).

فصار الخروج من المنتديات على وجهين:

الأول: خروج من قراءة، واطلاع، فلا يشرع ذِكر دعاء كفارة المجلس.

والثاني: خروج من حوار، ونقاش، ولو كان خاليًا من اللغط، فهذا يشرع له دعاء كفارة المجلس، وهو ما أطلقنا عليه ” المجلس الحُكمي “.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة