حكم شراء الأرض المشاع عن طريق القرعة

السؤال

تقوم ” وزارة الإسكان ” في بعض الدول بعمل قرعة لتوزيع بعض الأراضي التي تمتلكها الدولة بهدف تعميرها والبناء عليها، ويشترط في الدخول لهذه القرعة أن يقوم الشخص بإيداع مبلغ من المال في أحد البنوك التابع لتلك الوزارة، ثم يدخل السحب الذي يحدد موعده بعدها بشهر، أو شهرين، فإن وقع الاختيار عليه: امتلك القطعة، ثم أكمل قيمة المال المستحق عليها بأقساط دون فوائد ربوية، وإن لم يقع الاختيار عليه: استرد ماله كاملاً مضافاً إليه قيمة الفائدة البنكية عن المدة التي مكث فيها هذا المال في البنك.

السؤال هو:

أولا: هذه الأرض التي سيتم الاقتراع عليها هي ضمن مجموعة من الأراضي، المعلوم مكانها، وموقعها، ومساحتها، لكن المتسابق لا يعلم أي قطعة بالضبط التي سيربحها في حالة وقوع القرعة عليه، فربما تكون هذه القطعة متميزة جدًّا، وربما تكون غير متميزة، ولكن في كلتا الحالتين ربحه سيكون عاليا.

ثانيا: هل اشتراط الفائدة التي ستضاف إلى المال المودع لدخول السحب يفسد العقد، أم أنه شرط فاسد يصح معه العقد، ويرفض بعدها المتسابق أخذ الربا، أو يرده على البنك؟

الجواب

الحمد لله

أولا:

بيع القِطع بطريقة القرعة كما وردت في السؤال قد تكون مباحة، وقد تكون محرَّمة: فتكون مباحة في حال أن تكون القطع جميعها معلومة لدى المشتري، ويكون هذا من: ” بيع المشاع ” وهو بيع مباح.

وتكون محرَّمة في حال أن تكون مجهولة من قبَل المشتري، ولا يدري عنها شيئا.

والذي تفعله الحكومات، والنقابات، وغيرهما هو الأول، فتكون لهم قطَع أراضي معلومة لدى الناس، ويتم تقسيمها، وتنظيمها، ثم عرضها على الناس لشرائها، ولا يمكنهم في هذه الحال بيعها بالقطعة؛ لأن ذلك يعني بيع المتميزة، وبوار الأخرى – غالبا -، فيتم عرضها جميعها على المشترين بعد معاينتهم لمواقعها، ومساحاتها، ومن ثم يتم تحديد عينها بالقرعة الشرعية، وهذا هو بيع المشاع، وهو جائز بالاتفاق.

سئل شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

هل يجوز بيع المشاع؟.

 فأجاب:

” يجوز بيع المشاع باتفاق المسلمين، كما مضت بذلك سنَّة رسول الله صلى الله عليه وسلم، مثل قوله الذي في صحيح مسلم: ” أيما رجل كان له شرك في أرض، أو ربعة، أو حائط فلا يحل له أن يبيعه حتى يؤذن شريكه، فإن شاء أخذ، وإن شاء ترك، فإن باع قبل أن يؤذنه فهو أحق به بالثمن “.

وكذلك يضمن بالإتلاف، وما هو في معنى الإتلاف، كالسراية في العتق، كما في الصحيحين عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: ”  من أعتق شركًا له في عبد وكان له من المال ما يبلغ ثمن العبد قوِّم عليه قيمة عدل، لا وكس، ولا شطط, فأعطى شركاءه حصصهم، وعتق عليه العبد “.

وإذا باع الشقص المشاع، وقبضه، أو لم يقبضه: فقد اتفق المسلمون على أن حق الشريك باقٍ في النصف الآخر، وإن لم يتصرف بأنواع التصرفات الجائزة في المال المشترك، فللمشتركين أن يتهايئا فيه بالمكان، أو بالزمان، فيسكن هذا بعضه، وهذا بعضه، وبالزمان، يبدأ هذا شهرا، ويبدأ هذا شهرا، ولهما أن يؤجراه، ولأحدهما أن يؤجره من الآخر، ومن امتنع منهما من المؤاجرة: أجبر عليها، عند جمهور العلماء، إلا الشافعي، وفي الإجبار على المهايأة أقوال ثلاثة معروفة “.

” مجموع الفتاوى ” ( 29 / 233 ، 234 ).

وبيع الأسهم في الشركات هو من باب ” بيع المشاع “، وهو بيع صحيح إن كانت الشركات مما يجوز شراء أسهمها.

ثانيا: ومن وقع عليه الاختيار ثم أكمل معاملة الشراء: فلا حرج عليه، إلا أنه ينبغي التنبه لبعض المحاذير في هذه المعاملة.

ثالثا: ومن لم يقع عليه الاختيار، وردَّ إليه ماله مع زيادته الربوية: فلا يحل له تملك تلك الزيادة، ولا الاستفادة منها، وعليه التخلص منها في طرق الخير المتنوعة.

ولا نرى أن فعل الوزارة هذا، وإلزام المشتري بوضع جزء من المال في البنك مما يفسد العقد، بل هو من الأفعال المحرَّمة عليهم، وعلى البنوك، وعلى من أخذ تلك الزيادة ممن لم يقع عليه الاختيار، وإلزام الناس بوضع المال في البنوك من قبل كثير من الدول ممن لهم قضايا، أو حقوق ليس إلا من باب الإكراه، وكل ما على المسلم فعله هو محاولة تجنب ذلك، فإن لم ينجح: فليتخلص من المال الزائد في وجوه الخير كما سبق القول به.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة