حكم استعمال عقار ” إنتونكس ” المخفف للآلام أثناء عملية الولادة

السؤال

هناك غاز اسمه ” إنتونكس ” يُعطى للحوامل وقت الولادة، هذا الغاز لا يوجد فيه مادة محرمة، غير أن المرأة ما إن تستنشقه حتى تشعر بالدوار بعد ستين ثانية من استنشاقه، وقد جربت هذا بنفسي ثلاث مرات من قبل، وأريد أن أعرف الحكم الشرعي فيه؟.

الجواب

الحمد لله

أولًا:

إن عقار ” انتونكس ” – Entonox – والذي يسمَّى كذلك ” الغاز والهواء ” هو غاز يتكون نصفه من ” الأكسجين ” ونصفه الآخر من ” ثاني أكسيد النيتروجين “، وهذا الغاز تقوم المرأة الحامل التي على وشك الولادة باستنشاقه من خلال قناع للوجه في بداية كل انقباض مخاض؛ وذلك لتخفيف حدة ألم الانقباضات، وهو سهل الاستخدام، وفيه ” أكسجين ” مفيد للجنين، لكن الأطباء يوصون بعدم استعماله لفترة أطول من ثلاث ساعات لما له من تأثيرات سيئة على الأم.

ثانيًا:

وأما حكم استعمال العقار التي يسكِّن الآلام ويخدِّر البدن فلا يخلو من كونه:

  1. حرامًا لذاته، مثل الخمر، فلا يجوز استعماله، لا لقصد التخدير ولا للعلاج، والأدلة على وجوب اجتناب الخمر ولعن حامله وكونه داء ليس بدواء صحيحة مشتهرة.
  2. مباحًا لذاته، كبعض النباتات والأعشاب – مثل ” القونفل ” و ” المُرَّة ” – مما جعل الله تعالى فيها تلك الخاصية، فيجوز تناوله مطلقًا.

وقد قلنا في جواب سابق – عن الشيخ العثيمين -:

” إذا كانت المرأة يشق عليها الطلق والولادة، وأخذت من الأدوية المباحة ما يعينها على ذلك: فإن هذا لا بأس به، وهو من باب التنعم بنعَم الله سبحانه وتعالى … “. انتهى، وانظري تتمة الفتوى هناك.

  1. محرَّمة باعتبار نتائجها، كالحشيشة والأفيون وغيرهما من المخدِّرات، فهي حرام، ولا يحل تناولها ابتداءً؛ لما تؤدي بمتناولها لضرر على العقل والبدن، وتؤدي به لحال أشد من حال السكران.

* قال شيخ الإسلام ابن تيمية – رحمه الله -:

وكل ما يُغَيِّبُ العقلَ فإنه حرام، وإن لم تحصل به نشوة ولا طرب، فإن تَغييبَ العقلِ حرامٌ بإجماع المسلمين.” مجموع الفتاوى ” ( 34 / 211 ).

لكن يجوز تناول قدرٍ يسير منها في التخدير من أجل إجراء عملية جراحية أو قطع عضو من البدن عند الضرورة أو الحاجة، ويكون ذلك بإشراف طبيب مختص؛ ليعطي القدْر المناسب للمريض؛ لئلّا يؤدي به لضرر أو إدمان.

* قال الحطَّاب المالكي – رحمه الله -:

قال ابن فرحون: والظاهر جواز ما سقي من المُرقِّد لقطع عضو ونحوه؛ لأن ضرر المُرقد مأمون وضرر العضو غير مأمون.

” مواهب الجليل لشرح مختصر الخليل ” ( 1 / 127 ).

* وقال النووي – رحمه الله -:

ولو احتيج في قطع يده المتآكلة إلى تعاطي ما يزيل عقله: فوجهان، أصحهما: جوازه.” المجموع ” ( 3 / 8 ).

* وقال ابن رجب الحنبلي – رحمه الله -:

واعلم أنَّ المسكرَ المزيل للعقل نوعان:

أحدهما: ما كان فيه لَذَّةٌ وطربٌ، فهذا هو الخمر المحرَّم شربه ….

والثاني: ما يُزيلُ العقلَ ويسكره، ولا لذَّة فيه ولا طرب، كالبَنج ونحوه، فقال أصحابنا: إنَّ تناوله لحاجة التداوي به، وكان الغالبُ منه السلامة: جاز.

” جامع العلوم والحكم ” ( 423 ، 424 ).

* وسئل علماء اللجنة الدائمة:

ما حكم استعمال ” البثدين ” أو ” المورفين ” وهي أدوية ذات تأثير مسكر عند الضرورة أو عند الحاجة؟.

فأجابوا:

إذا لم يُعرف مواد أخرى مباحة تستعمل لتخفيف الألم عند المريض سوى هاتين المادتين: جاز استعمال كل منها لتخفيف الألم عند الضرورة، وهذا ما لم يترتب على استعمالها ضرر أشد أو مساوٍ كإدمان استعمالها.

الشيخ عبد العزيز بن باز، الشيخ عبد الرزاق عفيفي، الشيخ عبد الله بن غديان، الشيخ عبد الله بن قعود.” فتاوى اللجنة الدائمة ” ( 25 / 77 ، 78 ).

 

والخلاصة:

أننا نرى أن العقار المسئول عنه يندرج تحت القسم الثالث، وعليه: فيجوز استعماله لغاية تخفيف آلام الولادة، وبإشراف المختصين من أهل الطب.

 

والله أعلم.

ترك الرد

من فضلك ادخل تعليقك
من فضلك ادخل اسمك هنا

spot_img

أكثر الفتاوى شهرة