حكم العمل في تشغيل وصيانة أجهزة بث القنوات الفضائية والإذاعات
السؤال
أنا مهندس اتصالات، أعمل في الهندسة الإذاعية، طبيعة عملي هي تشغيل وصيانة الأجهزة الإلكترونية التي تعمل على إعادة بث القناتين الأولى والثانية المصرية لمنطقة جنوب سيناء، وبعض الإذاعات المحلية، مع العلم أنه ليس لي أي علاقة بطبيعة البرامج التي تقدمها هذه القنوات أو الإذاعات، علما بأن هذه القنوات والإذاعات تبث لخدمة أهداف قومية، هل هذا العمل حرام، ولماذا؟.
الجواب
الحمد لله
القنوات الفضائية تزخر في عباب الفضاء، وتنتشر في أرجاء المعمورة، وقلَّما يخلو بيت من إحداها، وهي ليست على درجة واحدة، وإن كان أغلبها لا يخلو من منكر, أو بدعة, أو معصية, أو فجور، بل كفر وإلحاد.
ويمكن تقسيم تلك القنوات إلى ثلاثة أقسام رئيسة: قنوات إسلامية، وقنوات أغاني وأفلام، وقنوات إخبارية, وبرامج علمية, وسياسية.
أما العمل في القنوات الإسلامية تشغيلا، ونقلا لبثها، وصيانة لأجهزتها: فهو عمل مباح، بل يؤجر عليه صاحبه إن نوى به إرشاد الناس، وتعليمهم، وصيانة دينهم وأخلاقهم، ونعني بالقنوات الإسلامية: تلك التي تنشر اعتقاد أهل السنَّة والجماعة، وتخلو من ظهور النساء، وتخلو من الموسيقى والغناء، وذلك مثل: قناة المجد، والحكمة، ولا نعني به تلك القنوات التي تسوِّق نفسها أنها إسلامية وهي تنشر البدعة، وتُظهر النساء، وتُسمع الناس الموسيقى والغناء.
وبعكسه يكون حكم العمل في القنوات الهابطة، والتي تنشر الفساد في برامجها، من أفلام، ومسلسلات، وأغاني، ورسائل عشق وغرام وقلة أدب، وقد تكون تلك القنوات تجوي ذلك الفساد والشر كله، وقد تكون متخصصة في بعضها، كقنوات الأفلام، أو الأغاني، أو الرسائل الماجنة، وهذا لا ينبغي أن يُختلف فيه؛ لما هو ظاهر من حكم تلك المخالفات الشرعية الواقعة في تلك القنوات.
وأما القنوات الإخبارية: فهي مباحة في أصلها، لكن لأن أصحابها – غالبا – لا يعيرون الأحكام الشرعية انتباههم: فهم يقعون في مخالفات شرعية في تلك القنوات، ما بين مذيعة متبرجة، أو موسيقى، أو دعاية لأفلام، أو أخبار رياضية تظهر فيها العورات للنساء والرجال، أو لقاءات مع ملحدين ومبتدعة، وغير ذلك مما هو مشاهد، ومعلوم.
والعمل في هذه القنوات تشغيلا، ونقلا لبثها، وصيانة لأجهزتها: لا يخلو من إثم؛ وذلك بسبب ما ذكرناه مما تحويه تلك القنوات، والأليق بالمسلم تجنب العمل فيها، والنقل لبثها، والصيانة لأجهزتها؛ صيانة لدينه؛ وحفاظا على حلِّ كسبه من أن يتلوث بمحرَّم.
وليُعلم أن ما ذكرناه يشمل كل عامل في هذه القنوات، من مهندس، وفني، وإداري، وحارس، كما يشمل من يدعمها، ويؤيدها، ويسمح ببثها والتقاط تردداتها، وهو شريك في الآثام التي تحتويه تلك القنوات، وتبثه للعالَم، وكل ما تسببه تلك البرامج: فله نصيب مما فيها من إثم وسيئات.
وليُعلم – كذلك -: أن ما قلناه في التفصيل والتوضيح ينطبق على القنوات المسموعة – الإذاعة – كما ينطبق على القنوات المرئية، ولا فرق.
قال تعالى: ( وَلَيَحْمِلُنَّ أَثْقَالَهُمْ وَأَثْقَالاً مَعَ أَثْقَالِهِمْ وَلَيُسْأَلُنَّ يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَمَّا كَانُوا يَفْتَرُونَ ) [ العنكبوت / الآية 13 ].
وقال تعالى: ( لِيَحْمِلُوا أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ الَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلا سَاءَ مَا يَزِرُونَ ) [ النحل / الآية 25 ].
وقال: ( وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى وَلا تَعَاوَنُوا عَلَى الْإثْمِ وَالْعُدْوَانِ وَاتَّقُوا اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ ) [ المائدة / من الآية 2 ].
وعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: ” مَنْ دَعَا إِلَى هُدًى, كَانَ لَهُ مِنْ الْأَجْرِ مِثْلُ أُجُورِ مَنْ تَبِعَهُ, لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ أُجُورِهِمْ شَيْئًا، وَمَنْ دَعَا إِلَى ضَلَالَةٍ, كَانَ عَلَيْهِ مِنْ الْإِثْمِ مِثْلُ آثَامِ مَنْ تَبِعَهُ, لَا يَنْقُصُ ذَلِكَ مِنْ آثَامِهِمْ شَيْئًا “.
رواه مسلم ( 2674 ).
ولا نظن بالقنوات الواردة في السؤال إلا أنها من القسم الثاني، وفي أحسن أحوالها أنها من القسم الثالث، وكلاهما يجب ترك العمل فيها؛ لما هو واضح من المنكرات في الأولى؛ ولما يغلب على الثانية من منكرات ومعاصٍ.
والله أعلم.


