كانا على علاقة غير شرعية, ثم تابا وتزوجا من غير ولي, فكيف يتصرفون الآن؟.
السؤال
لدي سؤال فيما يتعلق بزواجي، فأنا مقيم بفرنسا، تزوجت بامرأة أرملة لها أولاد، وكانت لي معها علاقة غير شرعية – زنا – وتزوجنا بعدها, وتبنا إلى الله توبة نصوحة، وقد حضر زواجنا إمام من تلك البلدة، وشهود، كانوا ( 5 أشخاص )، ولم أدرِ في ذلك الوقت بشرط الولي في الزواج، وبعد زواجنا سألتها عن رأي والديها، قالت لي: بأنهما غير موافقين على الزواج، مع العلم أن والديها يعيشان في المغرب، وهي تعيش بفرنسا، لكن بعد الزواج سامحوها، والآن العلاقة معهم حميمة، فزارونا، وزرناهم، والآن لدي منها بنتان، فأرشدوني، جزاكم الله خيرا، هل العقد صحيح أم لا؟ وما عليَّ فعله؟.
الجواب
الحمد لله
أولا:
نسأل الله تعالى أن يتقبل توبتكما، وأن يغفر لكما ذنوبكما، وأن يعينكما على طاعته، وحسن عبادته.
ثانيا:
عقدكم النكاح من غير موافقة ولي الزوجة عليه: باطل، ويجب عليكم إعادته، بحضور الولي وموافقته عليه.
والإيجاب من الولي من الشروط الواجب تحققها في العقد حتى يكون صحيحاً، وقد دلَّ على هذا الشرط – أو الركن – القرآن والسنَّة.
قال تعالى: ( وَأَنْكِحُوا الْأَيَامَى مِنْكُمْ وَالصَّالِحِينَ مِنْ عِبَادِكُمْ وَإِمَائِكُمْ ) [ النور / من الآية 32 ].
وقال تعالى: ( وَلَا تُنْكِحُوا الْمُشْرِكِينَ حَتَّى يُؤْمِنُوا وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ وَلَوْ أَعْجَبَكُمْ ) [ البقرة / من الآية 221 ] .
وواضح من الآيتين أن المرأة لا تنكح نفسها إلا بولي؛ لأن الخطاب فيهما موجه إلى الأولياء، ولا يتم العقد الشرعي إلا بموافقته.
وعن أبي موسى – رضي الله عنه – قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” لاَ نِكَاحَ إِلاَّ بِوَليٍّ “. رواه الترمذي ( 1101 ) وأبو داود ( 2085 ) وابن ماجه ( 1881 )، وصححه الألباني في ” صحيح الترمذي “.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية:
” جمهور العلماء يقولون: النكاح بغير ولي باطل، يعزرون من يفعل ذلك، اقتداء بعمر بن الخطاب – رضي الله عنه -، وهذا مذهب الشافعي، بل طائفة منهم يقيمون الحد في ذلك بالرجم، وغيره “. ” مجموع الفتاوى ” ( 32 / 21 ).
وقال – أيضًا -:
” دلَّ القرآن في غير موضع، والسنَّة في غير موضع، وهو عادة الصحابة، إنما كان يزوج النساء الرجال، لا يعرف عن امرأة تزوج نفسها، وهذا مما يفرق فيه بين النكاح، ومتخذات أخدان، ولهذا قالت عائشة: ” لا تزوج المرأة نفسها؛ فإن البغي هي التي تزوج نفسها “. ” مجموع الفتاوى ” ( 32 / 131 ).
وقال صاحب ” عون المعبود ” ( 6 / 101 ):
” والحق: أن النكاح بغير الولي باطل، كما يدل عليه الحديث.
والواجب عليكما الآن الانفصال بعضكما عن بعض، دون الحاجة لطلاق، وأن تعتد زوجتك بحيضة واحدة، ثم إذا أردتما تصحيح العقد وجعله موافقا للشرع: أن يُعاد إنشاء العقد بذهابك إلى أهلها خاطبا، ويكون إنشاء العقد بحضور ولي الزوجة وموافقته، وموافقتها على الزواج بك “.
سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:
هل تجب موافقة الولي في حالة زواج المرأة الثيب مرة أخرى؟ وما شروط الزواج الصحيح في حالتها؟.
فأجاب:
” مِن شرط صحة النكاح: صدوره عن ولي، سواء كانت المرأة بكرا، أو ثيِّبا؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” لا نكاح إلا بولي “، وقوله صلى الله عليه وسلم: ” لا تزوِّج المرأةُ المرأةَ، ولا المرأةُ نفسَها “، ولكن الأيم لا بد من إذنها صريحا، وهي الثيب، أما البكر: فيكفي سكوتها؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” لا تنكح الأيم حتى تستأمر، ولا تنكح البكر حتى تستأذن، قالوا : يا رسول الله وكيف إذنها؟ قال: أن تسكت “. متفق على صحته.
وروى مسلم في صحيحه عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” الأيم أحق بنفسها من وليها، والبكر يستأذنها أبوها وإذنها صماتها “، ومعنى قوله صلى الله عليه وسلم: ” الأيم أحق بنفسها من وليها “: أنه ليس لوليها تزويجها إلا بإذن صريح منها؛ جمعاً بين الأحاديث في هذا الباب، وهذا هو قول جمهور أهل العلم، وهو الحق الموافق للأحاديث الصحيحة. ” فتاوى الشيخ ابن باز ” ( 21 / 38 – 40 ).
ثالثا:
وأما بخصوص الأبناء: فإنهم يُنسبون إليك إن كنتَ بالفعل تجهل شرطية موافقة الولي، وإن كنتَ تعلم بطلان نكاحك لشرطية الولي في عقد النكاح: فلا ينسب الأولاد إليك، بل ينسبون إلى أمهم.
والله أعلم.


