وصايا ونصائح للزوجة والزوج بخصوص غيرة أم الزوج من زوجة ابنها
السؤال
أتقدم لك بسؤالي هذا؛ لأستشيرك بأمر أعتبره من أخطر المشاكل التي أواجهها في حياتي, حيث إنني من متابعيك، وأعتبرك الأقرب إلى قلبي؛ لوضوح، وصراحة إجاباتك، وعلمك الغزير، وذلك مما حباك الله، وأنعم به عليك، ولذلك إنني أحبك في الله.
أنا متزوج من امرأة ذات خلُق، ودين – والحمد لله -, ونعيش حياة لا تشوبها شائبة، ونحن على توافق دائم، ولا يحدث أي خلاف بيننا إلا ما ندر – ربما مرة في السنة أو السنتين -، وذلك من نعم الله علينا.
وأنا الولد الوحيد لأمي التي قدمت، وضحَّت لي بتضحيات ربما لا يوجد في عصرنا هذا أمٌّ ضحَّت لأجل أولادها بقدر ما ضحت أمي من أجلي وأجل إخوتي البنات الثلاثة، حتى أنشأتنا، وربَّتنا، واعتنت بنا, وأمي تحبني، ومتعلقة بي حبًّا شديدًا لا يوصف، وأنا عندي رضاها أهم شي في هذه الدنيا بعد رضا الله ثم رضا نبيِّنا، أقيم حاليًّا في الكويت مع زوجتي في بيت من غرفة وصالة, و أمي تسكن في سوريا.
المشكلة التي أواجهها هي الغيرة المتبادلة بين أمي وزوجتي, كل ستة أشهر أقوم بإحضار أمي لتزورنا مدة شهر، وتسكن عندنا هذا الشهر في منزلنا، العلاقة بين أمي وزوجتي جيدة جدًّا، ولكن أحيانًا لا يمكنهما السيطرة على شعور الغيرة، فتحدث أحياناً مشكلة تصل لدرجة تؤدي بزوجتي إلى ذكر الطلاق على الرغم من رجاحة عقلها ( لكن ليس طلب الطلاق )، وبأمي إلى الزعل الذي يؤذي صحتها ( أمي قد تجاوزت الستين من العمر )، أعلم أن غيرة النساء لا حّلَّ لها, حتى إنها كانت في بيوت الأنبياء، قد يكون الحل في استئجاري لبيت أو فندق لاستقبال أمي فيه مدة زيارتها في الكويت, ولكن قد يكون هذا محزناً لها، وأنا شخصيًّا لا أحب أن أملك منزلاً وأضع أمي في فندق، ولكن قد يكون هذا الحل الوحيد، وكذلك لا أريد في حالة حصول أي مشكلة أن يصدر من زوجتي تصرف يؤذي شعور أمي ( مع أن زوجتي كما ذكرت على درجة عالية من الخلق والدين ).
فسؤالي:
هل إذا استأجرت لأمي منزلًا آخر خلال زيارتها أكون مذنبًا؟ وهل هنالك أي حل آخر يجنبنا الوقوع في المشاكل؟ أنا دائم الدعاء لله بأن يوفق بينهما.
أرجو من الله أن يهديني إلى الحل، ثم أرجو منك الإشارة عليَّ بما نفعك الله به من الحكمة والعلم.
الجواب
الحمد لله
أولًا:
غيرة أم الزوج من زوجة ابنها حادثة متكررة في كثير من بيوت المسلمين، ويحتاج الأمر لعاقل يحسن التصرف، وحل هذه المشكلة يجب أن يكون بالاشتراك بين الزوج وزوجته، حتى يتحقق النجاح في وضع الأمور في نصابها.
ثانيًا:
ومما ننصح به الزوجات عمومًا – وزوجتك خاصة -:
- احرصي على كل ما يزيد المودة والمحبة بينك وبين زوجك، ومن المعلوم أن إحسانك لأمِّه إحسان له، وبإحسانك هذا تملكين قلبه.
- اعلمي أن التعارض والتخالف في الرغبات والحاجات من طبيعة البشر، ويكثر هذا التعارض، ويشتد بين الزوجة وأم الزوج، فالزوجة العاقلة تدرك هذا الأمر، وتتقبله برحابة صدرها، وتدركه برجحان عقلها.
- اعلمي أن على زوجك حقين: حق الأم، وهو المقدم على كل حق للبشر، ثم حقك أنتِ، ولا يمكن للزوج أن يجمع بين رغبات متعارضة وحاجات متناقضة، فكوني عوناً لزوجك على القيام بالواجبين، وأداء الحقين.
- لا تتذمري من طاعة زوجك لأمه؛ لأنه إن ضيَّع حق أمه: فهو لحقك أضيع.
- اجعلي أم زوجك بمثابة الأم لك، فقومي ببرها، وحاولي كسب رضاها، وليكن من ذلك: السؤال عنها، والتلطف معها، والاجتهاد في الإحسان إليها، وتفقدها بالهدايا، واستشيريها في شئون البيت والأولاد؛ فهذا مما يقربك لقلبها، ويجعل في قلبها مودة، واحترامًا لكِ عندها.
- اعلمي أن الإساءة إلى أم زوجك إساءة إلى ولدها، فاصبري على أخطائها، وتحملي ما يأتيك منها، واحتسبي ذلك عند ربك تعالى.
- غدًا ستكونين أمًّا لابنك الزوج، فكيف تحبين أن تعاملك زوجته؟ فليكن هذا منك الآن.
- أكثري من الدعاء لك ولها بسلامة القلب، وصلاحه، وراحة البال.
ثالثًا:
ومما نوصيك به أيها الزوج الفاضل:
- أن تحسن لأمك غاية الإحسان، واعلم أن حقها مقدَّم على حق زوجتك عند التعارض، وأفهم هذا الأمر المهم لزوجتك، كما يجب عليك إفهام أمك بحق زوجتك عليك حتى لا ترى تفردها عليك بكونها صاحبة الحق دون زوجتك.
- تلطَّف في طلبك من زوجتك أن تكرمها وتحسن إليها، واعلم أنه لا يجب عليها برَّها، ولا خدمتها، ولكن إن علمت أن هذا مما يسعدك ويفرحك: فلن تقصر في ذلك.
- حبِّب زوجتك لأمك، والعكس، ولا تجعل للشيطان طريقا يصل من خلاله للإيقاع والتفريق بينهما.
- بيتك هو أولى البيوت أن تقيم أمك فيه عند زيارتكم، ولكن من حق زوجتك أن يكون لها بيت خاص بها يحتوي على غرفة ومطبخ وحمام في أقل الأحوال، فإذا اتسع بيتك فلتكن أمك معكم، وإلا فيمكنك أن تستأجر لها بيتًا خاصًّا بها، ومن حقها عليك أن تحسن اختيار مكان إقامتها، فإن لم تكن الظروف في بيتك مواتية: فليكن الأمر في بيت آخر.
* سئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:
ما هو الموقف الصحيح للزوج من تصرفات أمه تجاه زوجته؟.
فأجاب:
” إذا كان هذا الشخص يستطيع تعديل هذا الوضع: فليعدله، وإذا لم يكن هذا: فلا أرى أن تبقى الزوجة مع أم زوجها على هذه الحال؛ لأنه ستكون الحياة نكدًا على الزوجة، وعلى أم الزوج، وعلى الزوج نفسه، والقلوب كالزجاج، إذا انكسر فإنه لا ينجبر.
إن القلوب إذا تنافر ودها *** مثل الزجاجة كسرها لا يجبر
فعليك أن تفعل عدة أمور:
أولا: انظر من المخطئ.
ثانيا: عدّل الخطأ إن استطعت.
ثالثا: إذا لم تستطع: فليس من المصلحة أن تبقى الزوجة عند أم زوجها مع هذه المشاكل “.
” لقاءات الباب المفتوح ” ( 58 / السؤال رقم: 3 ).
- استعمل الحكمة في حل ما يقع بين أمك وزوجتك من مشكلات، وليكن حكمك عادلا، ولتكن لك شخصيتك المستقلة، حتى تضع الأمور في نصابها بالحق والعدل.
- إنما تغار الأمهات من زوجات أبنائهم بسبب ما يرينه من ميلهم نحو زوجاتهم، ونقص عاطفة الحب تجاه أمهاتهم، فلا تكن أنت من هؤلاء، وأعط أمك من الحنان، والعطف، والمحبة ما تستحقه، وأفهم هذا لزوجتك.
رابعًا:
وهذه نصيحة عامة، ووصايا غالية من الشيخ العثيمين:
* قال الشيخ محمد بن صالح العثيمين – رحمه الله -:
” نصيحتي لهذه الزوجة: أن تكون حسنة الآداب مع أم زوجها؛ لأن ذلك مما يزيد زوجها رضًا عنها، ومما يزيد الزوج إحسانًا في عشرتها، وهي مأجورة على ذلك، وإذا ساءت العشرة بين الزوجة وأم الزوج أو أبي الزوج أو أقارب الزوج: فالغالب أنها تسوء العشرة بين المرأة وزوجها أيضًا، فتكون حياتهما نكدًا، وربما يحدث بين الزوجين أولاد فيسوؤهم أن يروا أمهم وأباهم على هذه الحال.
فنصيحتي للزوجة: أن تصبر، وتحتسب، وتُحسن إلى أم زوجها، وأبيه، ومن يعز عليه من الأقارب، كما أني أنصح أيضًا بعض الأزواج الذين يريدون من زوجاتهم أن يكنَّ خدماً لأمهاتهم، وهذا غلط محض، الزوجة ليست خادمة لأم الزوج، ولا لأبي الزوج، وخدمتها لأم الزوج، وأبي الزوج: معروف منها، وإحسان، ليس مفروضاً عليها، أما خدمتها لزوجها: فهذا يرجع إلى العرف، فما جرى العرف بأنها تخدم زوجها فيه: وجب عليها خدمته فيه، وما لم يجرِ به العرف: لم يجب عليها، ولا يجوز للزوج أن يلزم زوجته بخدمة أمِّه، أو أبيه، أو أن يغضب عليها إذا لم تقم بذلك، وعليه أن يتقي الله، ولا يستعمل قوته ويتدرع فيها؛ فإن الله تعالى فوقه، وهو العلي الكبير عز وجل، قال الله تعالى: ( فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا ).” فتاوى نور على الدرب ” ( شريط رقم: 341 ، وجه ب ).
ونسأل الله تعالى أن يصلح أحوالكم وأحوال المسلمين، وأن يطهر قلوبكم، وأن يجمع بينكم على خير.
والله أعلم.


