هل يجوز لطالبة الطب إجهاض الأجنة من أجل التعلم أو التخرج؟

السؤال

أعيش في الهند، وهناك يجوز إجراء عمليات الإجهاض، فهل يجوز للطبيب المسلم الذي يعمل هناك وأن يقوم بهذه العمليات؟ خاصة أنه نظرا لظروف الهنود المسلمين: فقلما تجد طبيبة مسلمة، وقد يطلب منها أثناء دراستها القيام بهذه العمليات؟ فإن رفضت فقد يؤثر ذلك على عملها، فما هو رأيكم؟.

الجواب

الحمد لله

أولا:

إجهاض الجنين إما أن يكون قبل نفخ الروح فيه، أو يكون بعد ذلك:

فأما إن كان الجنين قد نُفخ فيه الروح – وهو ما تم له أربعة أشهر عند جمهور العلماء، وهو ما رجحناه في موقعنا -: فلا يجوز لأحدٍ البتة أن يجهضه، لا الوالدان، ولا الطبيب، ولا غيرهم، وليس تشوه الجنين بعذر في إسقاطه.

وأما إن كان الجنين لم تنفخ فيه الروح: ففيه خلاف بين العلماء، ورجحنا جواز ذلك في حدود ضيقة جدًّا، ويكون في إسقاطه مصلحة شرعية، أو دفع ضرر، وذكرنا ثَمَّ أن هذا هو ترجيح هيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، فلينظر قولهم هناك.

ثانيا:

وإذا أجهضت الأم جنينها بعد نفخ الروح، أو فعل ذلك الطبيب: فهو إثم، وارتكاب لجريمة، وعلى من فعل ذلك دية جنين، وهي عُشر دية الأم، وهي خمس من الإبل أو قيمتها.

وإذ اجتمع آمرٌ بالإجهاض – كالأم – ومباشر له – كالطبيب – فلا شك أنهما شريكان في الإثم، والجريمة، والدية تكون على المباشر لا المتسبب.

وعليه: فلا يجوز للطبيب أن يباشر بإجهاض الأجنة بعد نفخ الروح فيها، ولا يجوز له أن يسمح لأحدٍ بذلك في عيادته، أو مكان عمله.

ثالثا:

وطالب الطب – أو الطالبة – لا يجوز لأحدٍ منهما أن يفعل محرَّماً أثناء دراسته، وليس تحصيل الدرجات بعذر في فعل ما حرَّم الله، سواء كان في بتر الأعضاء، أو إجهاض الأجنة، أو غير ذلك من المحرمات مما يُؤمر به طلبة الطب في بعض الدول التي تستغل هؤلاء، أو بعض الجامعات التي لا يهمها ما هو جائز مما هو محرَّم، كما يُعرف عن بعضها من سرقة الجثث من قبورها للتدرب على تشريحها! وكل تلك الأفعال المحرَّمة، وغيرها، ليست بعذر لطلبة الطب وطالباته.

وعليه: فلا يحل لتلك الطالبة أن تستجيب لرغبة معلميها في إجهاض أجنة نفخ فيها الروح، وإن كان لا بدَّ من ذلك: فلها أن تفعل ذلك مع أجنة لم تنفخ فيها الروح، مما يجوز إجهاضه، إن كان في ذلك الإجهاض تحقيق مصلحة كبرى، أو دفع ضرر عظيم على الحامل بذلك الجنين.

سئل علماء اللجنة الدائمة:

هل خروج المرأة لتعلم الطب إذا كان واجباً، أو جائزاً إذا كانت سترتكب في سبيله هذه الأشياء مهما حاولت تلافيها؟.

أ. الاختلاط مع الرجال.

  1. في الكلام مع المريض، أو معلم الطب.
  2. في المواصلات العامة.

ب. السفر من بلد مثل السودان إلى مصر، ولو كانت تسافر بطائرة، أي لمدة ساعات، وليست لمدة ثلاثة أيام.

ج. هل يجوز لها الإقامة بمفردها بدون محرم؛ من أجل تعلم الطب، وإذا كانت إقامة في وسط جماعة من النساء مع الظروف السابقة.

فأجابوا:

أولا: إذا كان خروجها لتعلم الطب ينشأ عنه اختلاطها بالرجال في التعليم، أو في ركوب المواصلات اختلاطاً تحدث منه فتنة: فلا يجوز لها ذلك؛ لأن حفظها لعرضها فرض عين، وتعلمها الطب فرض كفاية، وفرض العين مقدم على فرض الكفاية، وأما مجرد الكلام مع المريض أو معلم الطب: فليس بمحرم، وإنما المحرم أن تخضع بالقول لمن تخاطبه، وتلين له الكلام؛ فيطمع فيها من في قلبه مرض الفسوق والنفاق، وليس هذا خاصًّا بتعلم الطب.

ثانيا: إذا كان معها محرَم في سفرها لتعلم الطب، أو لتعليمه، أو لعلاج مريض: جاز، وإذا لم يكن معها في سفرها لذلك زوج، أو محرَم: كان حراماً، ولو كان السفر بالطائرة؛ لقول النبي صلى الله عليه وسلم: ” لا تسافر المرأة إلا مع ذي محرم “, متفق على صحته، ولما تقدم من إيثار مصلحة المحافظة على الأعراض على مصلحة تعلم الطب، أو تعليمه….إلخ.

ثالثا: إذا كانت إقامتها بدون محرم مع جماعة مأمونة من النساء، من أجل تعلم الطب، أو تعليمه، أو مباشرة علاج النساء: جاز، وإن خشيت الفتنة من عدم وجود زوج أو محرم معها في غربتها: لم يجز، وإن كانت تباشر علاج رجال: لم يجز، إلا لضرورة، مع عدم الخلوة.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 12 / 178 – 180 ).

فأنت ترى أن تعلم الطب ليس بعذرٍ في فعل ما حرَّم الله، ولا شك أن قتل الأجنة التي نفخ فيها الروح بالإجهاض من المحرمات، ولا يجوز فعله، حتى لو كان من أجل التعلم، أو التخرج، ولتصر على موقفها، ويجعل الله لها مخرجا.

 

والله أعلم.

 

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة