مشاركة النساء في المنتديات العامة، وهل السحر من العيوب المنفِّرة في الخِطبة؟

السؤال

ما حكم المشاركة في المنتديات, والردود على مواضيع الشباب والبنات على حد سواء؟.

أرجو إفادتي، فأنا فتاه مسحورة منذ ثمان سنوات، وأشعر بالتعب الشديد في المنزل، والسيارة، فما حكم إذا تقدم شخص لخطبتي ولم أخبره بذلك؛ لأني أشعر بالحرج من إخباره مما أنا فيه؟.

الجواب

الحمد لله.

أولًا:

الذي نراه للأخوات المستقيمات على أمر الله تعالى ترك الكتابة في المنتديات المختلطة في كتابها بين الرجال والنساء؛ لما فيها من مفاسد متعددة، ومَن أصرَّت على المشاركة فيها: فلا بدَّ لها من الالتزام بالضوابط الشرعية..

ثانيًا:

وأما بخصوص إخفاء كونك مسحورة عن الخاطب: فإننا نوضح ذلك في نقاط، فنقول:

  1. الذي لا يحل للمرأة ولا لأوليائها إخفاءه عن الخاطب هو العيوب التي يفوت بوجود مقصود النكاح من المودة، والاستمتاع، وينفِّر الزوج إذا رآه، فإن وُجد مثل هذا فيجب إعلام الخاطب به، فإن رضي به: سقط خياره في الفسخ، وإن كتمته المرأة أو أولياؤها: ثبت للزوج حق الفسخ، ويرجع على من غرَّه بما بذله من مال.

* قال ابن القيم – رحمه الله -:

والقياس: أن كل عيب ينفِّر الزوج الآخر منه، ولا يحصل به مقصود النكاح من الرحمة والمودة: يوجب الخيار.” زاد المعاد ” ( 5  / 166 ).

* وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله – في كلامه عن حدِّ العيب الذي يثبت به خيار الفسخ -:

والصحيح: أنه مضبوط بضابط محدود، وهو ما يعده الناس عيبًا، يفوت به الاستمتاع، أو كماله، يعني: ما كان مطلق العقد يقتضي عدمه، فإنَّ هذا هو العيب في الواقع، فالعيوب في النكاح كالعيوب في البيوع سواء؛ لأن كلا منها صفة نقص تخالف مطلق العقد.” الشرح الممتع ” ( 12 / 203 ).

* وقال – رحمه الله -:

والصواب: أن العيب: كل ما يفوت به مقصود النكاح، ولا شك أن من أهم مقاصد النكاح: المتعة، والخدمة، والإنجاب، فإذا وجد ما يمنعها: فهو عيب.

” الشرح الممتع ” ( 12 / 220 ).

  1. السحر حقيقة، والإيمان به واجب؛ لذكره في القرآن والسنَّة، ولكننا لا نسلِّم بوجوده عند كل من ادعاه؛ لأن كثيرًا من الأحوال تكون أوهامًا وخيالات، ومثل هذا لا تبنى عليه أحكام، ويحتاج صاحبه لمزيد جرعات إيمانية، حتى يدفع عنه تلك الأوهام والخيالات.
  2. ولو افترضنا أنك – كما تقولين – مسحورة على الحقيقة: فليس هذا من العيوب المنفِّرة إلا بمعرفة طبيعة هذا السحر، فإن كان سحراً يتعلق بالزواج كسحر ” الصرف “: فيمكن عد هذا من العيوب المنفرة، وخاصة إن كان معه صرع؛ لتعلقه بأعظم مقاصد النكاح، وهو المتعة، والمودة، وقد لا يتمكن الزوج من معاشرة زوجته المسحورة سحر ” صرف “، وقد يؤثر هذا في حسن عشرتها لزوجها، فتضيع مقاصد النكاح جميعها، فإن علم الزوج به، ورضي بالمرأة زوجًا معه: سقط حقه في خيار الفسخ.

وأما إن لم يكن السحر متعلقًا بالزواج والزوج، ولم يكن له أثر على المرأة في إحداث نوبات صرع: فلا نرى أن مثل هذا من العيوب المنفرة، والتي يجب عليها إخبار الخاطب بها، ويمكنها المداومة على العلاج بالقرآن والأذكار الشرعية للتخلص منه بإذن الله.

* سئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

لقد ذكر السحر في كتاب الله، وهذا يؤكد كل التوكيد أن السحر شيء لا بد أن نؤمن بوجوده، وهذه هي مشكلتي: أنا أبلغ من العمر ثمانية وعشرين سنة، ولم أتزوج بعد، وعندي شك بأنني مسحورة، ما هو الطريق الذي أسلكه حتى يبتعد عني ما أخافه؟.

فأجاب:

هذه يا بنتي أوهام لا ينبغي لكِ أن تعتقديها، هذه أوهام، وليست سحرًا، ولكنها الأوهام التي تصيب الناس إذا تعطل شيء من شئونهم توهموا أشياء، فلا ينبغي لكِ أن تعتقدي هذا، نعم، السحر موجود، وله أسباب، لكن ليس تعطل الزواج، أو تعطل بيع السلعة، أو طول المرض يدل على السحر، بل قد يقع لأسباب أخرى، وإذا كنت قد شعرتِ من أحد أنه فعل شيئاً أوجب لك ما يضرك: تعالجي، والحمد لله، العلاج موجود في كلام الله، وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم، فأحسن علاج، وأولى علاج: القرآن الكريم، تلاوة الآيات، والنفث بها على المسحور، فإن هذا من أسباب الشفاء، الله جعل كتابه شفاءً من كل بلاء, وشفاء من كل سوء، كما قال عز وجل: قُلْ هُوَ لِلَّذِينَ آمَنُوا هُدىً وَشِفَاءٌ ) [ فصلت / من الآية 44 ]، وقال سبحانه وتعالى:( يَا أَيُّهَا النَّاسُ قَدْ جَاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَشِفَاءٌ لِمَا فِي الصُّدُورِ وَهُدىً وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ) [ يونس / الآية 57 ]، وقال سبحانه: ( وَنُنَزِّلُ مِنَ الْقُرْآنِ مَا هُوَ شِفَاءٌ وَرَحْمَةٌ لِلْمُؤْمِنِينَ ) [ الإسراء / من الآية 82 ]، فالقرآن كله شفاء، ولا سيما إذا قرأ القارئ المؤمن المعروف بالاستقامة، إذا قرأ على المريض، ونفث عليه، ودعا له: فلا شك أن هذا من أسباب الإجابة، وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يرقي بعض أصحابه عليه الصلاة والسلام، وقد رقاه جبرائيل، فالرقية أمر معروف، وفي الحديث:” لا رقية إلا من عين أو حُمَة ” يعني: لا رقية أولى، وأشفى إلا من عين أو حُمَة، والعين: عين العائن، والحُمة: سم ذوات السموم، فالسحر من ذلك، فإذا ظنَّت المرأة أنها مسحورة، أو الرجل بقرائن، وأمارات: فليستعمل ما شرعه الله من الدعاء، وسؤال الله العافية، ولا مانع أن يستعين ببعض أهل العلم المعروفين بالخير بالقراءة عليه، والنفث عليه، وذلك من أسباب الشفاء، ومن أسباب الشفاء أيضًا: قراءة آيات السحر التي في سورة ” الأعراف “؛ و” يونس “؛  و” طه ” في إناء، ثم يقرأ معها آية الكرسي، و( قل هو الله أحد )، والمعوذتين، ثم يحسر منها ثلاث حسرات، ثم يغتسل بالباقي، هذا مجرب في علاج السحر إذا كان موجودًا السحر، مجرب في دواء السحر، ومجرب في شفاء الرجل إذا مُنع عن زوجته، وإن جعل في الماء سبع ورقات من السدر الأخضر: كان أيضًا من أسباب الشفاء، نبَّه على هذا كثير من أهل العلم، ونبَّه عليه الشيخ عبد الرحمن بن حسن، في كتابه ” فتح المجيد “، في شرح ” باب ما جاء في النُّشرة “، فالمقصود: أن هذا – والحمد لله – أنه علاج، فالعلاج من أعظم الأسباب التي يَشفي الله بها العبد إذا صدق، وأخلص لله، وخلصت نيته، وضرع إلى الله، وسأله العافية، فهو سبحانه قريب مجيب، وهو القائل: ادعوني أستجب لكم، فالله المستعان. ” نور على الدرب ” ( حلقة رقم: 510 ).

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة