شاب يسأل عن حكم الصلاة خلف خطباء عندهم بدع

السؤال

أنا شاب على منهج أهل السنة والجماعة، عندنا في بلدنا كثير من الخطباء يلبِسون الحق بالباطل، ويكتمون الحق، ( يخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفسهم وما يشعرون )، وأخشى مِن هذا الفهم المقلوب؛ فإن القلوب ضعيفة والشبَه خطَّافة، فمن ذلك أنهم يزعمون أن لبلدنا خصوصية منذ تاريخ قديم، وأنه ينبغي علينا المحافظة على تلك الخصوصية؛ لكي تبقى الكلمة مجتمعة، فهل برأيك يصح إطلاق مثل هذه العبارات؟.

ثانيا: أريد أن أعرف هل يمكنني التخلف عن صلاة الجمعة، وأن أقتصر على الصلاة في البيت، فالله المستعان، فقد آذانا المنافقون.

الجواب

الحمد لله

أولا: الصلاة خلف المبتدعة والفساق:     

سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

ما حكم الصلاة خلف إمام مبتدع؟.

فأجاب: ” الصلاة خلف الإمام المبتدع إن كانت بدعته مكفرة, فإنه لا يجوز أن تصلى خلفه؛ لأن صاحب البدعة المكفرة لا تقبل له صلاة؛ لأن الكفر يمنع من قبول الصلاة, وإذا كانت لا تقبل صلاته, فكيف تأتم بإمام لا صلاة له؟! لكن إذا كنت لا تدري عنه وصليت خلفه ثم تبين لك بعد ذلك أنه مبتدع بدعة مكفرة فإن صلاتك صحيحة؛ لقول الله تعالى: ( لا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْساً إِلاَّ وُسْعَهَا ) والإنسان لا يعلم الغيب, أما إذا كانت البدعة مفسقة لا تخرج الإنسان من الإسلام فإن الصلاة خلفه صحيحة على القول الراجح: وهو أن الصلاة خلف الفاسق صحيحة؛ لأنه أعني الفاسق تصح صلاته وتقبل صلاته وفسقه وعدالته لنفسه, ليس علينا منها شيء, مادام يأتي بالصلاة على الوجه المطلوب, أما إذا كان يخل بالصلاة فإنك لا تصلى خلفه, ولو كان سليما من البدعة والفسوق, هذا هو حاصل ما يقال عن الرجل المبتدع. على أن بعض العلماء يقول: إن الفاسق مطلقاً لا تجوز الصلاة خلفه, ولكن هذا قول مرجوح, والراجح أن الصلاة خلف الفاسق صحيحة, ولكن كما قلت لك: إذا كان يخل بالصلاة, فلا تصلِّ خلفه, وكذلك أيضا إن أمكنك أن تجد إماما عدلا مستقيما في دينه فإن صلاتك خلفه أولى من صلاتك خلف هذا الرجل الفاسق “.

فتاوى نور على الدرب النصية  (182 / 26).

سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

ما صحة حديث الرسول صلى الله عليه وسلم: ” لا يؤمَّنَّ فاجرٌ مؤمناً إلا أن يضربه بسوط أو عصا “؟.

فأجاب: ” هذا حديث ضعيف، لا يصح عن النبي صلى الله عليه وسلم ولهذا كان القول الراجح في هذه المسألة: إنه تجوز إمامة الفاسق، مثلا: لو تقدم إنسان قد حلق لحيته، وصلى بنا فإن الصلاة صحيحة؛ لكن لا شك أنه كلما كان الإمام أتقى فهو أَولى “. لقاءات الباب المفتوح  ( 130 / السؤال رقم: 5 ).

قال الشيخ عبدالعزيز بن عبدالله الراجحي:  

– ” مسألة الصلاة خلف الفاسق، أو المبتدع، هل تصح، أو لا تصح؟.

بعض العلماء يرى أن الصلاة غير صحيحة، فإذا صلى خلف المبتدع أو الفاسق فإنه يعيدها، وقال بعضهم: إنه يصلي خلفه نفلًا، ثم يعيدها، وذهب آخرون إلى أنها تصح وهو الصواب، فالصواب أن صلاته صحيحة، بشرط أن تكون بدعته أو فسقه لا يوصله إلى الكفر، أما إذا كانت بدعته أو فسقه يوصله إلى الكفر فإن صلاته لا تصح، أي إذا كان وثنيًّا يدعو غير الله؛ يذبح للأولياء أو الصالحين، أو حلولي أو اتحادي، فهذا لا تصح الصلاة خلفه.

أما إذا كان مبتدعًا أو فاسقًا، ولم يوصله إلى الكفر فالصلاة صحيحة والدليل على ذلك أن الصحابة صلوا خلف الحجاج وكان الحجاج فاسقًا ظالمًا، ولما ثبت في صحيح البخاري أن النبي قال: ” يصلون لكم – يعني: الأئمة – فإن أصابوا فلكم ولهم، وإن أخطئوا فلكم وعليهم “, لكن إذا وجدت غير الفاسق فلا تصل خلفه، ولا ينبغي أن يرتب إمامًا للناس، إذا كان فاسقًا أو مبتدعًا، أي لا يجوز أن يكون إمامًا للناس، وإذا وجد فاسق أو مبتدع يصلي بالناس يجب أن يرفع إلى ولاة الأمور حتى يعزل، ويعيّن إمام من أهل السنة والجماعة سلفي المعتقد، لا أشعري، ولا فاسق، بل يعين عدل، لكن إذا بليت وصليت خلفه فصلاتك صحيحة، وإن لم تجد جماعة إلا هو تصلي خلفه، وإذا وجدت غيره تصلي خلف غيره، وإذا صليت خلفه، فمعناه أنك أقررته على المنكر وأقل شيء لإنكار المنكر ألا تصلي خلفه “.

أجوبة مفيدة عن أسئلة عديدة (1 / 30).

قال الشيخ صالح بن عبد العزيز آل الشيخ – حفظه الله -:

” الصلاة خلف المبتدع في الدين والقبوري وإذا أقيمت الصلاة وهو إمام ما الحل؟.

أولًا: الصلاة خلف المبتدعة وأهل الكبائر بمعنى أهل الكبائر المظهرين لها، الأصل فيها أنها جائزة، الصحابة رضوان الله عليهم صلوا وراء أمراء الجور الذين يظهرون الكبائر وإزهاق النفوس كما صلى ابن عمر خلف الحجاج ابن يوسف، وأنس صلى خلف الحجاج أيضًا، كما روى صلاة ابن عمر خلف الحجاج البخاري وغيره، هذا من جهة أهل الكبائر، و أهل البدع كذلك يصلي خلفهم، وأهل السنة والجماعة نصوا على ذلك في عقائدهم، لكن إذا كان صاحب البدعة هذه يمكن أن يستغنى عنه؛ بمعنى أنه ليس بإمام راتب شخص يتقدم وتعرف أنه صاحب بدعة هنا تنهره عن التقدم ويتقدم صاحب السنة، يعني أنه عند الاختيار لا يجوز أن يؤمّ صاحب كبيرة ولا صاحب معصية ظاهرة ولا صاحب بدعة، لكن إذا كان ليس عند الاختيار، وإنما أدركت جماعة وفيهم من هو كذلك فإذا كانت بدعته لا تخرجه إلى الكفر فإنه يصلي خلفه، والإمام أحمد ذكر في مسائل أنها بدعة, ومع ذلك أمر بالصلاة وراء من فعلها من مثل القنوت في صلاة الفجر فإنه بدعة, ومع ذلك سئل عن الصلاة خلف من يقنت في الفجر قال: تصلي خلفه، قال هل أرفع يدي معه؟ قال: لا. قال ما أصنع؟ قال: تسكت . أو كما روي عنه “. شرح كتاب ثلاثة الأصول قسم العقيدة (20 / 90).

ثانيا: التعامل مع أهل البدع:

سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

” كَثُرَ الرافضة عندنا في السكن، وأصبح لهم بعض التحرك مع الطلاب الذين يأتون من خارج البلاد، فيذهبون معهم إلى الأسواق، ويباشرون عليهم، ولهم بعض الأشياء، فما الحل معهم؟.

فأجاب: ( إذا كان لهؤلاء نشاط في الدعوة إلى بدعتهم فليكن منكم نشاط أكبر في الدعوة إلى سنتكم؛ لأن الحق إذا قام به أهله فإن الله عزَّ وجلَّ يقول في كتابه: ( بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ ) [ الأنبياء / الآية 18 ].

لكن كوننا نرى نشاط أهل البدع في بدعتهم – ولا سيما البدع الغليظة – ثم نسكت أو نقول: ماذا نفعل؟ فإن هذا يعتبر جبنا، فإذا كان لهم دعوة فلتكن دعوتكم أنتم أكبر وأعظم؛ لأنكم على حق ومأجورون، أما أهل البدع إذا دعوا إلى بِدَعِهم فهم آثمون مأزورون؛ عليهم الوبال، وعليهم وبال كل مَن دعوه إلى هذه البدعة؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” من سن في الإسلام سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة “, فأنا أحثكم على أن يكون لكم نشاط عظيم، فإذا كانوا يبذلون درهماً فابذلوا درهمين، وإذا كانوا يأتون إلى هؤلاء في بيوتهم ويدعونهم إلى أن يأتوا إليهم في البيوت فليكن نشاطكم في هذا أكثر وأعظم. السائل: ومضايقتهم لنا؟ الشيخ: كما قلنا فيما سبق أن النبي عليه الصلاة والسلام أعطانا قاعدة نسير عليها؛ نعاملهم بمثل ما يعاملوننا به “. لقاءات الباب المفتوح (24 / السؤال رقم: 18).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة