مشكلة شاب مع والديه في البحث عن زوجة وما ترتب على تأخره في الزواج من آفات

السؤال

الحمد لله أولًا وآخرًا. أنا أعمل بوظيفة مرموقة، وراتبي جيد، منظري جذاب، ومن عائلة أصيلة ومحترمة، وسمعتي أكثر من جيدة، عمري ( 29 سنة )، وعلى قدر من الثقافة والعلم، مشكلتي أنني أعزب، وإذا سألتني لماذا أعزب سأجيبك بالتالي: منذ أن كنت طالبًا في الجامعة ( في مدينة أخرى ), كنت أطلب من والدتي أن تخطب لي، فتقابل طلبي بالابتسامة، وقليل من الضحك الذي لا أستطيع تفسيره، ولا أعلم هل معناه أنها موافقة أم أنها غير موافقة، أو أن معناه أنني ما زلت طالباً وانتظر حتى تتخرج، اخترت فتاة ذات دين، وقلت لوالدتي: أخطبيها، ولم تفعل, وربما كانت تخشى من عدم موافقة والدي؛ لأنها كانت هناك بعض المشاكل بينهما، مع أنها لم تناقشه في الموضوع, تعثرت قليلاً في الدراسة بسبب بعض المشاكل النفسية من جراء مشاكل أسرتي، وعدم الزواج، على الرغم من رغبتي الصادقة, ومرت السنون وتخرجت من الجامعة، ثم طلبت من والدتي الجدية في البحث عن الزوجة، وكانت تقابل طلبي بذات الابتسامة السابقة ولا تزيد، ولأنني أعلم أنني معرض للفتن: قررت الإسراع والبحث بنفسي، فاخترت فتاة ذات دين، ونسب، وجمال، وطلبت من والدتي أن تخطبها بعد أن بدا من تصرفاتي بعض الغضب على ما فات من عمري وأنا لم أتزوج بعد, فخطبتْها والدتي لي، ولكنها لم توافق، فحمدت الله، ثم عادت والدتي إلى الصمت، وعندما أسألها عن الموضوع تقول: لم أجد المناسبة بعدُ، وتمر الشهور تلو الشهور، ولا أحد يبادرني من أهلي الحديث عن الموضوع، ولم تقترح عليَّ والدتي أي فتاة لأتزوجها، وإذا تكلمت أنا معهم أشعر وكأن الحديث في موضوع الزواج عيب, فلا أستطيع أن أتحدث مع والدتي عن موضوع الزواج حتى أهيئ نفسي لهذا الحديث لمدة أسبوع أو أكثر، ومع هذا سرعان ما تقفل والدتي هذا الحديث بسرعة بقولها: لم أجد المناسبة، ثم طلب مني أحد زملائي أن يزوجني شقيقة زوجته، وبعد إصرار مني سألتْ والدتي عنهم، وبعد أن ذهبت إليهم وجدت أن فيهم مرضًا وراثيًّا خبيثًا – أجارنا الله وإياكم – فرفض والدي، فقررت في نفسي أن أبحث عن الزوجة بنفسي، فلجأت إلى مواقع ” الانترنت “، ووجدت فتاة من جنسية عربية، وأخذت عنوانها، وأضفتها لديَّ في ” الماسنجر “، وتفاهمت معها على الأساسيات، وأعطيت والدتي العنوان، ورقم هاتف منزلهم، وبعد تحقيق من والدتي من أين عرفتهم، وما اسم الشخص الذي دلك عليهم، اضطررت إلى الكذب حتى أقنعتُها فخطبتْها لي، وذهبت لرؤية الفتاة، ولكن الخوف من شؤم الطريقة، وأن الوالدة ليست هي التي اختارتها، وأصابني شيء من الوسواس أنها لا تصلح لي، ورأيت في ملامحها شيئًا من اللؤم، ولم أسترح: فقررت الانسحاب، لأعود إلى الانتظار من جديد، مشكلتي: أن والدتي تبحث بصمت وبطء، وأنها لا تعرف ماذا أريد أنا، فهي تبحث ولم تعرف شروطي بعدُ، كنت أرغب بجميلة تصغرني سنًّا، حافظة لكتاب الله، أو متدينة، ومن نسب طيب، ولكن بدأت شروطي تتساقط مع مرور الزمن، ثم عادت أمي إلى الصمت من جديد، فأصبحت ألومها بطريق مباشر وغير مباشر أنها سبب في تأخري عن الزواج، تعايرني بتلك الفتاتين أنها خطبتْهما وما صار النصيب، وأصبحت أقول لها: إن ذنبي عليها، فتفسر الكلمة أنني سأفعل معصية, وإذا فعلتُها سيكون الذنب عليها، فتقول: ذنبك على جنبك، مع أنني أقصد أن ذنب مكوثي بدون زواج وضياع عمري عليها، ثم وقعت بحب النظر إلى المواقع الخليعة، وكثرة الاستمناء ليل نهار، حتى أثر ذلك على أداء عملي الوظيفي، ثم قررت العودة إلى طريق ” النت ” مرة أخرى، وكانت هناك فتاة أعرفها منذ زمن عن طريق أحد مواقع ” الشات “، وكان يظهر أنها محترمة، انقطعت علاقتي بها منذ ( 3 سنوات )، فأضفتها إلى بريدي، وبدأت تحبني، ثم طلبت مني أن أتصل على هاتفها، فرفضتُ، ولكنها أصرَّت، ففعلتُ وليتني لم أفعل، فإذا بالمصيبة تكبر، والشق يتسع، فأصبحت أكلمها كل يوم، أحاول أن لا أكلمها ولكن لا أستطيع لسببين: الأول: أنني ضعيف إيمان، وتوهمت بتعلقي بها، والثاني: أنها هي متعلقة بي لدرجة جنونية، فطلبتُ منها رقم أهلها لكي أخطبها، وخطبتها عن طريق أحد أقربائي، طبعًا دون الرجوع إلى أهلي؛ لأنني أعلم أن أهلي سيحققون معي، وربما يرفضون، وبعد ذلك أخبرتهم، ثم بعد ذلك ندمتُ، وشعرتُ أنني تهورتُ، خصوصًا أنه بدأ يظهر لي من صفات الفتاة ما لا يعجبني، فطلبت منها أن إذا سألها أهلها أن ترفض، وبصعوبة تخلصت منها, خصوصاً أنني كنت حريصاً على أن لا أجرح مشاعرها، ثم عدت إلى قائمة الانتظار من جديد، عرضت عليَّ والدتي فتاة لأتزوجها ليس فيها المواصفات التي أريدها، فرفضت، ثم طلبتْ والدتي أن تخطب ابنة جار لنا أراه في المسجد، وعلى خلُق ودين، وأحببته في الله، وهو كذلك أحبني في الله، ثم سألت والدتي عنهم بعد إصرار مني بذلك، فوجدت أن فيهم مرضاً وراثيًّا خبيثًا – شفاهم الله – فصرفت النظر، ثم عدت إلى قائمة الانتظار من جديد، فقررت أن ألتحق بصحبة؛ لأنني دائمًا ما أعيش وحيدًا، وأن أعيش حياتي كما يعيشها الشباب، فالتحقت باستراحة فيها قنوات خليعة، وشيشة، ومعسل، ودخان، وبلوت، صحيح أنني لا أشاهد القنوات الخليعة معهم، ولكنني أصبحت أحاول أن أجاريهم، فأتظاهر أنني أشجع النادي الفلاني، وأجلس في الاستراحة طويلًا، وأحيانًا يصيبني الملل، ولكني أحاول أن أُشعر أهلي أنني لن أقعد في البيت، وأصبحت أغضب إذا سألتْني والدتي أين كنت؛ لأنها غير متعودة على عودتي متأخرًا إلى البيت، على الرغم من أن أشقائي الأكبر والأصغر مني يعودون في ساعات متأخرة دون أن يسألهم أحد أين كنتم، ثم اعتاد أهلي على عودتي إلى البيت في وقت متأخر جدًّا، آخر ما طلبتُ من والدتي فتاة من أسرة طيبة، وجميلة، ولكن لا أعرف كثيرًا عن أخلاقها، فسألت والدتي عن أخلاقها فقالت: والدك لا يوافق عليهم، كنا سنخطب شقيقتها لأخيك ولم يوافق، فقلت: جربي، فرفضتْ، فقمت وأنا غاضب وفي اليوم التالي فور دخول والدي وأمام إخوتي، فقالت والدتي لأبي: ولدك يريد أن يتزوج ” فلانة “, هذا هو أمامك فقال والدي: لا، هم يسرفون في الزواجات، دون أن يسأل أو يتأكد، فقامت والدتي تبرر، فقال والدي: أفكر، وفي الليل لمتُ والدتي على الأسلوب؛ لأنني أعرف أن والدتي لو تحدثتْ معه بأسلوب آخر ربما وافق، ثم إنه لماذا هذا الإحراج أمام إخوتي وأمامي، وكأنني عبء عليكم، قالت: أنت زهقتني، كل يوم تقول زوجوني, فقلت: أنا لم أكلمك عن هذه الفتاة سوى هذه المرة ولم أصر عليك، وعندما رفضتْ قمت ولم أطلب منكِ أن تكلمي والدي وأنت مرغمة، ومع هذا أنا لا أكلمك بموضوع الزواج كل يوم، ولماذا لا تريدون أن تزوجونني؟ حتى تكسروا كبريائي؟ فآليت أن لا أحدثهم بموضوع الزواج بعدها، ومنذ ذلك اليوم لم أحدثهم بموضوع الزواج, لا أعلم هل تقدمتْ والدتي لتلك الفتاة أم لا؛ لأنني سمعتها تبحث عن شقيقتها، ولكن ربما تقدمت لها ولم توافق، وربما لم تتقدم لها، وربما تكون خطوبة، المهم أن والدتي لم تفاتحني بالموضوع، وأنا لم أتكلم معها، وها أنا ذا أجلس على دكة الاحتياط لأرى وريقات عمري تتهاوى في فصل الربيع، بل في آخره لأنني لم يبق عليَّ شيء حتى أبلغ الثلاثين، مشكلتي أنه لا يوجد لديَّ صديق لأبوح له عما في نفسي، فأصدقائي في الاستراحة أجلس معهم لقضاء الوقت فقط، وأشقائي وأهلي أجد بيني وبينهم حاجزاً يمنعني، أما أصدقاء الطفولة: فكل واحد مشغول بنفسه، حتى صديقي الصالح الذي كنت أجلس معه تزوج، وانشغل بأهله، ولم أكن أستطيع أن أبوح له بمشكلتي, لأنني أخجل، في الليل كنت نائماً على الرغم من شدة التعب لم أستطع النوم أكثر من ساعتين من شده التعب النفسي، على الرغم من أنني عدت متأخرًا من الاستراحة، فاستيقظت قبيل صلاة الفجر، ولم ألحق بالصلاة؛ لأنني استمنيت قبل أن أنام، ففاتت علي صلاة الفجر, ثم صليت الفجر وأخذت أدعو، وأشتكي إلى الله، ثم أخذت بكتابة هذه الرسالة، وأنا أعلم أن كتابة الرسالة وحدها خطوة لفضفضة ما في النفس والتنفيس، أشعر بشيء من الراحة الآن، أريد تنفسي أكثر عمقًا وراحة، ربما إذا وضعت رأسي على الوسادة سأنام قليلًا.

وآسف على إزعاجكم, علمًا أني أرسلت هذه الرسالة إلى موقع لم يرد علي, فأضفت عليها قليلًا وأرسلتها إليكم, فماذا أفعل؟.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

يجب عليك أولا وقبل كل شيء ترك الصحبة السيئة؛ فإنها لا خير فيها لك، لا لدينك، ولا لدنياك، وانظر لنفسك أين أوصلتك تلك الصحبة الفاسدة، وقارن بحالك قبل أن تتعرف إليها، وتختلط بها.

قال الله تعالى:( وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَى يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا . يَا وَيْلَتَا لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا . لَقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنْسَانِ خَذُولًا ) [ الفرقان / الآية 27 – 29 ].

* قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله -:

” وهذه الآية الكريمة تدل على أن قرين السوء قد يُدخل قرينه النار، والتحذير من قرين السوء مشهور معروف، وقد بيَّن جل وعلا في سورة ” الصافات “: أن رجلا من أهل الجنة أقسم بالله أن قرينه كاد يرديه، أي: يهلكه بعذاب النار، ولكن لطَف الله به، فتداركه برحمته وإنعامه، فهداه، وأنقذه من النار، وذلك في قوله تعالى: ( قَالَ قَآئِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ. يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ المصدقين ) إلى قوله تعالى:( فاطلع فَرَآهُ فِي سَوَآءِ الجحيم قَالَ تالله إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ وَلَوْلاَ نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ المحضرين ) [ الصافات / الآية 51 – 57 ] “.

” أضواء البيان ” ( 6 / 82 ).

* وقال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:

” أنصح الشباب أن يحرصوا على حفظ أوقاتهم، وألا يتعودوا على الكسل والخمول، وأن يلزموا أهل الخير الذين يوجهونهم توجيهًا سليمًا، ويحفظون عليهم دينهم وأخلاقهم؛ فإن النبي صلى الله عليه وسلم قال: ” مثل الجليس الصالح كحامل المسك، إما أن يحذيك، أو يبيعك، أو تجد منه ريحاً طيباً، ومثل الجليس السوء كنافخ الكير، إما أن يحرق ثيابك، وإما أن تجد منه رائحة خبيثة “، ويروى عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال: ” المرء على دين خليله, فلينظر أحدكم من يخالل “.

فنصيحتي للشباب: أن يحرصوا على أن يصطحبوا أهل الخير، وأهل العقول، وأهل التأني والتروي، وليحذروا من قرناء السوء؛ فإن قرناء السوء كالنار تحرق الثوب شيئاً فشيئاً، حتى تأتي إلى الجسد فتأكله “.

” لقاءات الباب المفتوح ” ( 29 / جواب السؤال رقم: 13 ).

ثانيًا:

وجودك في أماكن فعل المعاصي يجعلك شريكًا في كل إثم يُفعل فيها، فلا يعفيك من الإثم قولك إنك لا تشاهد مع أصحابك الأفلام الخليعة، وكل ما يفعلونه من محرمات، كتلك المشاهدات المحرمة للأفلام الساقطة، والتدخين، والشيشة، ولعب الورق، وغير ذلك مما يفعلونه من محرمات فأنت شريك معهم في كل هذه المنكرات؛ لأن الله تعالى قد أمرك بهجر هذه الأماكن التي يُعصى فيها، وتنتهك فيها محارمه، وقد حكم الله تعالى على من اختلط بهم لا للنصيحة، ولا كونه مكرهًا: بأنه مثلهم!، قال تعالى:( وَقَدْ نَزَّلَ عَلَيْكُمْ فِي الْكِتَابِ أَنْ إِذَا سَمِعْتُمْ آيَاتِ اللَّهِ يُكْفَرُ بِهَا وَيُسْتَهْزَأُ بِهَا فَلا تَقْعُدُوا مَعَهُمْ حَتَّى يَخُوضُوا فِي حَدِيثٍ غَيْرِهِ إِنَّكُمْ إِذاً مِثْلُهُمْ إِنَّ اللَّهَ جَامِعُ الْمُنَافِقِينَ وَالْكَافِرِينَ فِي جَهَنَّمَ جَمِيعاً ) [ النساء / الآية 140 ].

*قال الإمام الطبري – رحمه الله -:

وقوله: ( إنكم إذًا مثلهم )، يعني: وقد نزَّل عليكم أنكم إن جالستم من يكفر بآيات الله، ويستهزئ بها، وأنتم تسمعون: فأنتم مثله، يعني: فأنتم إن لم تقوموا عنهم في تلك الحال: مثلُهم في فعلهم؛ لأنكم قد عصيتم الله بجلوسكم معهم وأنتم تسمعون آياتِ الله يكفر بها، ويستهزأ بها، كما عصوه باستهزائهم بآيات الله، فقد أتيتم من معصية الله نحو الذي أتَوْه منها، فأنتم إذًا مثلهم في ركوبكم معصية الله، وإتيانكم ما نهاكم الله عنه.

وفي هذه الآية الدلالة الواضحة على النهي عن مجالسة أهل الباطل من كل نوع؛ من المبتدعة؛ والفسَقة، عند خوضهم في باطلهم.

وبنحو ذلك كان جماعة من الأئمة الماضين يقولون تأوُّلًا منهم هذه الآية: أنه مرادٌ بها النهي عن مشاهدة كل باطل عند خوض أهله فيه.

” تفسير الطبري ” ( 9 / 320 ).

ثالثًا:

والاستمناء حرام، وهو مؤثر سلباً على النفس، والبدن، وقد حذَّر العلماء والأطباء من تلك الآثار السيئة.

* سئل علماء اللجنة الدائمة:

يؤدِّي ما فرض الله عليه، من صلاة، وصوم… إلخ، لكن مشكلته أنه يستعمل العادة السرية، ويسأل عن حكم الإسلام في ذلك.

فأجابوا:

الصحيح من قولي العلماء في الاستمناء باليد المعروفة بالعادة السرية: التحريم، وهو قول جمهور أهل العلم؛ لعموم قوله تعالى: ( وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ. إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ. فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ ) [ المؤمنون / المؤمنون 5  – 7 ]، فأثنى سبحانه على من حفظ فرجه فلم يقض وطره إلا مع زوجته، أو أمَته، وحكم بأن من قضى وطره فيما وراء ذلك أيًّا كان: فهو عادٍ، متجاوزٌ لما أحله الله له، ويدخل في عموم ذلك الاستمناء باليد ( العادة السرية )؛ ولأن في استعمال ذلك مضارًا كثيرة، وله عواقب وخيمة، منها: إنهاك القوى، وضعف الأعصاب، وقد جاءت الشريعة الإسلامية بمنع ما يضر بالإنسان، في دينه، وبدنه، وعقله، وماله، وعرضه.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن منيع. ” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 22 / 55 , 56 ).

* وسئل الشيخ عبد العزيز بن باز – رحمه الله -:

أرجو من فضيلتكم إفادتي عن حكم العادة السرية، وما هو السبيل للخلاص منها؟.

فأجاب:

العادة السرية – وهي الاستمناء باليد -: محرمة، ومضارها عظيمة، وعواقبها وخيمة، كما قرر ذلك الأطباء العارفون بها، وقد قال عز وجل في وصف أهل الإيمان: ( والذين هم لفروجهم حافظون. إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين . فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون )، وهذه العادة تخالف ما وصف الله به أهل الإيمان، فهي من العدوان، والظلم للنفس، فالواجب تركها، والحذر منها، واستعمال ما شرعه النبي صلى الله عليه وسلم: ” يا معشر الشباب من استطاع منكم الباءة فليتزوج؛ فإنه أغض للبصر وأحصن للفرج، ومن لم يستطع فعليه بالصوم، فإنه له وجاء “، وبهذا العلاج النبوي يقضي إن شاء الله على هذه العادة الخبيثة المحرمة، ولا مانع من مراجعة الطبيب لأخذ ما يرشد إليه من العلاج في حق من لم يستطع الصوم، أو لم يستطع القضاء على هذه العادة الخبيثة، فقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال:” ما أنزل الله داء إلا أنزل له شفاء علمه من علمه وجهله من جهله “، وقال صلى الله عليه وسلم:” عباد الله تداووا ولا تداووا بحرام “. ” فتاوى إسلامية ” ( 4 / 459 ).

رابعًا:

نحمد الله أن وفقك لكتابة هذه الرسالة، فبكتابتها حصل لك تنفيس في همك وغمك، ونرجو إن التزمت بما ننصح بك أن يصبح تفريج كامل، وما تشعر به من ألم جراء تأخير زواجك يعاني منه كثيرون، والذي ننصحك به:

  1. الصبر على الطاعة، والاستعفاف عن فعل الحرام، حتى ييسر الله أمرك، وإياك أن تبارز الله بالمعاصي والآثام، وإلا صارت حياتك نكداً وازدادت همومك وغمومك، بل تقرَّب إلى الله بالطاعات، وداوم على الدعاء، واجتنب كل ما لا يحبه الله، تُدخل السعادة إلى قلبك، ومن صلح قلبه صلحت جوارحه.

قال تعالى: ( وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ نِكَاحاً حَتَّى يُغْنِيَهُمُ اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ ) [النور/من الآية 33 ].

* قال الإمام الطبري – رحمه الله -:

يقول تعالى ذكره: ( وَلْيَسْتَعْفِفِ الَّذِينَ لا يَجِدُونَ ) ما ينكحون به النساء، عن إتيان ما حرَّم الله عليهم من الفواحش، حتى يغنيهم الله من سعة فضله، ويوسِّع عليهم من رزقه. ” تفسير الطبري ” ( 19 / 166 ).

* وقال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي – رحمه الله -:

هذا الاستعفاف المأمور به في هذه الآية الكريمة هو المذكور في قوله: ( قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ ) [ النور / الآية 30 ]، وقوله تعالى: ( وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلًا ) [ الإسراء / الآية 32 ] ونحو ذلك من الآيات.

” أضواء البيان ” ( 6 / 18 ).

  1. السعي بشدة وقوة في أمر تزوجك، وعدم تأخير ذلك، فبالزواج يحفظ المسلم بصره وفرجه من الوقوع في الحرام.
  2. احرص على بر والديك، واسع في كسب رضاهما، وخاصة الوالدة، وما ذكرتَه عنها إنما هو لها لا عليها، فهي لم تقصر في البحث عن زوجة، وقد ذهبت بالفعل للخطبة لك، وما فهمتْه من جملتك ” إن ذنبي عليها “: هو الفهم الصحيح لها، وتأويلك لها بعيد، فهي معذورة في فهمها، وردها كان صحيحاً وهو ” ذنبك على جنبك “؛ فأنت من يتحمل الإثم إن فعلتَ معصية، أو ارتكبت محرَّمًا.

واقطع مقاطعتك لوالديك في أمر الزواج، فهو قرار خطأ منك، ولم يزدك إلا شقاء، فأعد الكرة عليهم مرات ومرات، وابحث أنت بنفسك عن زوجة صالحة، ولا نظن بوالديك إلا أنهما يريدان الخير لك.

  1. امتنع عن السهر، واحرص على ما ينفعك، ولا تهدر طاقتك ونشاطك فيما لا يرجع عليك إلا بالضرر.
  2. اتق الله تعالى في بصرك أن يُطلق في الحرام، وتوقف عن ممارسة العادة السرية السيئة، واعلم أن الله تعالى يراك، ويسمعك، فلا تفعل ما لا يحب الله منك أن تفعله، ولا تتكلم بما لا يحب الله منك قوله.
  3. داوم على الأذكار الشرعية، والأوراد الصباحية والمسائية، والجأ إلى الله بصدق وإخلاص أن يفرج كربك، وييسر لك زوجة صالحة.
  4. متاع الدنيا قليل زائل، وما عند الله خير وأبقى، فلا تحرص على الزائل في مقابل الدائم، ولا تحرص على القليل في مقابل الكثير.

ونسأل الله أن يهديك لما يحب ويرضى، ونرجو أن تبشرنا إن يسر الله زواجًا تحفظ به نفسك، وأن تبشرنا بتغير حالك إلى ما هو أحسن وأفضل.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة