حكم خروج الفتيات في رحلات خاصة بهنَّ
السؤال
ألاحظ في الآونة الأخيرة انتشار سماح الأهل لبناتهن بالخروج في نزهات مع بعضهن دون وجود من يرافقهن من الكبار مع الملاحظة أنه في بعض الأحيان تكون الفتيات ذوات خلق ولكن يعتبرون أن الخروج بهذا الشكل هو أمر عادي! وأنا أرفض هذه العادة. أريد أن أعرف حكم هذا الشيء؟
الجواب
الحمد لله
إن المشاهد والمسموع والمعلوم من رحلات الفتيات يجعل المنع منها هو الأمر الذي ينبغي أن يُفتى به، ومما يُعلم ويشاهد ويسمع عنه من حال تلك الرحلات:
- ما يجري أثناء الطريق من التهاون بلباس الفتيات وتكشفهن حتى يراهن السائق والمارة في الطريق.
- ما يحدث من غناء ورقص في باص الرحلة.
- ما يكون من تتبع السفهاء من الشباب الضائع للباص وتتابع النظر من الطرفين، وقد حصل أن لحق بعض السفهاء منهم إحدى الرحلات المدرسية إلى مكان الرحلة واعتدوا على البنات بالتحرش الجنسي السافر وكانوا عصابة من المتوحشين يبلغ تعدادهم خمسة عشر سفيهًا.
- ما حصل من نسيان بعض البنات في إحدى الرحلات من شدة الهوس وكثرة اللعب والعبث حتى ضاعت العقول.
- ما يحدث في الرحلة نفسها من الغناء والرقص والتمثيل والركض واللعب واللباس الضيق والقصير، وكل ذلك بمرأى من السائق! ومن يكون بحضرتهن من الرجال في مكان الرحلة.
- لا تخلو الأماكن التي ترتادها تلك الفتيات – غالبًا – من وجود رجال وغناء واختلاط.
- ما تفعله بعض البنات من القيام بتصوير صديقاتها بالجوال أو الفيديو، والغالب أنهن يكنَّ بلباس غير محتشم، ومن ثم تنتقل الصور بين الشباب وفي مواقع الإنترنت.
- ما يترتب على مثل تلك الرحلات من تجرؤ كثيرات على أهاليهن بالسعي نحو المزيد من تلك الرحلات ومن توسيع مداها حتى يصل الأمر لأن تكون خارج البلاد ومن غير محرم مرافق كما يقوم على ذلك بعض من لا يتقي الله تعالى ببنات المسلمين ممن ينتسب للدعوة وإعداد القادة!.
- مخالفة مثل هذا الخروج للأصل الشرعي بأن تقرَّ المرأة في بيتها ولا تخرج إلا لضرورة أو حاجة ملحة.
- بعض الرحلات تمتد المسافة حتى تصير سفرًا وهذا وقوع في محذور شرعي حيث يشترط في سفر المرأة محرم من الرجال لكل واحدة منهن.
فالذي ينبغي على أولياء الأمور الحذر والانتباه من مثل هذه الرحلات وهم يرون كيف أن البنت وهي في بيتها لا يؤمن عليها من السفهاء أن يلوثوا عقلها ويفتنونها في دينها فكيف يصبح عليه الأمر حين تخرج في رحلة وفي صحبة من لا يؤمن جانبهن في كثير من الأحيان.
ولذا فنحن مع الذي يمنعون هذه الرحلات النسائية أو البناتية، ولا بأس بخروج البنت مع أهلها في رحلة عائلية إذا التزمت الضوابط الشرعية في ذلك، أما خروجها مع صديقات وزميلات لها فلا نرى جوازه، ويشتد المنع باختلاف البلدان والمدارس حيث يكون التساهل أصلًا في اللباس والاحتشام فيها.
* وقد سئل الشيخ عبد العزيز آل الشيخ – حفظه الله -:
كثر في الآونة الأخيرة المراكز الصيفية سواء في المؤسسات العلمية، أو دور تحفيظ القرآن، والملاحظ على هذه المراكز أنها تقوم برحلات للنساء فقط وبدون محارمهن، وهذه الرحلات تتجه إلى حدائق عامة أو استراحات، وبعض هذه الرحلات تكون خارج مكة – السائلة من مكة – وتزود هذه الرحلة ببرنامج للاستفادة من الوقت يشمل المسابقات، والمحاضرات، والأناشيد، مع العلم أنهن يخرجن من الصباح إلى المساء، وبعض المراكز التي تقوم في دور تحفيظ القرآن تترك المعلمة وظيفتها ذلك اليوم بحجة أنهن قائمات على هذه الرحلات، فما حكم هذه المراكز؟.
فأجاب:
الذي أراه أن هذا منكر، وأن هذا عمل ليس مشروعًا، فالنساء والعناية بأمرهن والمحافظة على أعراضهن واجب شرعي، المرأة ليس شأنها الخروج عن المنزل وتركه إلى آخر النهار في رحلات النساء، هذه قضية خطيرة، والسماح بهذا والتوسع فيه فتنة ومنكر لا يجوز، يقول الله سبحانه ( وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الْأُولَى ) الأحزاب/ 33، لا بأس أن نعلمهن ما ينفعهن في المدارس داخل المدينة، أما أن نخرج بهن لتعليمهن عدم البقاء في البيت والسعي في إخراجهن من البيت وخروجهن خارج المدينة، اليوم خارج مكة، وغداً خارج كذا إلى أن يتوسع الأمر بما لا يستطاع أن يتدارك: فوصيتي للقائمين على تلك المراكز الصيفية أن يتقوا الله في أنفسهم، وعلى المعلِّمات أن يعلِّمن البنات داخل المدارس، وأما التوسع للنساء في جنس هذه الأمور: فتلك جريمة خطيرة ونتائجها بلا شك غير سليمة، فلا يحق لنا أن نأمر النساء بما يفقدهن الحياء، وخير للمرأة وأطهر لها وأحفظ لها أن تبقى في بيتها وأن لا تخرج إلا لأمر ضروري كطلب العلم والتعليم، وأما الخروج بها في رحلات تشابه رحلات الأولاد: فأخشى أن يجر ذلك إلى أمور لا تحمد عقباها، وعلى كلٍّ فخروجهن خارج المدينة في حد ذاته منكر، أسأل الله أن يوفق المسلمين للفقه في دينه والثبات عليه.
” مجلة البحوث الإسلامية ” ( 68 / 73 – 75 ).
ونسأل الله تعالى أن يستر على بنات المسلمين وأن ييسر من ينصح لهن من ولاة أمورهن في دينهن ودنياهن وأن يصرف عنهن كيد الفجار وشر الأشرار.
والله أعلم.


